الفتاوى لسماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة

يؤمر الإنسان أن يختار مرشحه لمجلس الشورى القوي الأمين بكل معنى هذه الكلمة –

ما الذي ينبغي أن يراعيه الناخب وهو يختار العضو الذي يمثله تحت قبة مجلس الشورى؟

إن اختيار الإنسان لمن يقوم بأي عمل يجب أن يكون مبنيا على الأصول الصحيحة التي راعاها القرآن كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فإن القرآن رسم طريق هذه الحياة سواء فيما يتعلق بصلة الإنسان بربه أو بصلة الفرد بمجتمعه أو بصلة الإنسان بالجنس البشري كله، ذلك لأن الجنس البشري جعله الله سبحانه وتعالى جنسا يتميز بأنه اجتماعي مدني فهو لابد أن يكون مراعيا للجوانب المدنية الاجتماعية في حياته، وهذا مما يقتضي أن يتعاون الناس، وأن تتداخل مصالحهم ومنافعهم، ولا ريب أن كل أحد إنما يطلب منه أن يحرص على الاستهداء بالقرآن الكريم في وضع كل شيء موضعه، إذ وضع كل شيء موضعه هو الحكمة، فإن الحكمة ألا تختلط الأوراق وألا يضع الإنسان شيئا ما إلا في مستحقه، فالله تبارك وتعالى يحكي عن ابنة الرجل الصالح بأنها قالت له عندما رأت عفة موسى عليه السلام وسلامة طويته وحسن سيرته مع ما رأته منه من قوة البدن: (إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ)، فحول هذه النقاط يجب أن يكون اختيار الإنسان دائما لمن يقوم بالتكليف بأي عمل من الأعمال، بحيث يضطلع بالأمانة فإن الإنسان كما قيل: كفى به خيانة أن يكون أمينا لخائن، أو أن يكون أمينه خائنا، فلذلك يؤمر الإنسان أن يختار القوي الأمين بكل معنى هذه الكلمة بحيث القوة في الخبرة والقوة في حسن الأداء والقوة في معرفة كيفية الأداء، ومعنى ذلك أن يجتمع فيه العلم والقدرة على الأداء بجانب الأمانة أي أن يكون متقيا لربه سبحانه وتعالى، خائفا منه. أما الذين يتسارعون إلى التنافس في هذا المجال ويريدون أن يشتروا الأصوات بالنقود أو يريدون أن يعززوا مواقفهم بما يتظاهرون به من تقديم أنواع الخدمات للذين يستهوونهم حتى يصوتوا لهم فإن ذلك يجب أن يكون بعيدا عن تفكير من يتقي الله تبارك وتعالى ومن يخشى أن يضيع الأمانة ومن يخشى ألا يضع الشيء في موضعه، على أولئك ألا يلتفتوا إلى هذا الصنف من الناس وألا يعيروهم اهتماما، بل عليهم أن يبعدوهم عن هذه الساحة، إذ هذا الأمر لا يولّى إلا من كان يحرص على النأي عنه والبعد عنه، لا من يتسابق إليه، والله المستعان.