استشارات : مسؤوليـة الشركـاء في شركـات التضـامن والتوصيـة في قانـون الشركـاء

المستشار القانوني : د. عادل المقدادي –

شركة التضامن والتوصية هي من شركات الأشخاص، وتعتبر من أقدم أنواع الشركات التجارية وأكثرها شيوعاً وانتشاراً، وهذه الشركات ورد ذكرها في المادة (4) من قانون الشركات الجديد رقم (18) لسنة 2019، وعادة تنشأ هذه الشركات بين أشخاص تربطهم علاقة قرابة أو صداقة قوية، فهي تقوم على الاعتبار الشخصي الذي يستند على الثقة المتبادلة بين الشركاء في هذه الشركات.

وقد نظم المشرع العماني أحكام هذه الشركات في الباب الثاني من قانون الشركات وذلك في ثلاثة فصول، تناول شركة التضامن في الفصل الأول، وشركة التوصية في الفصل الثاني، وشركة المحاصة في الفصل الثالث.

وسوف نتناول أولاً مسؤولية الشركاء في شركات التضامن، وثانياً مسؤولية الشركاء في شركات التوصية فقط دون شركة المحاصة لكونها شركة مستترة لا تخضع للتسجيل وليس لها شخصية معنوية.

أولاً: مسؤولية الشركاء في شركة التضامن
نظم المشرع العماني شركة التضامن في الفصل الأول من الباب الثاني من قانون الشركات الجديد وخصص لها المواد من (60) لغاية (76) تناول فيها مفهوم الشركة واسم الشركة وعدد الشركاء فيها ومسؤوليتهم وإدارة الشركة.
وبخصوص مسؤولية الشركاء في هذه الشركة، فقد قضت المادة (60) بأن الشركاء في شركة التضامن يكونون مسؤولين بالتضامن في جميع أموالهم عن التزامات الشركة، وتنتقل هذه المسؤولية عند وفاة أي منهم لتتعلق بتركته عن الالتزامات التي لم يجر الوفاء بها. وقد نصت على ذلك المادة (60) بالقول: شركة التضامن هي شركة تتألف من شخصين أو أكثر من الأشخاص الطبيعيين يكونون مسؤولين بالتضامن في جميع أموالهم عن التزامات الشركة، وتنتقل المسؤولية عند وفاة أي منهم إلى تركته فيما لم يوف به من التزامات.
وعليه فالشريك في هذه الشركة يسأل عن ديون الشركة، وتشمل ذمته كلها، أي أنه يضمن ديون الشركة بجميع أمواله الخاصة. ويكون الشركاء في شركة التضامن مسؤولين بالتضامن عن ديون الشركة، ويحق لدائني الشركة الرجوع على الشركاء مجتمعين أو منفردين لمطالبتهم بكل الحقوق التي ترتبت لهم في ذمة الشركة.
وهذه المسؤولية يتحملها الشخص غير الشريك الذي يظهر اسمه في اسم الشركة بموافقته، وذلك بالاستناد إلى المادة (61) حيث قضت بأنه … ويجب أن يكون اسم الشركة مطابقاً للحقيقة فإذا اشتمل على اسم شخص غير شريك وبموافقته، كان هذا الشخص مسؤولاً بالتضامن عن ديون الشركة.
وتكون شركة التضامن ضامنة لديونها بأموالها كما يضمن الشركاء ديون الشركة في جميع أموالهم الخاصة، وعلى هذا الأساس يحق لدائني الشركة بالاستناد إلى المادة (67) الرجوع على الشركة للمطالبة بحقوقهم، كما يحق لهم الرجوع على الشركاء فيها ويكون جميع الشركاء ملتزمين بالتضامن تجاه دائني الشركة، ولكن لا يحق لدائني الشركة طلب التنفيذ على أموال أياً من الشركاء في الشركة بسبب التزاماتها إلا بعد صدور حكم نهائي ضد الشركة وإنذارها وامتناعها عن الوفاء بديونها، وإذا صدر حكم نهائي بالدين على الشركة فإنه يعتبر حجة للدائن عند رجوعه على أي شريك في شركة التضامن.
وإذا وفى أحد الشركاء في الشركة ديناً على الشركة، فله بالاستناد إلى نفس المادة (67) حق الرجوع بما أوفاه على الشركة، كما يحق له أيضاً الرجوع على الشركاء في الشركة لمطالبتهم بذلك كل بقدر حصته في الدين، وإذا كان أحد الشركاء معسراً غير قادر على دفع حصته في الدين، تحمّل تبعة هذا الإعسار بقية الشركاء الموسرين بما فيهم الشريك الموفي للدين كل بقدر حصته.
وقد نصت على الأحكام المتقدمة المادة (67) بالقول: لدائني الشركة حق الرجوع عليها في أموالها ولهم أيضاّ الرجوع على أي شريك في أمواله الخاصة، ويكون جميع الشركاء ملتزمين بالتضامن تجاه دائني الشركة، ولا يجوز التنفيذ على أموال الشريك بسبب التزامات الشركة، إلا بعد الحصول على حكم نهائي في مواجهة الشركة وإنذارها وامتناعها عن الوفاء في وقت مناسب. ويكون الحكم الصادر على الشركة حجة على الشريك، وإذا وفّى أحد الشركاء دين على الشركة، جاز له أن يرجع على الشركاء الباقين كل بقدر حصته في الدين، فإذا كان أحد الشركاء معسراّ تحمل تبعة هذا الإعسار الشريك الذي وفّى بالدين وبقية الشركاء الموسرين كل بقدر حصته.

