صناديق الاستثمار: عدم الاستقرار يسيطر على أسواق الأسهم بسبب التوترات التجارية ومخاوف النمو العالمي

تقرير : أمل رجب –

رصدت التقارير المالية الصادرة عن مديري صناديق الاستثمار المدرجة في سوق مسقط للأوراق المالية أن التقلبات كانت السمة السائدة في الأسواق المالية الإقليمية والعالمية خلال الربع الثالث من العام الجاري وهو ما أدى إلى تراجع في غالبية الأسواق تحت ضغوط من التوترات التجارية بين الصين والولايات المتحدة وخفض توقعات النمو الاقتصادي العالمي. واعتبر مديرو الاستثمار أن أداء الأسواق خلال الفترة المقبلة سيتأثر إلى حد كبير بما سيتم إعلانه من أرباح للشركات خلال الربع الأخير من العام كما تظل أعين المستثمرين على نتائج محادثات تسوية النزاع التجاري.
وفي جانب النمو الاقتصادي في دول المجلس أوضحت التقارير الصادرة عن صناديق الاستثمار أنه من المتوقع حدوث انتعاش طفيف للنمو الاقتصادي في المنطقة بدعم من استقرار نسبي في أسعار النفط وزيادة الإنفاق على مشروعات القطاع الخاص وعلى القطاعات غير النفطية لكن يظل هناك حذر من تأثيرات التوترات الجيوسياسية في المنطقة.
وأشارت التقارير إلى أن تحسن وضع الموازنة العامة والحساب الجاري مع انخفاض الفائدة المصرفية قد يلعب دورا في تنشيط الاقتصاد، فضلا عن أن ارتباط العملات في غالبية دول المجلس بالدولار الأمريكي يوفر نوعا من الاستقرار ويُسهل تدفق رؤوس الأموال.

وأشار تقرير صندوق الآفاق الأول إلى أن صافي قيمة الأصول للوحدة الواحدة لصندوق الآفاق الأول بلغت 0.950 ﷼ عماني بنهاية الربع الثالث من العام الجاري، بانخفاض يقدر بنسبة 2.79 على أساس سنوي وانخفاض بنسبة 1.96 مقارنة بالربع الثاني من العام الجاري 2019.
ويعزى أداء الصندوق للفترة المنتهية في 30 سبتمبر 2019 بشكل أساسي إلى التوزيع الجغرافي للاستثمارات حيث شكل كل من السوق السعودي والسوق الإماراتي أعلى نسبة لحجم الاستثمارات حيث بلغت كل منهما 22 بالمائة من إجمالي أموال الصندوق، ويليهما سوق مسقط نظرًا لمستويات التقييم الجاذبة مع فرص النمو في المدى الطويل.
وأضاف التقرير: إن الأسواق الخليجية تخلت عن بعض مكاسبها منذ بداية العام مع زيادة التقلبات في نهاية فترة الأشهر التسعة المنتهية في 30 سبتمبر 2019، حيث تراجعت الأسهم السعودية بنسبة 8.28 بالمائة خلال هذه الفترة بالرغم من إضافتها إلى مؤشر ام اس سي أي للأسواق الناشئة.
من جهة أخرى أنهى سوق دبي وسوق مسقط الربع الثالث مع مكاسب بنسبة 4.60 بالمائة و3.41 بالمائة على التوالي، وتأثرت الأسواق العالمية بالعديد من الأحداث الجيوسياسية في المنطقة وفي العالم مثل المحادثات التجارية بين الصين والولايات المتحدة وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي والمخاطر السياسية المتزايدة في المنطقة وأسعار النفط المتقلبة.
وأكد تقرير الصندوق على أن التوقعات الاستثمارية لأسواق الأسهم في دول المجلس تظل محايدة في ظل الوضع الاقتصادي الحالي، حيث لا يزال النمو الاقتصادي يشكل تحديا بسبب الظروف الجيوسياسية التي تمر بها المنطقة وتقلبات أسعار النفط، في حين أن تحسن وضع الموازنة العامة والحساب الجاري مع انخفاض الفائدة قد يلعب دورا في تنشيط الاقتصاد. وفي ظل هذه الأوضاع يبقي الصندوق على تفاؤل حذر بشأن أسواق دول مجلس التعاون الخليجي وستكون النتائج التي تم إعلانها من قبل الشركات خلال الربع هي ما يوجه أداء أسواق المال في المرحلة القادمة.
