عصر اقتصاد : الحظر الأمريكي الأخير وأثره على الاقتصاد الإيراني

تحت هذا العنوان أوردت صحيفة (عصر اقتصاد) تحليلا نقتطف منه ما يلي:
قبل أيام قليلة فرضت وزارة الخارجية الأمريكية عقوبات على إيران تشمل التجارة بأربع مواد تستخدم في قطّاع الإنشاءات، وذلك في أعقاب فرض واشنطن عقوبات على 25 شركة وبنكا وشخصا على صلة بإيران.
وأشارت الصحيفة إلى أن واشنطن كانت قد أقدمت على تشديد الحظر على طهران بعد إعلان الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» في 8 مايو 2018 انسحاب بلاده من الاتفاق النووي المبرم بين إيران ومجموعة (5+1) عام 2015 وشمل الحظر قطاعات الطاقة والشحن والخدمات المالية، وردّت طهران على ذلك بإعلانها عدم الالتزام بمجموعة من القيود النووية، واتخذت ثلاث خطوات في هذا المجال، كان آخرها في 7 سبتمبر الماضي، عندما رفعت القيود عن أبحاث ومستوى تخصيب اليورانيوم وأعداد ونوعية أجهزة الطرد المركزي في المنشآت النووية.
وتساءلت الصحيفة عن مدى تأثير الحظر الأمريكي الأخير على الأوضاع الاقتصادية في إيران خصوصا بعد إعلان صندوق النقد الدولي بأن إيران بحاجة لأن يكون سعر برميل النفط 194 دولارًا في العام القادم لغرض التغلب على صعوباتها الاقتصادية.
وأشارت الصحيفة إلى أن قيمة العملة الوطنية الإيرانية ما زالت تراوح مكانها رغم التحسن الذي طرأ عليها خلال الأشهر القليلة الماضية، ما أدى إلى ارتفاع أسعار العديد من البضائع، وهو ما أثّر سلبًا على القدرة الشرائية لشرائح اجتماعية لا يستهان بها خصوصًا أصحاب الدخل المحدود والفئات التي تعاني من الباحثين عن عمل لاسيّما في أوساط الشباب.
وشددت الصحيفة على ضرورة انتهاج سياسة اقتصادية لا تعتمد على العائدات النفطية بشكل كبير لإدارة الشؤون الاقتصادية في إيران، محذّرة في الوقت ذاته من التعويل على إمكانية رفع الحظر المفروض على البلاد في ظلّ الخلافات العميقة التي تشهدها العلاقات بين إيران من جهة والدول الغربية من جهة أخرى، نتيجة عدم حسم الخلاف النووي والخلاف بشأن برنامج إيران الصاروخي الباليستي من ناحية، وقضايا أخرى تتعلق بعموم الأوضاع في المنطقة من ناحية أخرى.
وأكدت الصحيفة على ضرورة تلافي أي نقص في العائدات النفطية الإيرانية والتوجه نحو إيجاد بدائل قادرة على تعويض الأضرار التي تحصل نتيجة الحظر الغربي بقيادة أمريكا على قطّاع النفط الإيراني، معربة عن اعتقادها بأن الإجراءات التي ينبغي أن تتخذ في هذا المجال لابدّ أن تتسم بالسرعة لمواجهة أي مصاعب اقتصادية محتملة، داعية في الوقت نفسه لدعم القطّاع الخاص وقطّاع الاستثمارات وتقديم تسهيلات مادية كافية لرفع مستوى الإنتاج لتحقيق هدفين أساسيين، الأول سدّ الحاجة لاستيراد البضائع التي يمكن إنتاجها في الداخل، والثاني تشغيل الأيادي العاملة تمهيدًا للقضاء أو الحدّ من مشكلة الباحثين عن عمل، إلى جانب تشديد الرقابة على آلية توزيع وتسعير البضائع لمنع التلاعب بالأسعار وضمان عدم ارتفاعها بشكل يرهق كاهل المواطن الذي يتطلع لتحسين ظروفه المعيشية والخدمية في المستقبل القريب.