ثانياً: مسؤولية الشركاء في شركة التوصية
شركة التوصية نظمها المشرع في الفصل الثاني من الباب الثاني من قانون الشركات، وأفرد لها المواد من (77) لغاية (84) تناولت مفهوم هذه الشركة ونوعي الشركاء فيها وحدود مسؤولياتهم واسم الشركة وإدارة الشركة وغيرها من الأحكام الخاصة بهذه الشركة.
فقد أخضع المشرع بالاستناد إلى المادة (84) شركة التوصية للأحكام المتعلقة بشركة التضامن بالنسبة للحالات التي لم يرد بشأنها نص في قانون الشركات، وهذه الشركة تضم بالاستناد إلى المادة (77) نوعين من الشركاء، هم شركاء متضامنين تكون مسؤوليتهم كالشركاء في شركة التضامن، ويكونون مسؤولين بالتضامن عن التزامات الشركة في جميع أموالهم الخاصة، والنوع الآخر من الشركاء في شركة التوصية هم الشركاء الموصين، وتكون مسؤوليتهم عن التزامات الشركة بقدر الحصة التي ساهموا فيها برأس مال الشركة والتي يلزم تحديد هذه الحصة في عقد تأسيس الشركة.
وقد نصت على ذلك المادة (77) بالقول: شركة التوصية هي شركة تتكون من فتين من الشركاء:
1- شريك متضامن أو أكثر يكونون مسؤولين بالتضامن في جميع أموالهم عن التزامات الشركة.
2- شريك موصي أو أكثر تكون مسؤوليتهم عن التزامات الشركة بقدر مشاركتهم في رأس المال، على أن يحدد مقدار تلك المشاركة في وثائق التأسيس.
ووفقاً لما ورد في المادة المذكورة تكون مسؤولية الشريك المتضامن في شركة التوصية كمسؤولية الشريك المتضامن في شركات التضامن، ونحيل بشأنها إلى ما وضحناه سابقاً بخصوص ذلك. أما الشريك الموصي في شركة التوصية، فتكون مسؤوليته عن التزامات الشركة بقدر حصته المثبتة في عقد تأسيس الشركة.

الاستثناءات على مسؤولية الشريك الوصي
أن مسؤولية الشريك الموصي تصبح بالاستناد إلى المادة (78) كمسؤولية الشريك المتضامن في هذه الشركة، إذا وافق على إدراج اسمه في اسم الشركة الذي يجب أن يتضمن فقط أسماء الشركاء المتضامنين فيها، كذلك تكون مسؤولية الشريك الموصي، بالاستناد إلى المادة (80) كمسؤولية الشريك المتضامن في شركة التوصية، إذا اضطلع بأي عمل في إدارة الشركة التي لا يحق له فيها أن يتولى الإدارة، وإنما هي بالاستناد إلى المادة (80) من حق الشركاء المتضامنين فقط.