أيام نوفمبر والمشهد الوطني

عوض بن سعيد باقوير – صحفي ومحلل سياسي –

مع دخول شهر نوفمبر تبدأ تطلعات الشعب العماني تجاه هذا الشهر المميز وخاصة يوم 18 نوفمبر حيث الحدث الوطني الأهم وهو العيد الوطني رقم 49 في مسيرة النهضة المباركة التي قادها بحكمة واقتدار جلالة السلطان المعظم – حفظه الله ورعاه- والذي تحدث عن إقامة الدولة العصرية في خطابه الأول عام 1970 ومنذ اليوم الأول وبعد ما يقارب من نصف قرن أصبحت تلك الدولة العصرية حقيقة ماثلة للعيان.

والمشهد الوطني خلال هذا الشهر شهد عددا من الأحداث الهامة كان من أهمها انتخابات الفترة التاسعة لأعضاء مجلس الشورى يوم 27 أكتوبر وبعد ذلك الجلسة الاستثنائية لانتخاب رئيس المجلس ونائبيه وفي الأيام القليلة سوف يعقد مجلس عمان بعد صدور المرسوم السلطاني بتسمية أعضاء مجلس الدولة يتبعه بأيام الحدث الوطني الأهم وهو الاحتفال الرسمي بالعيد الوطني التاسع والأربعين المجيد.
وقد بدأت ملامح العاصمة مسقط تتزين بالأعلام وصور جلالة السلطان المعظم وكذلك الولايات العمانية إيذانا بدخول أجواء نوفمبر المجيد والذي أوجد التحول الوطني في أبهى صوره، ومن هنا فإن السلطنة وبعد تلك المسيرة التنموية أصبحت دولة السلام والاستقرار ولعل التقرير الأخير لوزارة الخارجية الأمريكية أشاد بالسلطنة وقيمها النبيلة في مجال السلام والتسامح والحوار والبعد عن مظاهر التعصب وخلوها من الإرهاب وهي قيم رسخها جلالة السلطان المعظم من خلال فكره المستنير ورؤيته الثاقبة في ظل أوضاع متوترة تعيشها المنطقة وصراعات وحروب في عدد من الدول في افريقيا والمنطقة العربية، وعلى ضوء قراءة متأنية للمشهد الوطني محليا وخارجيا يمكن رصد بعض الأحداث التي تؤكد على مكانة السلطنة خارجيا وعلى تواصل التنمية والخطط والبرامج التي تهدف إلى تحقيق المزيد من الإنجازات والتحولات الاقتصادية والاجتماعية.

حركة متواصلة

رغم الخلاف الخليجي-الخليجي المعروف إلا أن رئاسة السلطنة للقمة الحالية أعطى زخما من خلال اجتماعات اللجان الوزارية في المجالات المختلفة في المجال الدفاعي والصحي والبيئي وفي المجال الإسكاني وأيضا في مجال الخدمة المدنية، ومن هنا شهدت مسقط خلال شهري أكتوبر ونوفمبر الحالي حركة متواصلة من الاجتماعات لدول مجلس التعاون في مسقط وهذا التحرك أعاد شيئا من الأمل نحو إعادة اللحمة الخليجية وعودة الأمور ألى ما كانت عليه قبل عام 2017.
وكان للحكمة العمانية والدور المشهود لجلالة السلطان المعظم دور كبير في تواصل أعمال اللجان الوزارية من خلال حركة دائبة سوف تتواصل حتى ما قبل القمة القادمة في ديسمبر القادم ومن هنا كانت رئاسة السلطنة إيجابية على كل المستويات في جمع الأشقاء على المستوى الوزاري. هذا الزخم من الاجتماعات الخليجية وفي شهر نوفمبر تحديدا يضيف للمشهد الوطني بعدا هاما وحيويا وهو أن السلطنة تسعى بكل جهودها الى لم شمل الأشقاء في ظل تحديات حقيقية تواجه المنطقة ومقدرات شعوبها، كما أن تلك الاجتماعات تأتي في ظل الاستعداد لاحتفالات السلطنة بالعيد الوطني التاسع والأربعين المجيد وفي نشاط وطني كما تمت الإشارة وهي انتخابات مجلس الشوري للفترة التاسعة والجلسة الاستثنائية لانتخاب رئيس المجلس ونائبيه.
وقد شهدت التغطية الإعلامية المحلية تطورا نوعيا ومن خلال الكوادر الوطنية والتي تستحق الإشادة من خلال تلك الجهود الكبيرة والتي نقلت المشهد بكل مهنية داخليا وأيضا للمتابعين والمراقبين في الخارج مع وجود عشرات الصحفيين والإعلاميين من خارج السلطنة، ومن هنا فإن المشهد الوطني شهد ذلك الزخم داخليا وخارجيا من خلال الاجتماعات الوزارية الخليجية والتي نأمل أن تكون فاتحة خير للمصالحة بين الأشقاء من خلال الحوار والذي سوف ينهي كل الخلافات وتباين وجهات النظر.