تحسن أوضاع السيولة
ورصد تقرير صندوق الرؤية لسوق عمان الصاعد تراجع عجز المالية العامة للسلطنة بنسبة 53 بالمائة خلال النصف الأول من العام الجاري مقارنة بالفترة نفسها من 2018 فيما يعد إشارة إيجابية للاقتصاد العماني، ولا يزال الصندوق متفائلا بشأن الاقتصاد المحلي في ظل تحسن أوضاع السيولة وأسعار النفط، مما قد يمهد الطريق أمام حدوث تعافٍ مبكرٍ، كما من المتوقع أن تحافظ الحكومة على سياستها المالية خلال السنوات المقبلة. أما الأداء المالي للصندوق، فقد شهد الربع الثالث تراجعًا لأداء صندوق الرؤية لسوق عمان الصاعد مقارنة مع مؤشر سوق مسقط، وانخفض صافي قيمة الأصول الصندوق بنسبة 0,30 بالمائة بينما حقق مؤشر سوق مسقط عوائد إيجابية بنسبة 3,42 بالمائة، وبلغ صافي قيمة الأصول للوحدة الواحدة من وحدات الصندوق 0,898 ريال عماني في حين أنهى مؤشر السوق الربع الثالث عند مستوى 4017 نقطة، وأرجع الصندوق ضعف الأداء إلى ارتفاع استثمارات الصندوق في شركة النهضة للخدمات التي تراجع سهمها بنسبة 40,5 بالمائة خلال الربع الثالث، وخلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري تفوق صندوق الرؤية لسوق عمان الصاعد من حيث الأداء على مؤشر سوق مسقط بنسبة 1,64 بالمائة وبينما تجاوز انخفاض مؤشر السوق 7 بالمائة فقد كان انخفاض الصندوق عند 5,4 بالمائة.
ضغوط بسبب خفض الفائدة
ومن جانبه حقق صندوق مزون الأول ارتفاعا في صافي قيمة الأصول بنسبة 4,3 بالمائة ليصل إلى 1,074 ريال عماني للوحدة بنهاية سبتمبر الماضي مقارنة مع 1,030 ريال عماني للوحدة في بداية العام الجاري، وسجل الصندوق أرباح استثمار بقيمة 690 ألف ريال عماني خلال الربع الثالث من 2019 مقارنة مع نحو مليون ريال عماني في الفترة نفسها من العام الماضي، وبلغ إجمالي توزيعات الأرباح المستلمة 275 ألف ريال عماني وبذلك بلغ صافي الأرباح 438 ألف ريال عماني.
وحول توقعات نمو الاقتصاد العالمي، رصد تقرير الصندوق أن توقعات النمو العالمي تواصل الانخفاض بسبب الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة، وعدم اليقين بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي والضغوط على أسعار النفط العالمية في ظل انخفاض الطلب العالمي مما دعا منتجي أوبك إلى الدعوة لزيادة خفض الإنتاج خلال الفترة المقبلة، وأضاف التقرير: إن قرار البنك الفيدرالي الأمريكي بخفض أسعار الفائدة كان له تأثيرات إقليمية فمن المتوقع أن يؤدي القرار إلى ضغوط على هوامش ربح البنوك الإقليمية، كما يظل الطلب في الأسواق بطيئا بسبب تراجع أعداد القوى العاملة الأجنبية مما أثر على الشركات الاستهلاكية والعقارية.
وحول الأداء في الربع الثالث من سنة 2019، فقد شهدت الأسواق العالمية ربعًا متقلبا، واستمرت المخاوف بشأن النزاع التجاري بين الولايات المتحدة والصين وضعف النمو العالمي، في حين واصلت البنوك المركزية سياسة الدعم.
وشهد النفط الخام تراجعا خلال هذا الربع رغم الارتفاع الحاد في الأسعار في منتصف سبتمبر بعد تعرض منشأة نفطية سعودية للهجوم، حيث كانت المخاوف بشأن الطلب أكثر تأثيرا من المخاطر المتعلقة بالعرض.
