أحمد الرحبي يفتح نوافذ على الأدب الروسي عبر «انتقام تشيك الرهيب»

العمانية : تفاعل القارئ العربي مع أعمال مختلفة ومتنوعة منقولة عن الأدب الروسي، حيث تمكن القارئ العربي من قراءة هذا الأدب بفضل الدور الذي لعبه المترجمون العرب عبر دور نشر ومراكز ثقافية كانت لها بصمتها في نقل كنوز الأدب الروسي إلى العربية. وقد تأثرت حركة الترجمة من الروسية إلى العربية وفقا لتوجه الجهات الداعمة لمشاريع الترجمة سواء أكانت تلك الجهات روسية أم عربية، كما أن حركة الترجمة بقيت متواصلة عبر أجيال من المترجمين العرب.
ومن بين أولئك المترجمين الذين أسهموا مؤخرًا في إنعاش حركة الترجمة عن الروسية المترجم العماني أحمد بن محمد الرحبي الذي نشر إلى الآن ثلاثة أعمال مترجمة عن الروسية وهي «انتقام تشيك الرهيب وقصص أخرى من الأدب الروسي المعاصر» 2017م، ومجموعة «زواج الطاهية وقصص أخرى» 2019م وهي عبارة عن أعمال قصصية للكاتب الروسي أنطون تشيخوف. والجزء الأول من سيرة مكسيم غوركي والمعنونة بـ«الطفولة» 2019م.
قدم الرحبي مختارات قصصية من الأدب الروسي المعاصر وحملت هذه المختارات عنوان «انتقام تشيك الرهيب وقصص أخرى من الأدب الروسي المعاصر». وتسعى هذه المختارات إلى إعادة تعريف القارئ العربي على القصة الروسية القصيرة وذلك من خلال تقديم طيف صغير ومحصور منها، وتتضمن أسماء بارزة ومؤثرة في الأدب الروسي المعاصر حيث الأسئلة الوجودية الكبرى مطروحة مع أحداث الحياة اليومية أو على خلفيتها، وتكشف لنا ابتعاد الكتاب الجدد عن القضايا الكونية واستبدالها بالتفاصيل الحياتية المتدفقة واللحظية. وضمت المجموعة قصصا لثمانية من كتاب القصة الروس وهم: فازيل إسكندير (1929-2016م)، ميخائيل فيلير (1948-)، دينا روبينا (1953-)، يفغيني غريشكوفيتس (1967-)، ليودميلا ستيفانوفا بيتروشيفسكايا (1939-)، غالينا شيرباكوفا (1932-2010)، ألكسندر سولجينيتسين (1918-2008م). هذه المختارات القصصية صدرت ضمن مشروع كتاب مجلة نزوى وحمل الإصدار الرقم 36 أكتوبر 2017م. وجاء الإصدار في 108 صفحات.
ضمت مجموعة زواج الطاهية 12 قصة قصيرة نشرها أنطون تشيخوف في مرحلة مبكرة من مشواره الأدبي حيث تتركز سنوات نشر هذه النصوص بين أعوام 1880م إلى 1886م أي حينما كان تشيخوف فيما بين سن العشرين إلى السادسة والعشرين من عمره، وجاءت قصص المجموعة مرتبة بحسب سنة النشر من الأقدم فالأحدث، وباستثناء قصة «من يطارد أرنبين لن يفوز بأي منهما» فإن بقية القصص لم يسبق وأن ترجمت إلى العربية وذلك بحسب من يشير إليه المترجم «وبعد مراجعة أشهر ترجمات تشيخوف، فهي تترجم للمرة الأولى. وأما عن القصة المشار إليها [من يطارد أرنبين]». وتحمل هذه القصص تلك البصمة التي نجدها في تجربة تشيخوف، حيث إن خامة أدبه تشبه قماشة الحياة، وأن فرادة فنه تكمن في بساطة ذلك الفن، وفي اقتصاده واكتفائه ببنية الأسلوب الكلاسيكي وقواعده، كما تشيع في قصص تشيخوف بساطة الأسلوب ووضوح اللغة. مجموع زواج الطاهية صدرت عن دار مسعى للنشر والتوزيع الكندية بالاشتراك مع مكتبة لوتس في سلطنة عمان. جاءت المجموعة في 80 صفحة من القطع المتوسط.
ارتبط اسم الكاتب الروسي مكسيم غوركي بروايته الأم التي نشرت في عام 1907م ونالت حظًا وافرًا من الشهر والانتشار وذلك بجانب العديد من الأعمال القصصية والروائية والمسرحيات هذا فضلا عن عمله الصحفي. في سيرته المعنونة بـ«الطفولة» يعود بنا الكاتب الروسي الكبير مكسيم غوركي إلى الحياة الروسية في نهاية القرن التاسع عشر، يقلبها أمامنا من مختلف جوانبها، الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والروحية، مستخلصا عصارة تجربته الإنسانية، التي تشكل وثيقة مهمة لا عن حياته فحسب بل «عن تلك الحلقة الضيقة والخانقة من الانطباعات التي عاشها، وما زال يعيشها حتى اليوم، الإنسان الروسي البسيط»، إنها حياة قاسية وقاتمة تلك التي عاشها غوركي في كنف عائلته «آل كاشيرين»، فهو يحاول أن يعرض ذاكرته لنكران الكثير مما حدث فيها، «ولكن الحقيقة تغلب الشكوى» -كما يقول- فيسرد مأساته التي ابتدأت بوفاة والده وعودته مع أمه ليعيش يتيما في بيت جده لأمه، وارتباطه الوثيق بجدته التي كانت مخزن حكايات لا ينضب، ومشاغباته الأولى وعواقبها الأليمة التي كانت تأتي من قبل جده لأمه، وإن كان الجد مصدر تلك العقوبات إلا أنه في المقابل فتح الجد لمكسيم غوركي درب تعلم القراءة والكتابة. كما عايش غوركي الصراع بين خاليه وتحولات ذلك الصراع ومآلته على الأسرة بشكل عام. كتاب الطفولة الذي نشر أول مرة عام 1913 يقدمه الرحبي اليوم بترجمة جديدة عن الروسية وهو يمثل الجزء الأول من أصل ثلاثة أجزاء من سيرة أحد كبار الكتاب الروس. سيرة غوركي «الطفولة» نشرت قبل أشهر قليلة من هذا العام 2019م بالتعاون بين دار مسعى للنشر والتوزيع الكندية ومكتبة لوتس في سلطنة عمان.
وجاءت السيرة في 319 صفحة من القطع المتوسط.
الكاتب والمترجم العماني أحمد م الرحبي درس في كلية الآداب في الجامعة الروسية بموسكو، ترجم للصحافة العربية العديد من المواضيع والنصوص من الثقافة والأدب الروسيين. كما صدرت له عدة أعمال أدبية منها: مجموعته القصصية «أقفال» التي صدرت عن وزارة التراث والثقافة 2006، رواية «الوافد» التي صدرت عن ملحق أقاصي بالتعاون مع دار نينوى بدمشق 2012م، ورواية «أنا والجدة نينا» التي صدرت عن دار الانتشار العربي ببيروت عام 2015م.