مبـادرة مجتمعية فـي بدية للحد مـن التصحــــــــــــر بزراعة أكثر من 700 شجرة

بجهود تطوعية وبدعم جهات حكومية وخاصة –
متابعة : خليفة بن سعيد الحجري –

انطلقت الأعمال الميدانية لمبادرة استزراع الأشجار البرية بولاية بدية، بجهود تطوعية من أهالي الولاية وبمشاركة فاعلة من عدد من المؤسسات الرسمية.
هذه المبادرة الأهلية تحظى باهتمام ودعم من قبل الشركة العمانية القابضة لخدمات البيئة «بيئة». وتهدف إلى تعويض الفاقد من الأشجار البرية بمنطقة القور وشجّة الحوراء، وتركز على إعادة نباتات الأرطى إلى رمال ولاية بدية بعد أن اختفت تقريباً منها، وإلى تكثير أشجار الغاف والسمر والقرط في سيوح ولاية بدية خاصة في بعض المناطق التي شهدت إزالة أعداد كبيرة من أشجار السمر نتيجة مرور طريق الشرقية السريع، والمخططات الإسكانية الجديدة.
كما تأتي هذه المبادرة الأهلية بشراكة من عدد من الجهات الرسمية منها مكتب والي بدية، ووزارة البيئة والشؤون المناخية، وبلدية بدية، والمركز الوطني للبحث الميداني في مجال حفظ البيئة التابع لديوان البلاط السلطاني.
وقد شارك في أنشطة أول معسكر استزراع للأهالي شارك فيه أكثر من 70 فردا من مختلف شرائح المجتمع من المدارس وبعض المؤسسات الرسمية ومن شباب الولاية ومحبي العمل التطوعي فيها، حيث تم تخصيص موقعين مجهزين مسبقاً، بأسوار حماية وشبكات ري بالتنقيط، وخزانات مياه للري، كما وفرت بعض الجهات الرسمية والأهلية شتلات الأشجار البرية المحددة لكل موقع، ففي موقع رمال الحوراء المخصص لنباتات الأرطى الذي يتسع لـ 700 شجيرة تمت زراعة 200 من شجيرات الأرطى، و50 شتلة من أشجار الغاف والأراك، أما في موقع منطقة القور فقد تمت زراعة أكثر من 220 شتلة من أشجار الغاف والسمر والسدر.
وأكد الدكتور محمد بن سعيد الحجري المشرف على هذه المبادرة الأهلية أن معسكرات العمل لزراعة الأشجار البرية في رمال الولاية وسيوحها ستستمر خلال السنوات القادمة، وأن القائمين على المؤاجرة وضعوا نصب أعينهم زراعة عشرة آلاف شجرة خلال السنوات الخمس القادمة على الأقل، لما لها من أهمية في دعم المنظومة البيئية، وكذلك أثرها الكبير في توفير مناخات مريحة للحركة السياحية المتعاظمة في الولاية، ودعم الاقتصاد المحلي خاصة في الجانب الرعوي ونشاط إنتاج العسل، وأكد محمد بن سعيد الحجري أن المبادرة ستركز في المرحلة القادمة على المناطق المجاورة لآبار الورد العام في المناطق الرملية، كما ستستمر في تعويض الفاقد من الأشجار في منطقة القور، كما ستهتم بتطبيق مبدأ الأودية الخضراء خاصة على جانبي وادي البطحاء، كما ستعمل على تطبيق أفضل تقنيات الري الحديث الذي يحافظ على الموارد المائية، يجدر بالذكر أن المشروع الأول للمبادرة في منطقة القور يستخدم المياه المعالجة في ري أشجار السمر والغاف في الموقع.

ندعم المبادرات
قال المهندس عصامالشرجي رئيس شؤون الشركة الوطنية لخدمات البيئة «بيئة» وهي الداعم الرئيسي للمشروع: لطالما ساندت شركة بيئة الجهود الرامية للحفاظ على بيئة عماننا الجميلة وذلك إيماناً منها بأن المشكلات والتحديات البيئية تؤثر على قطاعات عدة كالصحة والسياحة والاقتصاد. وتبادر الشركة دائمة إلى مساندة جهود المجتمع في هذا الشأن، ومؤكدة بذلك اهتمامها ودعمها المستمرين لتوجهات التنمية المستدامة في السلطنة. وتعمل بيئة على دعم المناشط والمشاريع التي من شأنها رفع مستوى الوعي البيئي لدى جميع أطياف المجتمع وبالأخص جيل النشء، ومبادرة الاستزراع البيئي بولاية بدية هي إحدى هذه المبادرات التي نأمل من خلالها أن نوصل رسالة أهمية الحفاظ على موارد البيئة لأجيال المستقبل.
اهتمام بالبيئة
تحدث نزار آل فنة مدير دائرة البيئة والشؤون المناخية في شمال الشرقية قائلاً: بحمد من الله وفضله تم استزراع موقعين بولاية بدية الأول بجنب الشارع السريع بمئات الشتلات من أشجار السمر والغاف والسدر العماني، والموقع الثاني في منطقة الشقة مخصص لأشجار الأرطى العماني بنوعيه. وبتضافر الجهود من المؤسسات الحكومية والخاصة واللجان التوعوية والفرق الأهلية بالولاية، تمثلت تلك الجهات في إدارة البيئة والشئون المناخية بشمال الشرقية والمركز الوطني للأبحاث التابع لمكتب حفظ البيئة التابع لديوان البلاط السلطاني وبدعم من الشركات الخاصة شركة بيئة وشركة لارسن وتوبرو وفاعلية الجهات الأهلية والمجتمع المحلي بالولاية، وهذه المبادرة دليل على نشر الوعي البيئي بين أفراد المجتمع، والمحافظة على النباتات البرية عن طريق استزراعها لما لها أهمية اقتصادية وثقافية كبيرة حيث توفر الغذاء والدواء والوقود وتحافظ على توازن اﻷنظمة البيئية وتدعم حياة الكثير من الكائنات، ومثل هذه المبادرات تحافظ على الغطاء النباتي المحلي وتزيد من وعي المجتمع بأهمية النباتات البرية ودورها في تقليل التلوث والاحتباس الحراري والتغيرات المناخية وزحف الرمال وثبات التربة والحفاظ على التنوع النباتي والمحافظة على البيئة الطبيعية.

جهد وطني
وقال الدكتور حميد بن ناصر الحجري قائلاً: إنَّ تدشين مشروع استزراع الأشجار البرية هو مبادرة أهلية مهمة على مستوى السلطنة وهو جهد وطني ينفذ استكمالا للعمل الذي تم على مستوى الولاية لحماية التربة من زحف الرمال والمحافظة على الأشجار البرية النادرة في موطنها الأصلي كمصدر للرعي ولما يضيفه الغطاء النباتي من جمال المنظر للسائحين في رمال الشرقية وملاذ للظل من حرارة الشمس وأشعتها الحارقة خاصة في فصل الصيف ومن خلال المبادرة نسعى بالولاية إلى إكثار نبات السمر والغاف الذي سيأتي بعدهما مشروعات مماثلة  في أماكن متعددة بالولاية ومن بينها شقة الحوراء كونه الموطن الأصلي لنباتات الأرطى والسمر وهذه النبات المهدد بالانقراض وهذه النباتات تتميز بقدرتها على الحفاظ على تماسك وتثبيت التربة من الانجراف وبالتالي التصحر.