منال البلوشية: الطيران شغفي الذي أردت أن أعيشــه كل يـوم وصـرت أصغــر عمانية تنضم إلى الطيران العماني

تعمل كضابط أول لطائرة بوينج 737 –

حوار- مروة حسن –

منال بنت حسن البلوشية تعتبر أصغر امرأة عمانية انضمت إلى الطيران العماني، ونجحت في أن تصبح طيار ضابط أول، بدأ شغفها بهذه المهنة منذ أن كانت طفلة صغيرة وظل الحلم يرافقها إلى أن استطاعت تحقيقه، وأصبحت واحدة ضمن مجموعة لا تتجاوز أصابع اليد اللاتي قررن خوض هذا المجال من النساء العمانيات، لذا تحدثت معها لأتعرف معكم على قصة شغفها بعالم الطيران، والصعوبات التي واجهتها أثناء رحلتها الخاصة لتصبح الطيار مها البلوشية، وذلك من خلال هذا اللقاء..

كيف بدأ شغفك بالطيران؟ ولماذا اخترتِ هذا المجال تحديدا؟
والدي طيار، لذلك عندما كنت صغيرة كنت أرى الشغف في عيني أبي دوما عندما يعود إلى المنزل من العمل ويتحدث عن يومه ورحلاته وتفاصيل عمله، لذا كنت أعرف في وقت مبكر للغاية أنني أريد أن أجعل تلك العاطفة خاصة بي ذات يوم، ومن هنا بدأت رحلتي لتحقيق هذا الحلم.

متى تحقق هذا الحلم؟
تحقق منذ ثلاث سنوات، حيث بدأت تحقيق حلمي والالتحاق بمجال الطيران في 2016عام، وأعمل حاليا كطيار ضابط أول لطائرة بوينج 737.

ما هي الشروط المطلوب توافرها لمن تعمل في هذا المجال؟
الشروط المطلوبة لتطير طائرة هي نفسها لكل من الرجال والنساء ولا تختلف، حيث تعد المهام المتعددة ومهارات الاتصال وإيجادة العمل الجماعي من المهارات التي يحتاجها الفرد ليتمكن من العمل في هذا المجال.

رسائل محبطة
كيف قوبلت الفكرة في محيط الأهل والأصدقاء؟ وهل واجهت ردود فعل سلبية أو محبطة؟
لقد كنت أقول دوما لمن حولي إنني أريد أن أصبح طيارا، لكنني لا أعتقد أن الناس أخذوا الأمر على محمل الجد حتى تخرجت من المدرسة. في تلك المرحلة، كانت أمي ضد هذه الفكرة تماما، لذا لم أتمكن من بدء رحلة الطيران دون موافقة أمي، واضطررت إلى السفر لأيرلندا ودرست التمويل والمحاسبة هناك في البداية، ثم بعد حوالي نصف عام، أدركت أنني لم أكن مهتمة بهذا المجال، وعاد شغفي القديم إلى السطح، فتحدثت إلى أمي ووافقت أخيرا على التحاقي بمجال الطيران، وهنا اقتربت بالفعل من تحقيق حلمي الذي حلمت به طيلة حياتي.
عندما أخبرت جميع أصدقائي أنني سأحقق حلمي الآن، كانوا داعمين لي للغاية. لكن لم يكن كل أفراد العائلة سعداء بهذه الفكرة، بل إن بعضهم جعلها تبدو وكأنني لم أكن شغوفة بما فيه الكفاية للالتحاق بهذا المجال. وكان من الواضح وقتها أن هذا الرأي لم يكن أمرًا مهمًا بالنسبة لي، لأن الأهم بالنسبة إلي كان الحصول على دعم والديّ وقد كان، وهذا دفعني لتقديم طلب الالتحاق لأصبح طيارا.
والحقيقة أني أؤمن أنه إذا تركت التعليقات السلبية للآخرين تصل إليك، فسوف تجد صعوبة في تحقيق أحلامك، لذا قررت أن لا أسمح لهذه التعليقات أن تصل إلي ولا أن تؤثر علي بأي شكل حتى لا تكون عائقا أمامي في تحقيق شغفي الذي حلمت به منذ صغري.

