الشباب بحاجة لمن يقف معهم ويرشدهم ويدلهم على ما يفيدهم في حياتهم

دور تنشئتهم مشترك بين الأسرة والمدرسة والمجتمع –

تؤكد خطبة الجمعة لهذا اليوم أن الإسلام حريص على أن يسلك المرء في جميع مراحل حياته مسالك الخير والسلامة، ويبتعد عن طرق الشر وما يجره للحسرة والندامة، فعلى الشاب ألا يصاحب إلا الجليس الصالح، والصديق المفيد الناصح، مبينة أن الشاب ذا العقل السوي والحزم القوي هو من يبتعد عن كل ما فيه ضرر لصحته، حتى لا يهدم طموحه ومستقبل حياته.. مؤكدة أننا نعيش في عالم ممتلئ بالتحديات، مزدحم بالمؤثرات، فحري بنا أن نحصن أبناءنا وشبابنا من جميع الأفكار والتصرفات غير السليمة المخالفة لقيمنا وأمن مجتمعنا.. وهنا نص الخطبة التي جاءت تحت عنوان: «الشباب ثروة الوطن»:

إن الله عز وجل اقتضت حكمته أن يكون نمو الإنسان على أطوار ومراحل فجعل ما بين كل مرحلة وأخرى من مراحل نموه مدة ليست بالقصيرة، وما ذلك إلا ليتأمل هذا الإنسان أطوار حياته، ويدرك قيمة عمره في هذه الحياة فيستغله لعمارة دنياه، وما ينفعه في أخراه، قال تعالى: (مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا، وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا)، إن حياة الإنسان هي عمره الذي يقضيه في هذه الدنيا الفانية وإن هذا العمر ينقسم إلى مراحل يختلف بعضها عن بعض، فمنها ما يكون الإنسان فيه قويا، ومنها ما يكون فيها ضعيفا ومنها ما يكون بين هذا وذاك، ألا أن أفضل هذه المراحل وأكثرها قوة مرحلة الشباب، فالشباب في كل أمة عصب حياتها ومصدر قوتها ورجائها، وهبهم الله أسباب القوة، منحهم الجلد والهمة، ليكونوا سببا في رقي مجتمعاتهم وازدهار أوطانهم، لذلك حث الإسلام على الاهتمام بمرحلة الشباب واغتنامها، والاستفادة من عوائد طاقاتها، لأنها مرحلة تتسم بالنشاط والحيوية، والقابلية على مواجهة الأعباء وتحمل المسؤولية، فكان من وصايا النبي صلى الله عليه الخمس التي جاء عنه في حديثه الشريف: «اغتنم خمسا قبل خمس، وذكر منها: وشبابك قبل هرمك». مبينة أن المتأمل في كتاب الله المبين وما جاء في سير المرسلين، يجد أن المولى سبحانه قد خصّهم بالنبوة وهم في مرحلة شبابهم، لما في هذه المرحلة من قوة تمكنهم من تبليغ رسالات ربهم، قال تعالى عن نبيه موسى عليه السلام: (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آَتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ).. وأن من تأمل سيرة الحبيب المصطفى والرسول المجتبى صلى الله عليه وسلم يجد أمثلة كثيرة على اهتمامه صلى الله عليه وسلم بفئة الشباب، لعلمه أن الشاب في هذه المرحلة يكون أسرع تأثرا وأكثر قوة ونشاطا وتطلعا، لذلك كان عليه الصلاة والسلام يعطي الشباب من وقته ما يجعلهم يستأنسون به ويشعرون باهتمامه، فلم يكن يوما يحقّـر شابا لصغر سنه، بل كان يولي الشباب اهتماما بالغا ويقربهم منه.

هدي نبوي

إن الإسلام عندما أمر بالاهتمام بالشباب، وحث على إعدادهم بدنيا وعقليا، وروحيا، وخلقيا إنما أراد بذلك ليكون الشباب عضوا نافعا لنفسه ومجتمعه ووطنه، وذلك بأن ينشأ قوي البنية، سليم الجسم، كامل الشخصية، يسمو بنفسه ليكون مسلما حقا، متميزا بشخصيته المسلمة عقيدة وخلقا، يأسر بصفاته الألباب، ويهتدي إلى الخير ويسارع إليه من كل باب، ويتخلق بالأخلاق الحميدة والآداب المجيدة، التي تضمن له في حياته النزاهة والعفاف، والسلامة من الضياع والانحراف، فتراه يحرص على ما ينفعه ويسره، ويبتعد عما يسوؤه ويضره، متبعا هدي النبي عليه الصلاة والسلام كما روي عنه: (احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز) لتتحرك فيه حيوية الشباب، فيسعى لينفض عن نفسه غبار الدعة والكسل، ويملأ فراغه بالمفيد من العمل، وما أروع الشاب الذي يحرص على ممارسة النافع من المهن، والأعمال، ويهتم بأداء المفيد من الهوايات، فتصقل فيه المواهب والقدرات، قال تعالى: (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)، أن الشاب ذا العقل السوي والحزم القوي هو من يبتعد عن كل ما فيه ضرر لصحته، حتى لا يهدم طموحه ومستقبل حياته، فالله بفضله ورحمته قد أحل الكثير من الأطعمة الطيبة، ونهى بحكمته عن الأطعمة الخبيثة، قال تعالى: (وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ)، إن الإسلام حريص أن يسلك المرء في جميع مراحل حياته مسالك الخير والسلامة، ويبتعد عن طرق الشر وما يجره للحسرة والندامة، لذلك فعلى الشاب ألا يصاحب إلا الجليس الصالح، والصديق المفيد الناصح.

المسؤولية مشتركة

إننا نعيش في عالم ممتلئ بالتحديات، مزدحم بالمؤثرات، فحري بنا أن نحصن أبناءنا وشبابنا من جميع الأفكار والتصرفات غير السليمة المخالفة لقيمنا وأمن مجتمعنا، فالشباب اليوم في حاجة إلى من يقف معهم ويرشدهم، ويدلهم على ما يفيدهم في حياتهم وينفعهم، فدور تنشئة الشباب مشترك بين الأسرة والمدرسة والمجتمع، فالتربية لا تقع على عاتق واحد، بل كل من حول الشاب يستطيع أن يسهم في تربيته، غير أن التركيز الأساسي هنا ينصب على الأسرة في المقام الأول، لذلك على الأسرة أن تعلم ان من اهم العوامل التي تعين الآباء على تخريج جيل صالح لمجتمعه، نافع لوطنه، وجود الاستقرار الأسري بين الوالدين، وإظهار جانب الحب والمودة والتفاهم بين الزوجين، فهذا يغرس الاستقرار والاتزان في نفسية الشاب، فيجعله ينشأ على التواصل مع والديه في جو أسري مفعم بالسعادة والنقاء، فتكون الأسرة بذلك قد أعطت ابنها الشاب افضل الهبات والعطاء.