الحدث الوطني

الشعب العماني بكل أطيافه ينتظر بشغف العيد الوطني المجيد كل عام والإطلالة السامية لجلالة السلطان المعظم والذي أحدث التحول التاريخي للسلطنة في فترة قياسية رغم التحديات التي شهدتها البلاد خلال الخمس سنوات الأولى كما أن الطبيعة الجغرافية كان لها دور من خلال شبكة الطرق ومع ذلك أصبح للسلطنة واحدة من أفضل شبكات الطرق في منطقة الشرق الأوسط والعالم.
العيد الوطني يعني الكثير للشعب العماني خاصة الجيل الذي شهد بدايات النهضة العمانية الحديثة وما قبلها ومن هنا فان الأجيال الجديدة أصبحت على وعي كبير بمسيرة التنمية الشاقة والتي بذل فيها العمانيون جهودا كبيرة في العمل الوطني تحت قيادة جلالة السلطان المعظم والذي جعل عمان واحة للاستقرار والسلام والتركيز على قيم الحوار والتسامح والانفتاح على الآخر.
ان الذي تحقق في الوطن هو عمل كبير قياسا بالمدة الزمنية والموارد المتاحة وقياسا بمساحة السلطنة وجغرافيتها الجبلية وايضا التحديات الخارجية ومع ذلك نسج جلالته – حفظه الله – سياسية خارجية تعد هي النموذج الأبرز في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا خلال ما يقارب نصف قرن في منطقة تعج بالتحديات والحروب والصراعات خلال اكثر من أربعة عقود.
لقد عبر هذا القائد الحكيم والذي يقرأ الأحداث بالشكل الصحيح بالسلطنة إلى بر الأمان بل وكانت للسلطنة جهود مقدرة في حل عدد من المشكلات بين الدول الشقيقة وأيضا بين إيران والولايات المتحدة ولا تزال هذه الجهود متواصلة على أكثر من ملف فهناك الملف اليمني وهناك الملف السوري والليبي وأيضا الجهود نحو إيجاد مقاربة سياسية بين طهران وواشنطن، حيث ان للسلطنة خبرة دبلوماسية تراكمية علاوة على الدور المتواصل لاستقرار المنطقة وحل الأمور العالقة بين الأشقاء ولا شك أن الفعل الحقيقي للسياسة الخارجية العمانية يحدث دون ضجيج إعلامي وهذا ساعد كثيرا في تحقيق الغايات السامية من تلك الجهود.
اننا كمواطنين نفخر بما تحقق من منجز وطني وما سوف يتحقق من خلال الجهود المتواصلة من خلال منظومة العمل الوطني، من خلال الشراكة بين الحكومة ومجلس عمان والقطاع الخاص والمجتمع المدني ولعل رؤية عمان 2040 والتي سوف تنطلق عام 2021 شارك في صياغتها المجتمع العماني من خلال تلك الشراكة مع الجهاز التنفيذي للدولة.
ومن هنا فان المحافظة على تلك الإنجازات الوطنية هو واجب مقدس حيث إن تلك الأخيرة هي منجزات للشعب العماني وللوطن العزيز وهذا ما أشار اليه جلالة السلطان المعظم في أحاديثه الصحفية خلال مسيرة النهضة المباركة وكان آخرها حديثه لصحيفة السياسة الكويتية والذي بث مؤخرا من خلال قناة السياسة التلفزيونية وتم تداوله على نطاق إعلامي واسع وايضا من خلال شبكات التواصل الاجتماعي.

الوحدة الوطنية

من الإنجازات الوطنية الهامة والاستراتيجية التي تحققت من خلال رؤية جلالته – حفظه الله – هي تكريس الوحدة الوطنية بين ابناء عمان ذكورا واناثا بحيث أصبح المجتمع يتميز بالتجانس والانسجام من خلال منظومة العمل الوطني وأن المواطنة الصالحة تعتمد على ما يقدم للوطن من عمل مميز وإنتاج يصب في رفعة الوطن وإعلاء شأنه ومن هنا أصبح المجتمع العماني يعيش في بوتقة واحدة ومن خلال تلك القيم النبيلة المشار اليها.
والأعياد الوطنية كل عام تذكر الشعب العماني بتلك القيم الأصيلة وبذلك الالتفاف حول القيادة الرشيدة وحول ضرورة العمل المخلص للوطن والذي أوجد ذلك التناغم الوطني بين أبناء الوطن، ومن هنا فان الوحدة الوطنية تظل هي السياج الأهم لحماية مكتسبات الوطن من كل التحديات والتي أصبحت واضحة ومرصودة فالأوطان تحتاج الى التلاحم الوطني وحماية المنجز الكبير الذي تحقق للسلطنة وهي تلك الدولة الحضارية الضاربة في عمق التاريخ ومن خلال هوية وطنية نفاخر بها الأمم والشعوب، فعمان دوما سوف تظل رقما صعبا إنسانا وتاريخا وجغرافيا وسوف يظل الوطن شامخا وصلبا كجبال عمان الشامخة من أقصاها إلى أقصاها وسوف يظل العمانيون حريصون على وطنهم ملتفين على قيادتهم في السلم وفي ظل اي تحديات.
ومع بزوغ أيام نوفمبر كان من الواجب استذكار سنوات الملحمة التنموية التي تتواصل في ظل وجود الدولة العصرية والتي نفاخر بإنجازاتها المتواصلة في كل بقاع الدنيا كشاهد على إرادة الإنسان العماني وصبره وتفانيه في خدمة وطنه وعلى الأجيال الجديدة أن تواصل المسيرة في ظل وجود عقول نيرة بالعلم والمعرفة وكل ذلك يبقى رصيدا كبيرا للوطن الذي أصبح علامة فارقة في كثير من المفردات الحضارية.
كل عام والوطن العزيز بخير وإلى مزيد من الإنجازات الوطنية في ظل القيادة الحكيمة لجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – وإلى الشعب العماني الكريم المزيد من التقدم والازدهار.