منارة علم ومعرفة

يلعب التعليم العالي الدور التأسيسي والمركزي في تحريك المجتمعات من خلال تخريج الكوادر القادرة على إدارة دفة شؤون الحياة في البلاد، وذلك في مختلف المجالات الإنتاجية والمعرفية والإنسانية.
وفي هذا الإطار يمكن لنا أن نتوقف مع تاريخ التاسع من نوفمبر 1986م، فقبل 33 سنة جاء افتتاح جامعة السلطان قابوس لترسم علامة ورمزًا وإضافة حقيقية في تاريخ عُمان الحديثة، بتخريج كوادر العلم القادرة على رفد النهضة الحديثة في الدولة العُمانية المعاصرة.
وبالإشارة إلى ذلك اليوم التاريخي فقد أكد حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – في خطاب الافتتاح للجامعة، على أن الاهتمام بالتعليم الجامعي يأتي في إطار «سعينا المتواصل لتنمية القوى البشرية تنمية متوازنة تفي باحتياجاتنا من الكفاءات الوطنية المؤهلة والمدربة في سائر القطاعات».
وأشار جلالته في ذلك الخطاب التاريخي، إلى الاهتمام بكافة المجالات التقنية والفنية والمهنية على وجه الخصوص «ذلك لإتاحة فرص متكافئة أمام الشباب وإعدادهم جميعًا للقيام بدور أساسي في مسيرتنا الإنمائية الشاملة، يعود عليهم وعلى عُماننا بكل الخيــر».
كانت ثمة أيضا إشارات واضحة من جلالة السلطان إلى عصر العلم وضرورة اللحاق به، وأن العلم يرتبط بالعمل والاجتهاد لأجل إحياء القيم الحضارية وأداء الواجب المقدس باتجاه الوطن، الذي يسهم في بنائه الجميع.
تلك الإشارات كانت ضرورية ولا تزال تحمل عبقها من ضرورة العمل عليها في مسارات الحياة الإنتاجية والاقتصادية والمجتمعية بشكل عام.
وقد حثّ جلالته شباب الجامعة ودعاهم إلى أن يكرسوا كل الجهود للتزود بالعلم وبكل ما ينمي القدرات ويعدهم للمهام التي تنتظرهم، فبناء الأوطان يتطلب الاستعداد المبكر الذي يقوم على تهيئة الإنسان بوصفه رأس الرمح في مسار التنمية في مناحيها كافة.
على مدى أكثر من ثلاثة عقود ومنذ ذلك التاريخ فقد أصبحت جامعة السلطان قابوس اليوم منارة علم ومعرفة تضاهي الجامعات الراقية في الكثير من البلدان، وصارت لها مكانة مرموقة في المؤشرات العالمية؛ وقد تحقق ذلك بفضل الاهتمام الكبير السامي الذي وجدته الجامعة من جلالة السلطان، في الحث على العلم والنهضة المعرفية والعلمية وضرورة الاستعداد المستمر لأجل بناء المستقبل المشرق لأجل عمان الغد.
يمكن التأكيد على أن بناء الجامعة جاء ترجمة لوعد تحقق عبر التوجيهات السامية لتكون هذه المنارة والصرح الذي يضيء للأجيال بنور العلم ويرسم الطريق نحو تخريج الكوادر الوطنية المؤهلة التي تسهم في شتى الدروب، إنها رحلة تعبر عن الإصرار والعزيمة والأمل، وأن بناء الأوطان عمل مستمر لا يتوقف، دافعه الأساسي الحب والنظر إلى الغد وأن الإرادة هي التي تعمل على دفع كل عمل ليكون واقعا مرئيًا للعيان.
إن الطريق إلى المستقبل طالما كان مفتوحًا بالتوقعات، ويبقى على الأجيال الصاعدة أن تعمل وتضيف بالمزيد من الاجتهاد لأجل الوطن ورسم الآفاق الجديدة.