بدء الحملة الانتخابية في بريطانيا على خلفية بريكست

جونسون: برلماننا «مصاب بالشلل» –
لندن – (وكالات): انطلقت رسميا أمس حملة الانتخابات التشريعية المبكرة المقررة في 12 ديسمبر المقبل التي دفع إليها ملف بريكست الذي يطرح رئيس الوزراء بوريس جونسون نفسه كمنقذ له واصفا خصمه الرئيسي جيريمي كوربون بأنه ستالين.
وتوجه جونسون إلى قصر باكنجهام للقاء الملكة وتفعيل حل البرلمان الذي حالت الانقسامات داخله حتى الآن دون تنفيذ قرار الخروج من الاتحاد الأوروبي، بعد أن أيده 52% من البريطانيين في استفتاء يونيو 2016 وتم تأجيله ثلاث مرات.
وقال جونسون للناخبين أمس إن نواب البرلمان «يرفضون تنفيذ» خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وأضاف في كلمة خارج مقر حكومته في داونينج ستريت «برلماننا مصاب بالشلل، لقد ظل عالقا مكانه خلال السنوات الثلاث الماضية، وأخشى أن أعضاء برلماننا يرفضون بشكل متكرر تنفيذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي واحترام تفويض الشعب».
ثم دعا في تصريح من مقر رئاسة الحكومة الناخبين الى التصويت لحزب المحافظين حتى «يتحقق بريكست» مؤكدا أنه سيعرض مجددا اتفاق الخروج مع الاتحاد الأوروبي المبرم مع بروكسل أمام البرلمان «في اليوم الاول» من الدورة البرلمانية الجديدة في ديسمبر المقبل حتى يكون الخروج واقعا في يناير 2020.
ووجه أولى هجماته من خلال افتتاحية في صحيفته المفضلة «ديلي تلجراف» التي يعتمد عليها في حملته الانتخابية. وقارن جونسون في المقال زعيم حزب العمال جيريمي كوربن بالزعيم السوفييتي جوزف ستالين بسبب ما قال انه «كره» مفترض للأغنياء.
ورد كوربن عبر تغريدة تحدث فيها عن «التفاهات التي يمكن أن تصدر عن كبار الأثرياء لتفادي دفع ضريبة أكبر قليلا». وأكد في خطاب بتيلفورد (وسط) أنه سيكون «بطل» من «لا يملكون الكثير من المال ولا الأصدقاء في مناصب عليا».
وشهد اليوم الاول من الحملة بعض السقطات في معسكر المحافظين.
فقد اضطر الوزير المكلف شؤون ويلز الون كيرنس للاستقالة بعد اتهامه بإخفاء علمه بالدور الذي قام به أحد مساعديه الذي أدت تصريحاته في قضية اغتصاب إلى إلغاء التهمة. وأكد في رسالة لجونسون أنه «مستعد للتعاون بالكامل مع التحقيق» الذي سيفتح قريبا في سلوكه.
كما اضطر جاكوب ريس-موغ الحليف المقرب من جونسون للاعتذار عن تصريح قال فيه ان «المنطق» كان يفرض الخروج من عمارة فيها حريق وذلك لدى تعليقه على وفاة مأساوية لـ 72 شخصا في بناية بلندن عام 2017 تعرض خلالها الإطفائيون لانتقادات.
وبدت ملاحظة جاكوب مدمرة خصوصا أنها أظهرته مقطوعا عن واقع حياة السكان الصعب وهو عكس الرسالة التي يريد أن يمررها جونسون الذي يتحدر هو الآخر من طبقة اجتماعية مرفهة جدا.
وتشير استطلاعات الرأي بانتظام إلى تقدم حزب المحافظين بعشر نقاط، لكن جون كورتيس المحلل السياسي والخبير الكبير بالاستطلاعات في المملكة المتحدة يدعو للحذر من هذه الاستطلاعات.
وينوي جونسون الذي كان له دور حاسم في التصويت لبريكست في 2016، أن يركز حملته على اعتبار أنه الوحيد القادر على تنفيذ عملية خروج المملكة من الاتحاد في الموعد المحدد في 31 يناير 2020 وإنهاء زواج استمر نحو نصف قرن.
وفي مواجهته سيركز زعيم حزب العمال على أنه الوحيد الذي يمكنه ان يحصل من بروكسل على اتفاق حول بريكست يحترم حقوق العمال ويعرضه لاحقا على استفتاء ينص أيضا على خيار البقاء في الاتحاد الأوروبي. وكان جان كلود يونكر الرئيس المنتهية ولايته للمفوضية الأوروبية اعتبر هذا الأمر «غير واقعي».
وعلى جانبي الحزبين الكبيرين هناك أحزاب صغيرة يمكن ان تعرقل أحلامهما في الحصول على غالبية في البرلمان.
وهدد حزب نايجل فاراج بقضم أصوات من حزب جونسون من خلال تبنيه قطيعة أكثر وضوحا مع الاتحاد الأوروبي من تلك المقررة في الاتفاق الذي تفاوض عليه رئيس الوزراء مع الأوروبيين.
وعلى الطرف الآخر هناك الديمقراطيون الأحرار (الليبراليون) المؤيدون لأوروبا، الثابتون في رفضهم الخروج من الاتحاد الاوروبي بزعامة جو سوينسون.
ويريد هؤلاء إلغاء بريكست ويمكنهم أن يحصدوا أصوات المحافظين المعتدلين المؤيدين لأوروبا وأيضا العماليين الذين خاب أملهم إزاء مواقف زعيمهم المترددة من المسألة.