الشباب.. أدوار تتقاطع مع عصر جديد

تمثل الاحتفالات بيوم الشباب العماني التي اختتمت الأسبوع الماضي، تحفيزاً لهذه الشريحة المهمة في المجتمع للقيام بدورها المناط بها في سبيل التنمية والبناء وكافة سبل الحياة الممكنة والمستقبلية، فالشباب هو روح الأمل والمستقبل، وهم الذين بهم وعبرهم تزدهر الأمم والشعوب وترقى إلى الآفاق المشرقة.
في هذا الإطار فإن الحديث عن القطاع الشبابي يأتي دائما في صلب الاهتمامات في العالم المعاصر، لاسيما لبلدان يشكل فيها الشباب الفئة الأكثر عددا بين السكان، كما في السلطنة، ما يجعل الاهتمام بهم، يعني جوهر التركيز على بنى المستقبل في تحريك كافة مناحي الحياة الإنسانية.
وعندما يكون الحديث عن الشباب فإننا نتكلم عن المشروعات الاقتصادية والثقافية والمعرفية وغيرها في إطار تعزيز الحياة الحديثة بالنهضة الشاملة في كل المناحي، ونعني بدرجة أوضح ومنظار أكثر سعة، كيفية الاستفادة من هذه الفئة في رسم الغد المنشود في الصناعات والابتكار، خاصة أننا نعيش في عصر يتسم بالمعرفة الجديدة والتلقي الحر والتعلم الذاتي حيث يلعب الشباب الدور المحوري في هذا الإطار.
لهذا فإن التركيز على مجالات ريادة الأعمال وتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، على سبيل المثال – تشكل أولوية في دفع الطريق نحو بناء الاقتصاديات الجديدة التي تواكب المرحلة الراهنة من الاقتصاد الوطني والعالمي كذلك، حيث تعيد الأمم التفكير في معاني الاقتصاد وارتباطها بالابتكار والثقافة والفنون الجديدة على كافة المستويات الإنسانية والحضارية.
ففي عالم اليوم لم تعد البنى التقليدية قائمة من الخطوط الفاصلة بين المعارف، حيث يتداخل الاقتصاد مع العلوم والمعرفة الحديثة السياسية والاجتماعية والأنساق الفكرية في كافة صورها وأشكالها.
إن الحديث عن تعزيز ريادة الأعمال والابتكار في هذا الباب يعني جعل الشباب في مقدمة صناعة الاقتصاد الجديد، في ظل ما يعرف بالثورة الصناعية الرابعة والحاجة إلى الابتكار الجديد واستلهام المعرفة الحديثة بشكل أوسع في بناء القطاعات المتعددة في دفع الإنتاج والصناعة والتجارة وكل مسارات الحياة تقريبا.
وتعمل هذه الأفكار الجديدة على التقليل من المشاكل التقليدية التي تواجه توفير فرص العمل، حيث يمكن للابتكار أن يفتح الأفق لمسار غير مسبوق، وهذا يعني من ناحية أخرى ليس مجرد التركيز على الفئة الشبابية، بل إعادة التفكير في مضامين التعليم العام والعالي وكيف بالإمكان إحداث نهضة تتقاطع مع معطيات المتطلبات الإنسانية الأكثر حداثة في هذا العصر الحديث.
أخيراً يمكن التأكيد على أن فرص الشباب وقصص نجاحهم هي الأمل الذي يساعد على المضي نحو الآفاق الأوسع لبناء الغد المشرق، عبر مساندتهم ودعمهم وغرس الثقة فيهم بـأن ثمة العديد من الإمكانيات والفرص وأن الحياة مفتوحة للآمال والإنجازات فقط يبقى العمل والإرادة المخلصة باتجاه تحقيق الأفضل.
ومن المؤكد أن مجالات النجاح مفتوحة لا سقف لها، غير الفكر المتقد والابتكار والعمل المستمر على أن ينجز المرء ما هو أفضل في ظل حياة تقوم على الكفاح والانتصار للأفكار والقيم الإيجابية.