ثلاثة فرسان يضيئون «ليلة بيت الغشام» بمعرض شمال الباطنة للكتاب

في أمسية حالمة تناغم فيها الشعر والسرد –

أمسية إبداعية مغايرة عاشها حضور «ليلة بيت الغشام» في معرض شمال الباطنة للكتاب بصحار، مساء السبت الموافق 26 أكتوبر 2019، تحت رعاية سعادة الشيخ علي بن أحمد بن مشاري الشامسي، والي صحار، القائم بأعمال محافظ شمال الباطنة، بمركز سيتي سنتر التجاري، وذلك بالتعاون مع المديرية العامة للتراث والثقافة بمحافظة شمال الباطنة.
تشارك المنصة ثلاثة فرسان أتقنوا فن رسم الكلمات.. شعرا ونثرا، وهم كل من الروائي والقاص محمد بن سيف الرحبي والشاعر خالد العلوي والشاعر مطر البريكي. أدارت الأمسية الإعلامية شيخة الشحية، التي بدأت بالشعر مع الشاعر خالد العلوي، هو شاعر مغامر يرصد عبر قصائده «مسافة الظل» ويبتكر «نبعا لآخر الرحلة». صوت شعري متفرد وتجربة مغايرة. حمل على عاتقه مع ثلة من الشعراء المشاكسين هاجس تجديد القصيدة الشعبية، فساهم في نقلها إلى فضاءات إبداعية جديدة، رسخ عبرها تجربته وكتب اسمه بحروف من ذهب في سجل القصيدة الشعبية العمانية الحديثة. كتب للحب والجمال والوطن والذات والإنسان، وطرق بقصيدته آفاقا جمالية خلاقة». وهذا ما جسده خالد العلوي عبر قراءاته في الأمسية التي نختار منها من قصيدة (محاجر عيوني) الأبيات التالية:

في محاجر عيوني /‏‏ هم ليل انكسر
وفي مرايا ضلوعي/‏‏شفت نار وجليد
وفي كفوفي وداعٍ ما لقي له سفــر
الحزن ملني وأصبحت مالي عضيــد
الله أعلم وش اللـي باقـــيٍ ما ظهــر
شان وجه الليالي وأصبح الهم قيــد
وصارت الرجل تعثر لومن أصغر حجر
والبلايا تَّعاظم/‏‏والقــدر ما يحيــد
ثم جاء دور الروائي محمد بن سيف الرحبي الذي منذ أن طرق «أبواب المدينة» في مجموعته القصصية الأولى عام 1994م، وهو يواصل مسيره في اجتراح الفضاءات وابتكار الأسئلة وترسيخ تجربته الإبداعية والكتابية كأحد أبرز الأصوات في المشهدين السردي والإعلامي العماني. سمعناه يكشف أسرار «ما قالته الريح للنخيل» ويسرد «بوح سلمى» ويقص «حكايا المدن». ومضينا معه نتتبع «رحلة أبو زيد العماني» و«السيد مر من هنا». وها هو يتابع التشظي والاحتراق في وجع الحرف ولذة الكتابة حتى تجلى لنا في شبيهنا جميعا «الرجل الرابع».
قرأ محمد الرحبي نصوصا منوعة من مجموعته القصصية القصيرة جدا (أنواع) منها «طيّب» و«فخامة» و«مقعد» و«أنواع» و«أحلامها» التي قال فيها: «رأته يفتح السيارة المرسيدس التي تشبه أحلامها كثيرًا.. ملقيًا جسده الفاتن على المقعد الجلدي. عبر النافذة الزجاجية شبه المفتوحة تلاقت الأعين على رغبة ما، وسامته وأناقته لا يخطئها القلب، ولا تلك الرغبة الخفيّة في روحها، ودّت أن تحلّق فوق حياتها الصعبة على سحابات من حلم، وكانت الخطوة أمامها تضيق حتى لامست البطاقة التي ناولها إياها.. ابتسمت، وقاومت أن يرى فرحتها المتسرعة. تحركت السيارة التي تشبه أحلامها كثيرًا مبتعدة، وكانت تفتش عن رقمه في البطاقة، مكتب الوزير.. سائق». كما قرأ الرحبي مقتطفات من روايته الجديدة (الرجل الرابع).
أما ختام الأمسية فكان مع الشاعر مطر البريكي، وحيث يكون المطر تهطل كائنات الشعر، وتتدفق القصيدة خَصبا يروي القلوب والأرواح.. ولأنه مطر فيأتي ومعه الشعر في يد وفي الأخرى باقة عطر ينثرها جمالا كما عهدناه دوما .. هو مطر البريكي.. ويكفي أن نقول حضر مطر فلا يليق إلا الإنصات لانسكاب مزنه. هو شاعر فصيح وشعبي، له ثلاثة إصدارات شعرية مقروءة إلى جانب إصدار صوتي بعنوان (علمتني يا أبوي) ضمن مبادرة الشيخ حمدان بن محمد آل مكتوم». مطر البريكي طاف أيضا بالحضور عبر فضاءات جمالية مختلفة مليئة بالشعر والدهشة، مثلما هو في نصه التالي:

كيف أبهديك الورد يومي معــــــك
وإنت ربي جــاعلــك باقــــــة ورد
أذكر إن تحت المطر رحت أجمـعك
قلت لك هاك الدفــــأ وعطني البرد
وأهمس بإذنك شعــــــر واسمّعك

وإنت تهمس هات لي واحكـــــي بعد
يوم صدّت عن حناياك أضلــــعك
جيـــــت لك فزعة قبيــــلة في فـــرد
حتى ظلك ماهو مثلي يتبعـــــــك
صرت لك فيّ المســــــــــافات وبلد

جدير بالذكر أن الأمسية جاءت ضمن الفعاليات الثقافية لمعرض شمال الباطنة للكتاب بصحار، الذي نظمته المديرية العامة للتراث والثقافة بمحافظة شمال الباطنة، خلال الفترة من الرابع والعشرين أكتوبر إلى الثاني من نوفمبر 2019م.