صوت الشعب أمانة بيدك سعـادة العضـو

د. محمود البلوشي –

احتفلت السلطنة الأحد الماضي، وتحديدا في السابع والعشرين من شهر أكتوبر الجاري ، بالعرس البرلماني العماني وهو انتخابات مجلس الشورى، والذي يتمثل في قيام أفراد الشعب باختيار من يمثلهم أمام الحكومة كل حسب ولايته، وقد سبقت هذه الاحتفالية مجموعة من الإجراءات التحضيرية والاستعدادية لهذا اليوم الذي تقوم به الحكومة العمانية ممثلة في وزارة الداخلية الوزارة المسؤولة عن سير العملية الانتخابية، والتي بدورها قامت بتجهيز مراكز الانتخاب في كل ولايات السلطنة وسهلت عملية قيام المواطن بهذه العملية بسهولة ويسر، كما قام الأعضاء المترشحون عن الولايات بعمل الحملات الدعائية الانتخابية كل حسب ولايته، ووفق شروط ومعايير تم تحديدها من قبل الوزارة المعنية، وقد باشر الأعضاء حملاتهم الدعائية بعد التصريح لهم من قبل الحكومة، وقد قام المترشحون باستغلال وسائل التواصل الاجتماعي للتعريف عن انفسهم وعمل دعايات انتخابية لهم وعقد اجتماعات وجلسات مع الناخبين.
وقد لوحظ العديد من التصرفات السلبية غير المرضية وغير اللائقة من خلال قيام العديد من المواطنين بعمل كاريكاتيرات وتعليقات ومقاطع تمس وتسيء للمترشح وتم تداولها خلال تلك الفترة، ولا اعتراض على ذلك فوسائل التواصل الاجتماعي ميدان مفتوح للنقاشات وتبادل الآراء والأفكار والنقد وهو منصة مفتوحة لكافة شرائح المجتمع بمختلف درجات ثقافتها وعقلياتها، ولكن في المقابل إن المترشح يعتبر ابن ولايتك وابن وطنك وابن بلدك، فكان من المفترض أن تسانده لا تعلق عليه وتسخر منه، وأيضا لا ننسى أن الشورى فكر ونهج سام نابع من لدن مولاي السلطان حفظه الله وأبقاه فيجب أن يقدر ويحترم ويمجد.
إن الإشاعات التي تم تداولها لا تمثل سوى مجموعة من المواطنين الذين لا يدركون أهمية وقيمة مجلس الشورى، فما صدر وتم نشره لا يصدر عن شخص متعلم مثقف لديه وطنية، في حين أن كافة الأدوار والمهام التي يقوم بها المجلس تسعى لدعم الخطط التنموية الشاملة التي تسهم في توفير البنى الأساسية لكل ولاية.
اكتمل العرس وفاز من فاز وربح من ربح وخسر من خسر ونال كل مبتغاه الذي كان يرسم ويخطط له، في المقابل ماذا كسب هؤلاء المعرضون؟ لم يكسبوا شيئا، بل ستجدهم أول المهنئين والمباركين لمن فاز، وتجدهم يوضحون للمترشح بأننا قد رشحناك وقدمنا لك الدعم وقمنا بعمل دعاية لك وكيت وكيت ( نفاق اجتماعي )، على العموم نسأل الله لكم التوفيق والنجاح ونسأل الله أن يجعلكم خير ممثلين لولايتكم أمام المجلس، عليكم بأداء مهامكم وفتح مجالسكم والجلوس مع أبناء ولايتكم الذين منحوكم صوتهم والرد على اتصالاتهم ومحادثاتهم، فطلباتهم ليست تعجيزية ولا انت مجبر على تنفيذها، بل وجب عليك أن تسعى وتجتهد لتحل مشكلة ابن بلدك، فلا تنسى بأنه هو من أوصلك إلى الكرسي البرلماني (فذكر إن الذكرى تنفع المؤمنين ).
إن ثقتنا عالية بكم لذلك منحناكم أصواتنا وان حاجتنا إليكم ملحة في كافة الجهات الخدمية وليس ذلك بعسير عليكم بمثل ما هو يسير! وعليكم أن تردوا على تلك الإشاعات والتداولات من خلال الإنجازات والمساندات لأبناء الولايات، فكم سمعنا الكثير الكثير من المترشح قبل فوزه وترشحه ولكن بعد الإعلان الرسمي عن ترشحه وفوزه نجد أن وعوده تبخرت وان ما وعد به لم ينجزه من هنا، فإنكم محاسبون أمام الله، فالعمل البرلماني عمل تكليفي وليس تشريفيا، العمل البرلماني هدفه الأساسي خدمة الشعب وخدمة الولاية، فكونوا عند حسن ظن من رشحكم.
وفي الختام نبارك لمن فاز وربح، ونقول لمن خسر بأنك كسبت سيرة طيبة وإضافة جيدة من خلال الترشح، فلا تنقصوا من قيمة الأمانة التي لديكم، فصوتي أمانة لديك لمدة أربع سنوات تحاسب عليه ! وكما يتفضل المجلس بعمل حصانة لسعادة العضو، لماذا أيضا لا تقوم إدارة المجلس بمحاسبة العضو المقصر، ولا اقصد هنا التقصير في حضور الجلسات والنقاشات والاجتماعات، بل المحاسبة عن تقصيره في خدمة أبناء ولايته؟.