جام جم : «فاتف» ولعبة الأرض المحروقة

تحت هذا العنوان كتبت صحيفة «جام جم» مقالا جاء فيه:
شهدت الأيام القليلة الماضية سجالات سياسية وإعلامية واسعة بشأن إمكانية انضمام إيران إلى مجموعة العمل المالي العالمية المشتركة المعروفة اختصارًا باسم «فاتف» خصوصًا بعد المهلة التي حددتها المجموعة لإيران لتشديد قوانين غسيل الأموال والتي ستنتهي في فبراير من العام القادم.
وأشارت الصحيفة إلى أن الأطراف التي تحث على انضمام إيران إلى مجموعة «فاتف» تعتقد بضرورة هذا الأمر من أجل رفع مستوى الإشراف على عمليات غسيل الأموال وذلك من خلال التعاون مع الجهات الدولية ذات العلاقة، في حين يعتقد المعارضون للانضمام بأن الأمر ينطوي على مخاطر تتعلق بالأمن المالي لإيران باعتبار أن الإشراف الدولي سيتيح الاطلاع على كل ما يتعلق بهذا الموضوع طبقًا لما تنص عليه مجموعة «فاتف».
وأشارت الصحيفة إلى تصريحات الرئيس «حسن روحاني» التي اعتبرت الانضمام إلى مجموعة «فاتف» بأنه يصبّ في مصلحة إيران لسببين مهمين: الأول يكمن في رفع مستوى التنسيق والتعاون مع المؤسسات المالية العالمية المعتبرة، والثاني يتمثل في الحفاظ على سمعة إيران في المجتمع الدولي فيما يرتبط بعمليات غسيل الأموال. ولفتت الصحيفة إلى تصريحات عدد من المسؤولين الإيرانيين التي سبقت إبرام الاتفاق النووي بين طهران والقوى العالمية في صيف عام 2015 والتي أكدت على أهمية هذا الاتفاق في إمكانية رفع الحظر المفروض على إيران على خلفية الأزمة النووية مع الغرب والانعكاسات الإيجابية على تطوير مجمل الحركة الاقتصادية في البلاد، معتبرة التلويح بالصعوبات التي قد تحصل نتيجة عدم انضمام إيران لمجموعة «فاتف» بأنها تتناقض مع التصريحات التي سبقت إبرام الاتفاق النووي.
وتابعت الصحيفة مقالها بالقول بأن التلكؤ الذي حصل في تنفيذ بنود الاتفاق النووي نتيجة انسحاب واشنطن منه في مايو 2018 قد تسبب هو الآخر في صعوبات اقتصادية لإيران نتيجة تشديد الحظر عليها من قبل أمريكا والذي شمل كافّة المجالات الاقتصادية خصوصًا فيما يرتبط بالقطاعات المصرفية والطاقة.
وأنحت الصحيفة باللائمة على وسائل الإعلام التي تؤكد على ضرورة الانضمام لمجموعة «فاتف»، معتبرة ذلك بأنه يهدف إلى تكريس فكرة الانضمام لاعتبارات مالية بغضّ النظر عمّا قد يلحقه من مخاطر في الجوانب التي تخص أمن البلاد، بحسب الصحيفة.
وأعربت الصحيفة عن اعتقادها بأن الانضمام لمجموعة «فاتف» من عدمه ينبغي أن يتم البحث بشأنه في القنوات الرسمية الإيرانية المعنية بهذا الأمر وفي مقدمتها مجمع تشخيص مصلحة النظام الجهة القانونية التي لها حق البت في مثل هذه الموارد.
وحذّرت الصحيفة من الاختلاف في وجهات النظر بشأن مجموعة «فاتف» وطالبت بحسم الموضوع قبل انتهاء المهلة المحددة في فبراير القادم، مشددة على أهمية الأخذ بعين الاعتبار المصالح العليا لإيران في ظلّ الظروف المعقدة التي نجمت عن عدم تطبيق بنود الاتفاق النووي لاسيّما المتعلقة برفع الحظر عن إيران وما أعقبه من تداعيات سلبية على مجمل الوضع الاقتصادي، محذرة في الوقت ذاته من التعامل مع هذا الموضوع من منطلقات سياسية خصوصًا مع اقتراب موعد إجراء الانتخابات البرلمانية في إيران بعد عدّة أشهر.