وحققت الأسواق الأمريكية مكاسب متواضعة وسط المخاوف بشأن النمو الاقتصادي وعدم اليقين حول إمكانية التوصل إلى اتفاق تجاري، وخفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة، وكان أداء الأسواق الأوروبية متقلبا، حيث بقيت البيانات الاقتصادية على حالتها غير المشجعة وقام البنك المركزي الأوروبي بخفض أسعار الفائدة على الودائع وقرر استئناف عمليات شراء الأصول لدعم النمو.
وتراجعت الأسواق الناشئة مقارنةً مع الأسواق المتقدمة بسبب التوترات التجارية، حيث واصل أداء مؤشر مورغان ستانلي كابيتال إنترناشونال للأسواق الناشئة (ام اس سي أي) خلال ربع السنة تراجعه مقارنة مع أداء مؤشر مورجان ستانلي كابيتال إنترناشيونال العالمي، وفي منطقة دول المجلس، شهد مؤشر ستاندرد آند بورز المركب لدول مجلس التعاون انخفاضا حادا بنسبة 5.5 بالمائة خلال ربع السنة.
أما عائد الصندوق فقد انخفض 4.01 بالمائة، مقارنة بتراجع بنسبة 5.54 بالمائة للمؤشر القياسي في الربع الثالث، بينما حقق الصندوق مكاسب بنسبة 9.01 بالمائة لفترة الأشهر التسعة الأولى من سنة 2019 مقارنةً مع مكاسب المؤشر القياسي التي بلغت 3.71 بالمائة.
وحول الرؤية المستقبلية للأسواق، أعرب تقرير الصندوق عن اعتقاده أن توقعات الاستثمار في المنطقة من المُرجح أن تتحسن بشكل عام في الفترات القادمة، وسيشهد النمو الاقتصادي في المنطقة انتعاشا طفيفا بدعم من الاستقرار النسبي في أسعار النفط الخام وزيادة الإنفاق في الموازنات على المشروعات الخاصة والقطاعات غير النفطية، كما أن ربط عملات المنطقة بالدولار الأمريكي يوفر نوعا من الاستقرار ويُسهل تدفق رؤوس الأموال إلى بعض القطاعات مثل البنوك والعقارات، كذلك فإن الإدراج الوشيك لسوق الكويت في المؤشرات العالمية الرئيسية وزيادة سقف الملكية الأجنبية سيساعد على جذب أصحاب المستثمرين الأجانب.
وتسعى الاستراتيجية الاستثمارية للصندوق لبناء محفظة من الأسهم على أسس أداء وتقييمات وتوزيعات أرباح جذابة، في حين تعمل بنشاط على إدارة مخاطر الهبوط في حال حدوث مزيد من التصحيحات في السوق.
ارتفاع التقلبات
وكشفت البيانات المالية لصندوق المتحدة لأسواق الخليج للأشهر التسعة الأولى من العام الجاري أن الصندوق حقق عائدا بنسبة 10.01 بالمائة خلال الفترة مقابل عائد بنسبة 3.71 بالمائة لمؤشر ستاندرد آند بورز الخليجي للفترة نفسها، وبتفوق في الأداء بنسبة 6.3 بالمائة، وعلى الصعيد العالمي، ارتفعت مستويات تقلبات أسواق الأسهم وسط التوترات التجارية.
وتتجه الأنظار الآن إلى تطورات المحادثات التجارية الأمريكية الصينية، حيث ظل المستثمرون على مدار العام في حالة من التخمين حول النتائج – بشأن التعريفات الجمركية والتعريفات الانتقامية التي أدت إلى تصاعد ملحوظ في الحرب التجارية مما سبب حالة من المعاناة في الأسواق الدولية.
وخلال هذا العام، كان أداء النفط الخام فاترا نظرًا لاستمرار ضعف الاقتصاد العالمي، وبشكل عام فإن تأثير التوترات التجارية بين الصين والولايات المتحدة تفوقت على نتائج تأثيرات سياسة التخفيض التي اتبعتها أوبك خلال 33 شهرا من تخفيض الإمدادات وبالتالي تقليل من تكدس المخزونات.
