قوة الروح

عادل محمود –

ـ 1 ـ
«لو وضعوك في الجنة أو الجحيم لأشغلت سكانها بقضية فلسطين»
هذا كلام محمود درويش عن غسان كنفاني. وله هذا الكلام عن ياسر عرفات: «في كل واحد منا فكرة شخصية منه، وعناق وقبلة».
سأل يوري أفنيري (من حمائم السلام الإسرائيليين) ياسر عرفات وهو يهم بالصعود إلى سفينة الوداع في بيروت الحصار 1982 «والآن إلى أين أنت ذاهب؟ فأجابه على الفور: إلى فلسطين».
ولم تكن فلسطين «في تلك اللحظة التراجيدية، المتمثلة بترحيل عدد غفير من بنادق وعائلات أبنائها إلى المنفى… قريبة أبدا. ولكنه رآها ـ مجازا ملهما ـ قريبة جدا.
كلما هبت ريح الغبار. ورائحة البارود، وعواصف الكوارث، في هذه النعمة/‏‏ اللعنة الجغرافية (الشرق الأوسط) … استعنت بقوة روح هذه البلاد، التي في أصعب أوقاتها تقول على لسان المثقف العالمي الفلسطيني إدوارد سعيد في وصيته إلى محمود درويش: «إذا مت قبلك… أوصيك بالمستحيل».
يقول محمود: «أنا سنونوة. إن تأخر فصل الربيع… اكتفيت بنقل البشارة».
ـ 2 ـ
أما «تامر الزعانين» فهو شاب فلسطيني محكوم بالسجن لمدة 12 سنة. وكان قد تزوج قبل السجن بأيام… فله هذه القصة:
بتاريخ 3/‏‏10/‏‏2014 أتت زوجته لزيارته وعلى حضنها طفل.
في إحدى الزيارات، في إحدى السنوات، هرّبت من السجن السائل المنوي لزوجها (وفق نظام علمي مدروس) وحملت بغلام. وهذه هي الزيارة الأولى ليرى الغلام والده.
كان عرفات يقول: «إن الفلسطينيين شعب الجبارين» وكان الإسرائيلي يقول: نحن لا نوافق على قيام دولة مزدوجة الهويات: لأن الفلسطينيين يغلبوننا في أشياء كثيرة ، من بينها الأسرّة .
ـ 3 ـ
في موسكو جورباتشوف كنا نسير في شارع «أرباط » وقد تحول الشارع إلى ندوات ومنابر شعرية، وبسطات كتب ومنشورات ممنوعة أيام الاتحاد السوفييتي.
أوقفتنا صبية جميلة جدًا. بل ساحرة الجمال، واتجهت إلى الشاب الوسيم الأنيق المبتسم محمود درويش، وطلبت منه سيجارة. أعطاها محمود سيجارة وأشعلها لها، فدخنت مثلما يفعل المحروم . ثم فتحت حقيبتها، وأخرجت مغلف رسائل أزرق. وفي هدوء تام وتأنٍ، انتزعت الطابع عن المغلف وقدمته لمحمود مع ابتسامة ساحرة. قالت «سباسيبا» ومضت تظللها سحابة من دخان.
كان على الطابع صورة فلاديمير إيليتش لينين.