إضاءة :مـولـــد النـور

سالم الحسيني –

مع هبوب نسائم الذكرى الخالدة لميلاد سيد البشرية ورسول الإنسانية سيدنا محمد بن عبدالله عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام نقلّب صفحات التاريخ المجيد منذ مبعثه صلى الله عليه وسلم وحتى العهد الإسلامي الأول لتتجدد في النفس معاني العزة والكرامة والإباء لهذا الإنسان الذي أراده له خالقه العظيم أن يكون أفضل المخلوقات وأكرمها عنده سبحانه حيث رفعه إلى المستوى الذي ارتضاه له من العناية والرعاية والتكريم: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا) حيث ارتقى به سلّم المجد، وقد جاءت رسالة المصطفى الكريم عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم لتغرس في النفوس ذلكم المبدأ، فارتقت بهذا بالإنسان إلى تلكم الدرجة السامقة بعدما كانت حياته فارغة من تلك المعاني السامية، تسودها شريعة الغاب.. الغلبة فيها للقوي والغني فامتهنت الإنسانية واحتقرت فلما جاء البشير النذير خلصها من أسر تلك العبودية إلى شرف العبادة.. (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آَمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) حينها سادت العالم روح العدالة وسعد بها القاصي والداني ودخل الناس في دين الله أفواجا، فعزوا وأعزوا.. وما إن تخلى القوم عن تلكم المبادئ العظيمة وبعدوا عن الارتواء من معينه الصافي الزلال حتى عبوا من المياه العكرة وانغمسوا في أوحال الحضارة الزائفة التي أودت بهم إلى الحضيض، ليدركوا انه لا مخلص ولا منجى من ذلك إلا بالعودة إلى كتاب الله وسنة الشريفة الصحيحة.. فما أجدر بالأمة أن تعود إليه سبحانه حتى يعود إليها عزها وكرامتها فتنقذ البشرية وتأخذ بها إلى طريق الهدى الموصل إلى مرضاته تعالى.

 

هـــذه الـــذكــــرى تــــطـــــــــل
فـــفـــــــاح ريــــحـــــــــان وفــــــــــل
بحلــــــول ميــــلاد النبـــــي
حلـــت ســــويـــعــــات الأمــــــل
يا ســــيدي يا خيـــــر من
جـــــاء الــــى الدنــــيـــا وهــــــل
حـــــاز المحــبـــة في القلوب
وحــــلّ فــــي أعـــلــــى محـــــل
فـي يوم مولـده العظيـم
عجبـــــا لأمــــر قـد حـــصــــل
نار المجوس قد انطفت
من قبل كانـــــت تشــــتعـــــل
إيوان كسرى تصدعت
أركـــــانه والخطب جــــــــــل
وغاض سـاوة مـــــاؤها
وانـهـــــدّ ركــن مــــن هُـبــــــل
والمزن من فرح اللقاء
أهــــــلّ دمـــــعــــــات المُــــــــقــــــل
واعشوشبت واخضوضرت
أرض الــجزيــــرة حين هــــلّ
والنور أشرق ساطـــعـا
بـــــــــــدد أركـــــان الــــــجــــهـــــل
فصلاة ربـــي والســــلام
عليــــــك يا خير الــــــرســـــل