وعلى الصعيد الإقليمي، أكملت البورصة السعودية إدراجها الكامل في مؤشر ام أي سي اي للأسواق الناشئة وبهذا فقد عاد التركيز على التقييمات الأساسية بدل الاندفاع الذي شهده السوق نتيجة تدفق السيولة التي شهدناها خلال الفصول القليلة الماضية.
وعززت المملكة العربية السعودية جهودها في الآونة الأخيرة لجذب المستثمرين لإدراجها الذي طال انتظاره في أرامكو السعودية مستهدفة تقييما بقيمة تريليوني دولار لطرحها للاكتتاب في السوق، ومن المثير للاهتمام أن السوق الكويتي شهد حركة نمو قوية في انتظار ترقيته لمؤشر ام اس سي اي، وهي خطوة من المتوقع الإعلان عنها قبل نهاية العام وقد تؤدي إلى تدفق مليارات الدولارات من الاستثمار الغير نشطة «المتتبعة للمؤشر» في الأسهم الكويتية، ومن المحتمل أن يتم تنفيذ الترقية في مايو 2020. ومع دخول الربع الأخير من العام، يتحول اهتمام المستثمرين إلى إعلانات الأرباح.
وأعرب الصندوق عن اعتقاده أن البنوك وشركات البتروكيماويات ستقوم بالإعلان عن أرقام نتائج فاترة ونتيجة ذلك قام الصندوق بتعديل استثماراته بناء على ذلك.
انخفاض عائد السندات
وأوضح تقرير مدير الاستثمار بصندوق البنك الوطني العماني لدول مجلس التعاون الخليجي أن الربع الثالث من العام الجاري شهد انخفاضًا في أسواق الأسهم العالمية على خلفية الصعود والهبوط في المحادثات التجارية بين الولايات المتحدة والصين وقد انعكست مخاوف المستثمرين بشأن التجارة وقلة النمو على عائد سندات الخزانة الأمريكية لمدة عشر سنوات من 2 بالمائة إلى 1,50 بالمائة خلال الربع بالإضافة إلى ذلك، تم تداول ما قيمته 17 تريليون دولار من السندات بعائدات سلبية، مما يدل على مزيد من عدم اليقين بشأن آفاق النمو، وتعرضت أسواق الأسهم الناشئة للخطر خلال هذا الربع حيث انخفضت بنسبة 4,16 بالمائة في حين تمكنت الأسواق المتقدمة من الارتفاع بنسبة 0,66 بالمائة، ولا تزال الكثير من الشركات تضع قيودا على برنامجها الاستثماري بسبب المخاطر السياسية المتزايدة في الوقت الذي يحاول فيه مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي تحقيق التوازن المطلوب في التزاماته من خلال عكس مسار إجراءات التخفيف الكمي التي تم اتخاذها سابقا دون أن يؤدي ذلك إلى عرقلة النمو.
واستمرارَا لتراجع الرغبة في المخاطرة، انخفض سعر النفط الخام على مدار الربع وذلك على الرغم من الارتفاع الذي أعقب الهجمات على منشآت إنتاج النفط السعودي، وخفض المحللون توقعاتهم لمتوسط سعر خام برنت المستهدف إلى 63 دولارًا للبرميل، بعد أن كان هدف الربع السابق 70 دولارًا أمريكيًا في الوقت الذي لم تؤد الهجمات إلى رفع أسعار النفط بشكل مستدام، فإن ارتفاع أسعار البيع على المدى القصير يدل على عدم رغبة تجار السلع في توظيف الأزمة سياسيا.
من الجانب المالي، فمنذ بداية العام وحتى تاريخه، حقق الصندوق عائدا قدره 5,63 بالمائة وتفوق على مؤشر ستاندرد اند بورز لدول المجلس, وساهمت قطاعات العقارات والرعاية بشكل إيجابي في أداء الصندوق في حين كان لقطاعات المالية والصناعات والمواد تأثير سلبي على الصندوق على أساس نسبي، وساهم انخفاض الاستثمارات في شركات القطاع المالي وزيادة الاستثمارات في قطاعات الرعاية الصحية والعقارات بشكل كبير في الأداء الجيد للصندوق.