الشورى.. مرحلة جديدة

باختيار رئيس ونائب رئيس مجلس الشورى للدورة التاسعة أمس عبر الانتخاب السري المباشر، فإن مسيرة الشورى في السلطنة تدخل مرحلة جديدة من العمل الوطني تتطلب تكاتف الجهود لأجل الوطن بالنظر إلى التطلعات والآمال التي قادت المواطنين إلى اختيار ممثليهم في مجلس الشورى.
فكل عضو من الأعضاء بات في هذه اللحظة المهمة يحمل هم وهاجس الوطن بالإضافة إلى تطلعات الولاية التي فاز فيها، وحيث تتداخل هذه الاهتمامات والآمال وفي النهاية يكون عنوانها الرئيسي هو المصلحة العليا للبلاد وبناء آفاق النماء الشامل في كل قطاعات الإنتاج والعمل على تجاوز التحديات لأجل الغد المشرق.
إن بناء الأوطان هو مسار مستمر من الاجتهاد والإخلاص والمثابرة وهي العناصر الأساسية التي تؤسس لفكر البناء الشامل في الذات الإنسانية، وتتكامل مع المعطيات الكلية للمجموع البشري في القيام بكل ما من شأنه أن يعمل على التطوير والتحديث ونقل الحياة في مختلف النواحي إلى ما هو منشود من طموحات تتواكب مع الأجيال الجديدة.
لقد مرت الشورى في السلطنة بالعديد من المراحل وانتقلت من طور إلى آخر، وكان عماد ذلك النهج هو التمرحل وعدم الاستعجال بحيث تأتي كل مرحلة وهي مشبعة تماما بالأفكار والتجارب والخبرات التي تمكنها من القيام بدورها وفق الآلية المحددة، ومن ثم عندما يكون الانتقال لمرحلة ثانية، حيث يكون الطريق أكثر سعة لتحقيق المزيد من الآمال والتطلعات.
وإذا ما أخذنا فكرة الشورى وخبرتها العامة فهي سياق كبير وعام، لكنه يأخذ مكتسبه الأساسي في التجربة العُمانية من خلال السياق الاجتماعي وأيضا من خلال التجربة والخبرة المحلية المتراكمة عبر التاريخ والمتقاطعة في الوقت نفسه مع تجارب الأمم والشعوب لاسيما في هذا العصر الذي من أبرز سماته التواصل والانفتاح على الجميع.
ولابد أن هذه المرحلة لها العديد من الأسئلة الملحة والبرامج العملية والاستراتيجيات التي ستكون في صدارة الاهتمام بالنسبة للشورى، من حيث إننا في بداية المشوار إلى الرؤية المستقبلية «عُمان 2040» التي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار كمسار مستقبلي، بالإضافة إلى الخطة الخمسية العاشرة من 2021 إلى 2025، وغيرها من البرامج والخطط المتفرعة في هذا الإطار في ظل برنامج جلي عنوانه، التنويع الاقتصادي.
إن حقبة التذبذب في أسعار النفط منذ نهاية عام 2014 وإلى اليوم تفرض إعادة النظر في الكثير من مركبات الاقتصاد التقليدي وهذا يرتبط كذلك بإعادة التفكير في مجمل تجارب الإنتاج وآليات البناء التقليدية لتكون أكثر حداثة، مع الانفتاح في الجوانب الاستثمارية وبناء الآفاق الجديدة ذات الرؤى الحديثة في الأخذ بالتقنيات العصرية ومستلزمات الثورة الصناعية الرابعة وتعزيز الابتكار وغير ذلك.
أخيرا فإن الآمال ممتدة بأفق التطلعات التي لا تنتهي ولا يحدها سوى العمل المستمر لأجل هذا الوطن وأن يكون ثمة مستقبل أرحب في رسم كل ما يريده الجميع بإذن الله.