ميركوري نيوز : هل استفاد فيسبوك وعمالقة وادي السيليكون من تويتر؟

قالت صحيفة ميركوري نيوز إنه لعقود من الزمان اشتهرت شركات التكنولوجيا العملاقة بتبنيها أعلى معايير أخلاقيات العمل واحترامها لاحتياجات عملائها، إلا أنه يمكن القول إن مارك زوكربيرج رئيس شركة فيسبوك قد بذل الكثير من الجهد في العقد الماضي لتدمير ثقة الجمهور في التكنولوجيا أكثر من أي مدير تنفيذي في تاريخ وادي السيليكون.
وأضافت الصحيفة أن رفض زوكربيرج العنيد لفحص الإعلانات السياسية للتأكد من دقتها يهدد سلامة الانتخابات الأمريكية، وانتخابات سائر الدول في جميع أنحاء العالم، بل ومستقبل الديمقراطية بوجه عام.
وعلاوة على ذلك، فإن زوكربيرج مستمر في اختراق ​​خصوصية مستخدمي الفيس بوك البالغ عددهم 2.4 مليار، وقد يكون لزوكربيرج ثروة تقارب 70 مليار دولار، لكن التاريخ لن يعامله بلطف وربما لن يغفر له أخطاءه.
وحتى موظفي الفيسبوك باتوا يشعرون بالرعب، فقد نشرت صحيفة نيويورك تايمز هذا الأسبوع رسالة موجهة إلى زوكربيرج من جانب 250 من موظفي فيسبوك قالوا فيها إن «المعلومات الخاطئة تؤثر علينا جميعًا» و«ليست حرية التعبير مثل دفع المال مقابل الكلام».
ويأتي هذا بعد أن أعلن جاك دورسي، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة تويتر، مؤخرا حظر الإعلانات السياسية من منصته، ليوجه بذلك ضربة مطلوبة من أجل الحفاظ على نزاهة وديمقراطية التكنولوجيا.
وقال دورسي: «نعتقد أنه يجب تحقيق فكرة وصول الرسائل السياسية، وليس شراءها»، وأضاف، «الإعلانات السياسية تتعلق بالدفع مقابل الوصول، وهذا له تداعيات مهمة على البنية التحتية الديمقراطية التي قد لا تكون مستعدة اليوم للتعامل معها».
ونوهت الصحيفة إلى أنه لا أحد يعرف كم لعبت المعلومات الخاطئة دورًا في نتائج الانتخابات الرئاسية لعام 2016، ففي البداية، ادعى زوكربيرج أنه لم يكن هناك أي تأثير، ولكن، ومع تدفق الأدلة، اعتذر زوكربيرج بعد الاعتراف في عام 2017 بأن العملاء الروس استخدموا موقع فيسبوك لنشر الرسائل المثيرة للانقسامات عن طريق شراء 3000 إعلان على الأقل على موقعه.
وكتب زوكربيرج على صفحته الشخصية على فيسبوك قائلا: «بسبب الأساليب التي استغل بها البعض ما قمت به من عمل بهدف بث الفرقة بين الناس بدلاً من توحيدهم، أعتذر وسأعمل على تحسين هذا الوضع».
وقد شككت الصحيفة فيما ذكره زوكربيرج، مشيرة إلى أنه حاول الدفاع عن سياسة فيسبوك المتمثلة في السماح بإعلانات سياسية خاطئة بالقول إنه لا يعتقد أن من حق الشركات الخاصة مراقبة السياسيين والأخبار».
وهذا يضع فيسبوك في موقف الانضمام عمدا إلى من يستهدفون تحقيق مكاسب مالية وأولئك الذين ينشرون الأكاذيب والمعلومات المغلوطة لتحقيق مكاسب سياسية، هذه مسئولية أساسية على كاهل من ينشرونها، وينبغي على زوكربيرج التوقف عن قبول الإعلانات.
وذكرت الصحيفة أن زوكربيرج كان على حق عندما ذكر أن الإعلانات السياسية تشكل أقل من 0.5% من إيرادات فيسبوك، أو حوالي 300 مليون دولار، لكن على الرغم من أن هذا قد لا يكون الكثير من المال للملياردير زوكربيرج، إلا أنه يمثل نصف إجمالي الأموال التي حصل عليها المرشحون التي جمعت حتى الآن في الانتخابات الرئاسية.
إنه على صواب أيضًا عندما يقول إن شركات أخرى، بما في ذلك يوتيوب المملوكة لشركة جوجل، تنشر إعلانات سياسية كاذبة أو مضللة، لكن هذا لا يجعل موقفها سليما، فكون الآخرين يفعلون ذلك ليس عذرا مقبولا لفيسبوك، وخاصة بالنظر إلى سجل الشركة في السماح بالتلاعب السياسي.
وقالت الصحيفة إنه سوف يأتي يوم لمحاسبة فيسبوك وشركات التكنولوجيا الأخرى إذا ما فشلت في حل مشكلاتهم المتعلقة بمبدأ النزاهة وهو من بين القيم الأمريكية الراسخة والمعرضة الآن للتهديد.
وبعد أن اتخذ جاك دورسي رئيس شركة تويتر خطوة في الاتجاه الصحيح ، فإن السؤال هو إلى أي درجة سيتبعها الآخرون، خصوصا فيسبوك؟.