يوم تاريخي لأجل الوطن

عاشت السلطنة أمس في السابع والعشرين من أكتوبر يوماً وطنياً تجلت فيه صورة كاملة للمشاركة السياسية والتضافر المجتمعي لأجل الوطن وبناء المستقبل الأفضل في سبيل تنمية شاملة ومستدامة تحقق التطلعات المنشودة في كافة نواحي الحياة الإنسانية، وعبرها تستمر بكل ثقة وجدارة مسيرة النهضة المباركة التي بدأت في مطلع السبعينيات من القرن العشرين.
لقد جاءت تجربة الشورى لتؤكد على معانٍ متوارثة وفي الوقت نفسه تتقاطع مع مفردات العصر الحديث، في سياق طالما أكدت عليه السياسة العمانية والنهج السامي لجلالة السلطان المعظم – حفظه الله ورعاه – في إحداث ذلك الوفاق البديع والتوازن بين قيم الأمس واليوم لأجل صياغة المستقبل المشرق. وفي إطار ثانٍ فإن الممارسة الانتخابية عبر كافة مراحلها وفي التجهيزات والاستعدادات إلى التطبيقات، كان أن عكست روحاً وطنية في العمل والولاء لهذا الوطن والتحلي بروح الإخاء والمثابرة والاجتهاد والرغبة الأكيدة في تعزيز القدرات لأجل ما هو أفضل دائماً.
وقد جاءت التجربة هذه المرة، متطورة من كل النواحي الاستعدادية والتنظيمية واستخدام التقنيات الحديثة في عملية الانتخاب، ما حقق السرعة والدقة وجعل النتائج تخرج بشكل أكثر تقاطعاً مع الروح العصرية التي تعني تعزيز القدرات في التعامل مع معينات الحياة الحديثة في كافة المعطيات.
وسبق ذلك تدريب الكوادر الوطنية التي قامت بهذا العمل بكل جدارة وإخلاص، الأمر الذي انعكس على جميع المراحل وفي كافة المراكز الانتخابية وعبر جملة المشاهد المتعلقة بهذا الحدث الوطني. إن التوظيف الكبير للتقنية عبر استخدام أجهزة التصويت الإلكتروني «صوتك» وغيرها من النقاط الإيجابية الأخرى التي لا حصر لها في تضافر الجهود من قبل الجميع لأجل إنجاز هذا المشهد، في كافة اللجان، كل ذلك يعكس روحاً تضامنية كبيرة يحرص عليها الكلّ لأجل هذا الوطن والتطوير المستمر للحياة الإنسانية وكافة قطاعات الإنتاج والاقتصاد وبنى الدولة الحديثة.
فتجربة الانتخابات ليست مجرد حدث عابر، بل يحمل في داخله وعبر كافة مراحله العديد من الدروس والتجارب والثمرات التي يمكن جنيها، بما يعزز الخبرات في مناحٍ عديدة ويكسب المواطنين لاسيما العاملين في هذا الإطار، روح العمل الجماعي والتناسق الكلي المطلوب دائما، لأجل إنجاز الأهداف المشتركة والمستقبلية في حقول العمل أينما كانت وفي أي قطاع كان.
إننا ونحن قد عشنا هذا اليوم الرائع الذي تجلت فيه كل المعاني الإيجابية والسمحة من حب الوطن والعمل التشاركي وغيرها من الدلالات الجميلة، نؤكد على أن كل ذلك قد تمّ من خلال تضافر الجهود المخلصة لكل الذين قام على إنجاح العملية الانتخابية والمواطنون الذي حرصوا على اختيار ممثليهم في مجلس الشورى بكل نزاهة وشفافية، أولئك الذين سوف ينوبون عنهم في عكس الرؤى والتطلعات والآمال.
ونختتم بالتهنئة للجميع التي كما قد قدمناه مسبقاً من ذي قبل، في يوم أمس، لنؤكد أن الحسّ الوطني وحب الأوطان والعمل لأجلها يظل هو ديدن العمانيين عبر تاريخهم العريق، هذه المعاني التي تؤكد عليها وترسخها تجربة الدولة المعاصرة، بما يحقق كل الخير والهناء والسعادة للجميع بإذن الله.