انعكاسات على البيئة والمناخ

عوض بن سعيد باقوير صحفي ومحلل سياسي –

الأمم المتحدة ومن خلال تقاريرها الدورية تحذر من النتائج السلبية للانبعاثات الناتجة عن المصانع وعن المشاريع التي تدمر البيئة ولعل انسحاب إدارة الرئيس الأمريكي ترامب من اتفاق باريس هو تغليب للمصلحة الاقتصادية على مصلحة البيئة ومن هنا فإن انعكاس ذلك سوف يظهر في الإشكالات البيئية والإنسانية والأخطار الصحية من خلال استمرار تدفق تلك الانبعاثات وارتفاع درجة حرارة الجو مما يشكل خطورة بالغة على الإنسان والأرض معا.

ظهر مصطلح الطاقة المتجددة في السنوات الأخيرة كرد حاسم على التناقضات والأضرار التي تسببها الدول الصناعية من مشكلات تخص البيئة والمناخ والتلوث نتيجة الاستخدام المفرط لثاني أكسيد الكربون والانبعاثات الغازية الناتجة عن المصانع ومن جاءت اتفاقية باريس للاحتباس الحراري لتعطي الشرارة الأولى نحو أهمية الحفاظ على التوازن البيئي والحد من تلك الانبعاثات والتي تسبب في العقود الأخيرة في ارتفاع درجة حرارة الأرض.
وجاء مصطلح الطاقة المتجددة ليعطي أملا للإنسانية من خلال استخدام الطاقة النظيفة المتمثلة في الرياح والشمس وإيجاد بديل عن الفحم الحجري وحتى النفط الصخري مما جعل العلماء يواصلون جهودهم في ضرورة استخدام الطاقة المتجددة والابتعاد تدريجيا خلال العقود القادمة عن الطاقة المضرة، كالفحم الحجري وحتى النفط الصخري وهناك جهود كبيرة تبذل من الدول لتعزيز هذا الجانب ومنها السلطنة والتي أصبحت تركز على الطاقة المتجددة من خلال عدد من المشاريع والتي تستغل من خلالها سرعة الرياح والشمس لتوليد الطاقة المتجددة.

اتفاقية باريس

اتفاقية باريس والتي وقعت عليها اكثر من 100 دولة أعطت الشرارة نحو التنبه لمخاطر الطاقة التقليدية ومخاطرها على الإنسان والبيئة معا ورغم انسحاب الولايات المتحدة من هذه الاتفاقية الا أنها تبقى الإطار الأهم في ضرورة إيجاد بدائل للطاقة والحد من الانبعاثات الغازية والكربونية بسبب المصانع خاصة تلك التي تقع بالقرب من التجمعات السكانية والأراضي الزراعية وتلك القريبة من السواحل وعلى ضوء ذالك ظهر مصطلح الاقتصاد الأخضر والذي يركز على البيئة النظيفة والتخلص من البلاستيك والذي له نتائج صحيه مضرة.
هناك الآن جدل كبير يدور في الغرب وحتى في الصين والهند حول التوفيق بين الاستخدام الصناعي المفرط للطاقه التقليدية خاصة الفحم الحجري والتي ينتج عنها الانبعاثات الغازية والكربون وبين ضرورة الاستجابة لنداءات الأمم المتحدة حول ضرورة التخفيف من تلك الانبعاثات والتركيز على الطاقة المتجددة.
وتلعب الكثافة السكانية دورا محورا في تفاقم الحالة البيئية لتلك الدول من خلال غياب التدابير التي تحد من تلك التأثيرات البيئية وأضرارها على الإنسان والأرض والنبات ومن هنا أكدت اتفاقية باريس على عدد من المعايير ومن أهمها تخفيف الانبعاثات الغازية والتدرج في استخدام الطاقة البديلة ومنها الطاقة النووية السلمية وأيضا الغاز الطبيعي.
الدول الصناعية

منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية وانطلاق الثورة الصناعية الأولى وظهور البخار والفحم الحجري والجدل يتواصل بين دعاة البيئة في أوروبا والولايات المتحدة حول الأخطار الحقيقية والتي تهدد مستقبل الأرض من خلال ازدياد ثقب الأوزون والتلوث والذي أصبح سمة للمدن الكبرى علاوة على تأثر الزراعة بتلك التأثيرات والانبعاثات الغازية.
والدول الصناعية يقوم اقتصادها على المنتج الصناعي خاصة الصناعات الثقيلة المرتبطة بالكربون ومن هنا فإن المقاربة في إطار المصلحة الوطنية كانت تميل إلى ضرورة ترجيح المصلحة الاقتصادية على مصلحة البيئة والانسان معا وهذا ماجعل مجموعات الضغط وجمعيات الحفاظ على البيئة يرفعون أصواتهم وهو ماحدث مؤخرا في الأمم المتحدة عندما انتقدت تلك الفتاة السويدية قادة العالم حول تفريط دولهم بالبيئة على حساب المصالح الاقتصادية.
وسوف يظل الجدل قائما حول الأولويات في الدول الصناعية رغم وجود التشريعات الصارمة والتي تمنع المزيد من الانبعاثات في أماكن محدده تمت الإشارة اليها خاصة المناطق القريبة من السواحل وأيضا تلك المناطق القريبة من التجمعات السكانية والأرياف وهذه المعايير نصت عليها عدد من بنود اتفاق باريس للمناخ وكذالك عدد من الاتفاقيات التي تخص الأمم المتحدة بخصوص البيئة والمناخ كما يحذر العالما من تفاقم أزمة الأوزون وتأثيراته الخطيرة على الأرض والإنسان معا خاصة نفقص الأوكسيجين في الهواء في عدد من المناطق المنخفضة في العالم خاصة في بعض دول أمريكا اللاتينية.
فحرائق الغابات في البرازيل في حوض الأمارون كان لها تأثيرات بيئية كبيرة وعلى التوازن في مجال البيئة ومن هنا كانت دعوة الأمم المتحدة إلى ضرورة مساعدة البرازيل لإطفاء تلك الحرائق الكبيرة في حوض الأمارون.
التلوث واحد من التأثيرات الخطيرة على الإنسان والمناخ ومن هنا فان تقارير المنظمات الدولية المتخصصة تقرع أجراس الخطر حول مستوى التلوث الذي وصل إلى حد الكارثة في بعض المدن الكبري ذات الكثافة السكانية العالية.

