مقتل 21 متظاهرا مع استئناف موجة الاحتجاجات بالعراق

السيستاني يدعو إلى «ضبط النفس» لتجنب «الفوضى» –

بغداد – (أ ف ب): قتل 21 متظاهرا أمس في بغداد وجنوب العراق مع استئناف الحركة الاحتجاجية التي أسفرت منذ مطلع أكتوبر عن مقتل أكثر من 150 شخصاً.
وقتل خمسة متظاهرين بالرصاص الحي في مدينة الناصرية بجنوب العراق، واثنان بقنابل مسيلة للدموع في بغداد، وثامن إثر إصابته بحروق بعد إضرام النيران بمبنى محافظة ذي قار من ضمن عمليات الحرق التي طالت أيضاً مقار أحزاب سياسية في السماوة بجنوب العراق، بحسب مصادر أمنية وطبية.
وهذه هي المرة الأولى التي يسجل فيها استخدام للرصاص الحي منذ مساء الخميس، حيث استؤنفت الاحتجاجات المطلبية التي أسفرت مطلع الشهر الحالي عن مقتل 157 شخصاً، غالبيتهم بالرصاص الحي.
وصدت القوات الأمنية بوابل من القنابل المسيلة للدموع أمس آلاف المتظاهرين المحتشدين في وسط بغداد.
ووُضِعت جميع القوّات الأمنية في حالة تأهب منذ مساء أمس الأول من قبل حكومة عادل عبد المهدي التي أكملت أمس عامها الأول في الحكم.
واستخدمت قوات مكافحة الشغب الغاز المسيل للدموع في محاولة لصد تقدم المتظاهرين وإبعادهم عن المنطقة الخضراء، التي تضم مقار حكومية ودبلوماسية، خصوصاً سفارة الولايات المتحدة، بحسب ما أفاد مراسلون من وكالة فرانس برس في المكان.
وبالتالي، عاد المتظاهرون إلى ساحة التحرير الرمزية، التي يفصلها عن المنطقة الخضراء جسر الجمهورية.
جاء ذلك بعدما دعا ممثّل علي السيستاني، أعلى مرجعيّة شيعيّة في العراق، في خطبة الجمعة الى «ضبط النفس» لتجنب «الفوضى».
وأضاف أن تأكيد المرجعية الدينية على ضرورة أن تكون الاحتجاجات سلمية خالية من العنف ينطلق «من حرصها البالغ على مستقبل هذا البلد» و«يخشى معها من أن ينزلق بالعنف والعنف المقابل إلى الفوضى والخراب، ويفسح ذلك المجال لمزيد من التدخل الخارجي، ويصبح ساحة لتصفية الحسابات بين بعض القوى الدولية والإقليمية».
وكانت القوات الأمنية فرقت بخراطيم المياه الليلة قبل الماضية متظاهرين عند مدخل المنطقة الخضراء.
وجاءت عملية التفريق تلك قبل ساعات من التعبئة المرتقبة لأنصار الزعيم مقتدى الصدر الذي وَضع كلّ ثقله في ميزان الحركة الاحتجاجيّة.
والصدر الذي كان في طليعة الاحتجاجات من أجل مكافحة الفساد، دعا أنصاره إلى التظاهر، كما طلب من فصائل «سرايا السلام» المسلّحة التي يتزعمّها الاستعدادَ «لحماية المتظاهرين»، ما أثار مخاوف من حصول مزيد من أعمال العنف.
وكان يتوقّع أن تتّسع رقعة التظاهرات أمس لينضمّ إليها في فترة بعد الظهر أنصار الصدر الذي يدعم تحالف «سائرون» البرلماني الفائز في الانتخابات التشريعيّة في مايو 2018.
وكان الصدر دعا في وقت سابق إلى استقالة الحكومة وإجراء انتخابات مبكرة. واقتحم أنصار الصدر المنطقة الخضراء في 2016 ودخلوا البرلمان ومكتب رئيس الوزراء.
وفي استعراض واضح للقوّة، كانت فصائل «سرايا السّلام» قد خرجت في وقت سابق في مسيراتٍ مسلّحة في معقلها بمدينة الصدر.
والليلة قبل الماضية، وجّه رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي خطابًا إلى الأمّة دافع فيه عن إنجازاته، واتّهم أسلافه بأنهم سلّموه دولة ذات اقتصاد مستنزف وأمن هش. كما انتقد الصدر من دون أن يُسمّيه.
وكانت الحكومة العراقيّة أصدرت في 6 أكتوبر الجاري سلسلة قرارات «مهمة» خلال جلسة استثنائيّة عقدت برئاسة عبد المهدي، تضمّنت حزمة إصلاحات من أجل تهدئة غضب المتظاهرين.
وتصاعدت منذ أيام الدعوات إلى التظاهر الجمعة الذي يصادف الذكرى السنوية الأولى لتولي حكومة عبد المهدي مهماتها، وانتهاء مهلة الأسبوعين التي منحتها المرجعية الدينية الأعلى في العراق للسلطات، للاستجابة إلى مطالب المحتجين.