السلطنة وتعزيز العمل الخليجي المشترك

تشكل السلطنة هذه الأيام ومسقط بشكل خاص واجهة للعمل الخليجي المشترك عبر الاجتماعات الدورية والمكثفة للوزراء المعنيين في شتى قطاعات العمل الحكومي، في ظل ترؤس السلطنة لهذه الدورة الحالية للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.
وقد أشاد معالي الدكتور عبدالله بن راشد الزياني الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، بدعم حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- رئيس الدورة الحالية للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لمسيرة العمل الخليجي المشترك، في أكثر من مناسبة خلال الأسابيع الماضية، كذلك أشاد بما حققته السلطنة وتحققه على صعيد المناحي المتعددة من الحياة الإنسانية وكافة قطاعات الحياة.
هذه الاجتماعات لها بعدها الإيجابي في التأكيد على اللحمة الخليجية والهم المشترك في العديد من القضايا وعكس الجانب المشرق من المنجزات التي تحققت عبر مسيرة مجلس التعاون منذ مطلع الثمانينات وإلى اليوم، بغض النظر عن التحديات والخلافات، فالواقع أن المجلس استطاع برغم مختلف الظروف أن يرسم أفقا له مناح إيجابية عديدة يمكن النظر إليها بعين الاعتبار والأخذ منها باتجاه الأفق المنشود بتجاوز نقاط الخلاف والعناصر السلبية في التجربة.
ومن خلال مناخ الاجتماعات التي يعقدها الوزراء في مسقط سوف نلمس أن ثمة هموما مشتركة ورغبة في حل قضايا ليس لها من حصر تتقاطع فيها حاجيات هذه الدول الست ورغبتها في بناء المستقبل الأفضل بسقف مشترك. ولابد أن هذا سوف يعزز المنطق الإيجابي على أي تحدٍ آخر يبرز في أي مرحلة من مراحل العمل، بحيث يشكل تحديا للسير إلى الأمام. وفي النهاية تبقى الآمال في المنظور الأبعد الذي لابد أنه سوف يتأتى عن المؤسس له في تجربة لها بعدها وعمقها التاريخي والثقافي وتحمل عناصر التشارك في الكثير من الأمور على المستويات الثقافية والتاريخية والذهنية والمعرفية والتقاليد والقيم الخ.. بما يكاد يشكل إرثا واحدا لهذه المنطقة، وهو أمر مدرك، تشفع له أيضا صلة الدم والقرابة وغيرها من المسائل الطيبة في هذا الإطار.
لقد كانت السلطنة تعمل دائما على سياسة متوازنة تقوم على نسج الإخاء ومدّ الجسور بين الجميع وتغليب مصلحة الشعوب على أي مصلحة أخرى، بحيث يكون البناء الاقتصادي والتكامل المنفعي هو الطريق الذي يمكن أن يحقق الأفضل لجميع شعوب المنطقة ذات التاريخ المتشابه والظروف المشتركة عبر حقب طويلة ممتدة في غابر الأزمنة وحاضرها.
هذه السياسة المتوازنة للسلطنة أسس لها النهج السامي لجلالة السلطان المعظم – حفظه الله ورعاه – وأن مستقبل الشعوب في العالم كله يتجه إلى التقارب والتآلف والسلم الدولي، الذي يجعل المسافات إلى المستقبل أقرب ومليئة بالفرص والممكنات اللانهائية، لاسيما في ظل الاعتماد على الإنسان بوصفه سيد التنمية ورائد البناء والتطوير والتحديث، وهو المنهج الذي تسير عليه منظومة العمل التنموي في ضرورة تعزيز هذا الجانب ووضعه في المرتكز ورسم السياسات المستقبلية.
أخيرا يمكن التأكيد على أن قرارات مشتركة في أي قطاع كان من خلال ثمار الاجتماعات المنعقدة في مسقط أو أي عاصمة خليجية أخرى، سيكون لها الأثر الطيب والإيجابي في تحقيق الوعود للشعوب ورسم الآفاق المشرقة وبناء الغد الأفضل.