أمل العالم

وأمام كل تلك المتغيرات السلبية للانبعاثات الغازية والتلوث الصناعي وتأثيرات الفحم الحجري على صحة الإنسان يبقى الأمل على الاستخدام المكثف للطاقه المتجددة والنظيفة والتي تتولد من الرياح والشمس وحتى الطاقة النووية السلمية رغم التحفظات على مخاطرها كما حدث في اليابان مؤخرا عن حدوث أي مشكلة ومن هنا فإن الطاقة المتجددة أصبحت هي الخيار المفضل للدول من خلال تخصيص المشاريع واقامة المدن صديقة البيئة.
من الصعب على العالم أن يسير وفق الآلية الحالية في مجال الصناعة وتاثيرتها السلبية خاصة في أوروبا والولايات المتحدة وحتى في الدول الآسيوية ذات الكثافة السكانية العالية ومن هنا فإن التقليل من استخدام الطاقة التقليدية والتركيز على الطاقة البديلة سوف يكون خطوة إيجابية ويعطي الأجيال الجديدة أملا في عالم يخلو من الانبعاثات الغازية والكربون خلال العقود القادمة، كما أن ذلك سوف يمهد إلى إنتاج الاقتصاد الأخضر الخالي من المنتجات واستخدامات البلاستيك وإقامة البيوت ذات الطابع الذي يتماشى مع البيئة وبدون تلك التوجهات سوف يعاني العالم من تلك التأثيرات الخطيرة والتي تهدد صحة الإنسان وتهدد مستقبل البشرية مع تزايد مخاطر طبقة الأوزون وتواصل الصراعات والحروب واستخدام الأسلحة الكيماوية والسامة وانطلاق الثورة الصناعية الرابعة والتي قد تستمر من خلالها الانبعاثات الغازية من خلال المصانع الجديدة.
ويبدو لي أن الدول النامية لديها الفرصة لعدم تكرار الأخطاء في الغرب كما ان تأثير الصناعة لم يصل إلى الحد السلبي الكبير في ظل محدودية السكان وعدم وجود الصناعات الثقيلة والتي تحتاج إلى الفحم الحجري من خلال وجود القطارات التي تنتقل بين المدن وما تسببه من انبعاثات تترك اثرها السلبي على حياة الناس وعلى ضوء تلك المحددات فان العالم يحتاج إلى وقفه جادة من خلال تطبيق اتفاق باريس للاحتباس الحراري وأيضا التقليل من الانبعاثات الكربونية واستخدام الطاقة المتجددة والنظيفة من خلال مراحل متدرجة.
الأمم المتحدة ومن خلال تقاريرها الدورية تحذر من النتائج السلبية للانبعاثات الناتجة عن المصانع وعن المشاريع التي تدمر البيئة ولعل انسحاب إدارة الرئيس الأمريكي ترامب من اتفاق باريس هو تغليب المصلحة الاقتصادية على مصلحة البيئية ومن هنا فإن انعكاس ذالك سوف يظهر في الإشكالات البيئية والإنسانية والأخطار الصحية من خلال استمرار تدفق تلك الانبعاثات وارتفاع درجة حرارة الجو مما يشكل خطوره بالغه على الإنسان والأرض معا.

دور الغاز المسال

يظل الغاز المسال هو أحد البدائل الإيجابية نحو إنتاج الطاقة النظيفة وهو بديل ناجح للفحم الحجري كما أن الغاز الطبيعي يعد أحد الخيارات في مجال الصناعة وهذا ما يجعله مطلوبا من قبل الدول الصناعية والنامية على حد سواء.
وتبقى الطاقة المتجددة مع الغاز المسال بدائل مهمة في مستقبل العالم والحفاظ على البيئة وطبقة الأوزون من خلال الحد من تأثيرات تلك الانبعاثات وحفظ التوازن البيئي في العالم من مخاطر ذلك الاندفاع الصناعي وتأثيراته الكيماوية المضرة بصحة الإنسان.