موانئ تاريخية يتجدد دورها في الراهن والمستقبل

تلعب الموانئ البحرية دوراً في الربط بالعالم وتسهيل نقل المنتجات والسلع وسائر أنواع البضائع، لكنها قبل ذلك تشكل حلقة ربط حضارية بين الشعوب والأمم، وفي هذا الإطار يمكن الإشارة إلى الدور الذي لعبته موانئ السلطنة منذ القدم في ربطها بجميع بلدان العالم شرقاً وغرباً، فمن مسقط إلى صحار وصور وصلالة سوف نجد كيف نسجت العلاقات العمانية التاريخية عبر واجهة البحر التي تمثل ربطاً معرفياً وثقافياً وجسراً للحضارة قبل أن تكون مجرد معابر للتجارة.
وفي العصر الحديث يتعزز دور الموانئ وهي تعيد مسارات التاريخ وفي الآن نفسه تعمل على تشكيل المعطيات الراهنة والمعاصرة، واليوم يمكن الإشارة بوضوح إلى ميناء صحار وهو يكمل 15 عاماً من العمل المستمر والإضافة على صعيد البنية الأساسية في السلطنة حيث يشكل نافذة إلى العالم، لعبت دوراً في الأمس البعيد والقريب وتعيد تشكيل هذا الدور اليوم وفق المعاني الجديدة للحضارة الإنسانية.
إن النظر إلى الحجم المتحقق والمنجزات لا يقاس عبر نقاط معينة أو محصلات لحالها، بل عبر المنجز في مسارات وقطاعات متعددة سواء كان ذلك على صعيد الموانئ أو اللوجستيات أو أي من القطاعات التنموية بسائر أنواعها. كما أن تقييم التجارب لا يمكن أن يكون واضحاً بمجرد ذكر الأرقام والبيانات، بل بالغوص إلى ما وراء ذلك من المدركات والدلالات الفاعلة في كافة الأصعدة.
اليوم يمكن الحديث في ظل مرحلة التنويع الاقتصادي المنشود عن دور أكثر حداثة وفاعلية للموانئ ربما يتجاوز الأدوار التقليدية في الماضي، وهذا الأمر ينظر إليه وتعمل عليه الجهات المختصة بكل دقة واستفاضة في إطار الاستراتيجيات المستقبلية العديدة التي تكامل بين الظروف والمعطيات والاحتمالات الممكنة لبناء المستقبل والرؤى الأفضل في إطار ما هو أكثر ديمومة لتصورات الغد المشرق.
وفي ظل التنويع الاقتصادي في علاقته النسقية مع الاستثمارات والتجارة والعديد من بنى الاقتصاد الحديث، يمكن هنا استلهام مجموعة من الأفكار والتصورات التي تقود إلى رؤية مستقبلية جديدة وابتكارية لأدوار الموانئ كما في صحار أو غيره من موانئ السلطنة الأخرى التي تتكامل في إطار دعم الأطر المستقبلية لريادة الاقتصاديات الجديدة ذات الطابع الابتكاري والتنافسي والشراكات العابرة للحدود.
أيضا يمكن الانتباه إلى أن مؤشرات الشفافية والتنافس العالمي وفي كثير من القياسات الدولية فإن الموانئ تلعب دوراً مركزياً لا يمكن تجاوزه، إذ لابد في عالم اليوم من هذه النظرة التكاملية والشفافة التي تضع سائر الجهود في بوتقة واحدة لأجل المسارات المستقبلية التي تراعي كافة الفرص وتربط بين معطيات النماء والازدهار في سبيل الأفضل.
أخيراً فإن النظر إلى الاحتمالات الأفضل لكل منظور من المناظير في عالم اليوم يقوم على القراءة الواسعة للصورة، وهنا فالبيانات والأرقام قد تكون مفيدة لفهم التجارب في حيز زمني معين ودفع الخبرات وتطويرها لأجل بناء ما هو أكثر صموداً باتجاه المسارات الأكثر قابلية لتشكيل القيم الأفضل للإدارة والإنتاج والتطوير.