ما أكثر التحديات التي واجهتك أثناء الدارسة أو تواجهك حاليا أثناء العمل؟
كان الجزء الأصعب الذي واجهني في تدريبي هي نظرية ATPL، وهي تعني اجتياز 14 مادة في 6 أشهر بمعدل نجاح 75 ٪ وهو الشرط اللازم لأتمكن من النجاح، وبالتأكيد لم يكن الأمر سهلاً أبدا. فلمدة 6 أشهر اضطررت إلى التخلي عن الحياة الاجتماعية، والنوم السليم، وحتى وسائل التواصل الاجتماعي، وكنت أدرس من اللحظة التي أستيقظ فيها، حتى اللحظة التي أذهب فيها للنوم. كانت أصعب مرحلة يمكن لأي شخص مواجهتها أثناء الدراسة، لأنها مدة قصيرة جدا ومواد كثيرة ونسبة نجاح كبيرة، إلا أنها في النهاية تجعل الأمر يستحق ذلك، ولقد شعرت بالإنجاز والتحدي بعد مرور تلك القترة ونجاحي فيها.
أما بالنسبة للعمل فخلال تدريبي على خط الطيران العماني لم أواجه أية مشاكل، وكان لدي أفضل المدربين وأشكرهم على جعل تدريبي ناجحًا، ولم أكن لأنجح وأصبح موظفة لولا دعمهم وصبرهم وجهدهم.

كيف تنسقين بين عملك وحياتك الخاصة ؟
ليس من السهل العمل كطيار، فنحن نعمل في أوقات مختلفة عن المجالات الأخرى، وعندما يكون لدينا إجازات، يكون يومنا لا يتوافق مع الآخرين. ومع ذلك، في الأيام التي تتماشى مع أصدقائي وعائلتي، أستفيد منها إلى أقصى حد ويسهل عليهم فهم وضعي بسبب وظيفتي. قد يستغرق الأمر أسابيع قبل أن أرى أي شخص، لكن هذه هي التضحية التي يجب علي تقديمها لأعمل في وظيفة أحلامي.

إنجاز وفخر
هل تشعرين بالإنجاز والفخر انك دخلت مجالًا سينقش فيه اسمك كواحدة ممن خاضوه في بداياته من النساء في مجتمعك؟
لقد بدأت رحلتي في سن 19 وأصبحت ضابطا أول في سن 21، مما يجعلني أصغر امرأة عمانية تنضم إلى الطيران العماني. أن أكون قادرة على تحقيق حلمي في مثل هذه السن المبكرة يدل فقط على أن كل شيء ممكن. أنا أكثر من سعيدة وفخورة بأنني قدوة للشابات اللواتي يرغبن في تحقيق أحلامهن، سواء أكان ذلك في مجال الطيران أو في أي مجالٍ آخر.

ما هي طموحاتك القادمة في هذا المجال؟
أهدافي للمستقبل هي أن أصبح مدربة لتدريب الآخرين ليصبحوا طيارين مثلي. فالمعرفة هي أداة قوية لبناء الأجيال، وأريد أن أعلم الآخرين ما تعلمته وأمنحهم كل المعلومات والنصائح التي قدمت إلى عندما بدأت في هذا المجال.

قوة وعزيمة
وكيف تشاهدين طموح المرأة العمانية الأعوام المقبلة؟
بصراحة، المرأة قوية، لكن المرأة العمانية أقوى بفضل الدعم الذي قدمه لنا السلطان قابوس المعظم – حفظه الله ورعاه- ، فقد حققت المرأة العمانية بالفعل الكثير ولا زلت تعمل على تحقيق أهدافها. وفي السنوات المقبلة، أرى نساء وطننا يتصرفن وفقًا لطموحاتهن ويعملن على تحقيق أحلامهن ويسعين لطرق النجاح من كافة أبوابه.

ماذا تنصحين من تريد خوض تجربتك أو ما يشابهها؟
– العمل كطيار ليست وظيفة سهلة وتحتاج إلى إرادة قوية. ولكنها واحدة من أفضل المشاعر التي يمكن أن تواجهها، فالركاب يشكرونك بعد الرحلة، والشعور بأن لديك وجهة مختلفة كل يوم – لا يمكن مقارنتها. إذا كان هذا هو حلمك، فافعل ذلك، وستعرف أنه لا يوجد ما يرضيكِ أكثر من أن تصبحي المرأة التي تسعى إلى تحقيق أحلامها.