شراكة حقيقية تبني الغد في مسار التنمية

بإعلان معالي وزير الداخلية في كلمة له أمس نتائج انتخابات أعضاء مجلس الشورى للفترة التاسعة، تكون تجربة الشورى في السلطنة قد تهيأت لدخول مرحلة جديدة نأمل أن تكلل بالنجاح بتوفيق الله، وبالمثابرة والعمل والإخلاص لأجل الوطن الذي هو الغاية الأولى والأخيرة في مسيرة التنمية الشاملة والمستدامة والمنشودة في كافة قطاعات الحياة الإنسانية والمستقبلية، فالأوطان تنهض عبر هذه الجهود التضافرية والتشاركية وعبر الآمال التي تتعزز بالإرادة الجماعية والسير إلى آفاق الغد المشرق.
لقد أكد كلمة معالي وزير الداخلية على أن «تجربة الشورى العمانية ماضية نحو تحقيق المزيد من الأهداف الوطنية، باعتبارها أحد مقوّمات العمل الوطني ودعامته الراسخة في بناء الدولة العصرية»، ذلك المشروع الرائد والحضاري الذي أرسى قواعده جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – والذي يتعزز عبر العديد من المحاور التكاملية، ومن ضمنها المحور السياسي الذي يقوم على غرس وترسيخ العمل التشاركي عبر الشورى في اتخاذ القرار وتبادل الفكر والرأي والعمل الرقابي والتشريعي عن طريق مؤسسة الشورى وفق السياق العماني لها، في تجربة فريدة تدرجت عبر الزمن وتطورت إلى أن وصلت ما هي عليه اليوم بنهج أصيل ومدروس.
اليوم نحن نتكلم عن تجربة تتضافر فيها جهود البناء السياسي والاجتماعي في وفاق مع أبرز تجليات العصر والتحديث في العالم المعاصر، وما هذا إلا انعكاس لسياق عمان المعاصرة، الدولة التي تأخذ طريقها باتجاه الغد المشرق اعتمادا على المرتكزات والرؤى السامية التي تعززت بالعمل المستمر عبر خمسة عقود من البناء والإنجاز في كافة مناحي الحياة وقطاعات الدولة، ويأتي هذا التطوير متكاملا مع منظومات العصر الحديث والتقنيات الجديدة وكافة الفرص الممكنة لتحقيق الريادة والانتباه لما هو أفضل باتجاه البناء والرقي.
بهذه التجربة فإننا ندخل مرحلة جديدة من الواجبات والمسؤوليات التي يكون فيها على الفائزين بثقة الناخبين، بذل ما يمكن من الجهد والعمل لأجل تحقيق الثمرات المرجوة وأن تتحول الثقة التي كسبوها عبر الانتخاب إلى برامج عمل فاعلة ذات تأكيد حقيقي في التقاطع مع متطلبات المرحلة في العمل الوطني، في الإطار الكلي وفي المتطلبات والحاجات لكل ولاية من الولايات، في ظل عمل شامل وتكاملي، يتشارك فيه الجميع مبدأ الحوار والشفافية والتعاضد لأجل صياغة الغد الأرحب.
ولابد أن الوصول إلى الأهداف الأسمى عبر الممارسة يكون باستمرار نهج التضافر وتبادل الفكر والرأي والأخذ بهموم واهتمامات الناخبين، لأنها تشكل الأساس والمرتكز الذي قاد إلى الفوز، وبها تتحقق التطلعات، وتتكامل الرؤى لبناء الوطن وفق سياق جمعي، كلي، يؤمن بأن الطريق إلى المستقبل هو صناعة الإرادة والاجتهاد المضاعف والتطلع إلى الآفاق البعيدة في سماء المجد والنهضة.
أخيرا يجب التأكيد على أن التوجيهات السديدة والرؤى السامية لقيادة عُمان جلالة السلطان المعظم – حفظه الله ورعاه – كانت هي الملهم والضياء لهذا الطريق الذي يتعزز يوما بعد يوم، وبه ترسم الآفاق لشراكة حقيقية تبني الغد في مسار التنمية الشاملة والبناء المستدام.