المرشح لعضوية المجلس يجب أن يتصف بالقوة والأمانة والعلم ورجاحة الرأي

الإسلام أقر الشورى على مختلف الأصعدة وشتى المستويات –
استطلاع : سالم الحسيني –

المرشح لعضوية مجلس الشورى يجب أن يتصف بالقوة بمختلف معانيها، وبالأمانة بمختلف دلالاتها، مراعيا المصلحة العامة، ولديه من العلم والحكمة ورجاحة الرأي ما يمكّنه من القدرة على الأداء، وأن يكون عينا ساهرة لمكتسبات الوطن ولحقوق المواطن وفق الأمانة التي أخذها على عاتقه والميثاق المجتمعي الذي أوصله إلى قبة البرلمان في إطار مسؤوليته المتعلقة بالرقابة والتشريع.. وكذلك الناخب عليه أن يراعي أمانة الاختيار تحقيقا للمصلحة العامة وأن يتجرد من العلاقات والمصالح الشخصية، وأن يكون معيار الاختيار القوة والأمانة وليست القرابة أو النسب أو المعرفة.. وأكد المشاركون أن المتحايل على الناخبين بأي وسيلة كانت لأجل كسب أصواتهم غير جدير بالترشح بل سيكون خائنا للأمانة ومضيعا لمكتسبات الوطن ومفرطا بواجباته.. المزيد من ذلك نقرأه في الاستطلاع التالي:

يحدثنا بداية الشيخ وليد بن سليمان القري أمين فتوى بمكتب الإفتاء بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية مجيبا عن سؤالنا حول مبدأ الشورى في الشريعة الإسلامية الغراء هل هو تشريع رباني أم هو اجتهاد في الفقه الإسلامي يمكن النظر من خلاله في مستجدات المصالح المتطورة؟ فقال: مبدأ الشورى مبدأ إسلامي أصيل، أصّله القرآن الكريم وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وقد أسس القرآن الكريم لهذا المبدأ العظيم حيث قال: (وأمرهم شورى بينهم)، وقال: (وشاورهم في الأمر)، فهذا المبدأ لا مساومة فيه وهو مبدأ قرآني أصيل جاء به القرآن الكريم صريحا في آيات الكتاب العزيز وجاءت به سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم الفعلية منها والقولية، وأما تطبيقه في الأزمان والعصور وكيفية تفعيله في الواقع فهو محل نظر الفقهاء في السياسات الشرعية والطريقة الممكنة لهم أن يجيلوا النظر ويبحثوا ويجتهدوا في هذا المجال.

لا مساومة

وعن الشخص الذي ينبغي أن يصوّت له الناخب، وما إذا كان صوته أمانة عليه أن يضعه في الموضع المناسب أوضح قائلا: على من يدلي بصوته في انتخابات مجلس الشورى أن يختار الكفء الأمين فمبدأ الكفاءة والأمانة لابد أن تتوفر في الشخص المرشح لهذه المهمة، وإذا ما حصل على ثقة الناخبين عليه أن يسير فيهم سير الأمين الكفء الذي يحفظ هذه الأمانة، فالوطن أمانة في أعناق الجميع، فلابد من أن يختار لها الكفء الأمين الذي يملك من المهارات والقدرات ما يؤهله لأن يشغل ذلك المنصب. أما عن الحكم الشرعي فيمن يعطي صوته باعتبار صداقة أو قرابة او معرفة مقابل مبلغ مادي دون اعتبار لكفاءة الشخص المرشح فقال: يجب ألا يساوم الشخص على صوته من أجل ذلك كله لأن صوته أمانة، فلا يجوز له أن يأخذ عليه مقابلا ماديا أو أن يقبل شيئا من تلك المنافع أي كان نوعها، ومن فعل ذلك فقد خان هذه الأمانة، وعلى المترشح ألا يستغل حاجات الناس للوصول لذلك المنصب، أويستغل وجاهته بينهم او سمعته أو قبيلته او أي وسيلة من وسائل الاستغلال أي كان نوعها من أجل الحصول على أصوات الناخبين، مبينا أن مبدأ الكفاءة والأمانة هما الركنان الأساسان في عملية الترشيح والترشح، وإذا ما حصل المترشح على ثقة الناخبين عليه ان يتحمل تلك الأمانة بكل إخلاص وتفان.
من جهته أوضح السيد الدكتور أحمد بن سعيد بن خليفة البوسعيدي مدير مختص بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية نائب رئيس الجمعية العمانية للعناية بالقرآن الكريم أن للشورى أهمية بالغة في قيام الأمم المتحضرة وهي وسيلة لانضباط سيرها ودافع إلى تقدمها وتطورها، لذا اعتنى الإسلام بالشورى أهمية كبيرة، فنجد سورة كاملة في القرآن الكريم تسمى (سورة الشورى)، كما نجد أن مبدأ الشورى مبثوثا في الآيات القرآنية من خلال الدعوة إليه والتأسيس له والتطبيق العملي له كذلك؛ ففي قوله تعالى: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ)، الأمر الصريح بالعمل بهذا بمبدأ، كما أن النبي – صلى الله عليه وسلم- مع أنه مسدد من قبل رب العزة -جل وعلا- وأنه يوحى إليه من الله، ومع ما أوتي –عليه الصلاة والسلام- من ذكاء ونباهة وفطنة إلا أنه مأمور بأن ينفذ أمر الله تعالى من وجوب مشاورة أصحابه، وجاءت آية الشورى السابقة في سياق تقرير المبادئ الأخلاقية السامية والقيم الرفيعة، وأنها سبب لحصول الرحمة وتكاتف المجتمع، بحيث يصبح لحمة واحدة ونسيجا متآخيا متماسكا؛ فلين الجانب والبعد عن الفظاظة والغلظة والأخذ بالعفو والمغفرة والتجاوز لأخطاء الآخرين، ومشاورتهم من أسباب توحيد الكلمة ونبذ الشقاق والخلاف بين الجماعة، وهي من أسباب تأليف القلوب وعدم نفورهم وخروجهم عن رأي الجماعة.
وأوضح قائلا: أقرَّ الإسلام الشورى على مختلف الأصعدة وشتى المستويات، فأقر الشورى على المستوى العائلي؛ حيث نجد الأمر بالتشاور في القضايا الأسرية، والإسلام يوضح الأنموذج العملي الذي تكون عليه الجماعة المؤمنة المستجيبة لربها الممتثلة لتعليماته المنفذة لتوجيهاته، فهي تقيم الشعائر التعبدية من الصلاة والزكاة وغيرها، كما أنها تقيم مختلف تشريعات الدين وأنظمته الاجتماعية والاقتصادية والأخلاقية وغيرها ومنها العمل بمبدأ الشورى، يقول الله -جل جلاله-: (وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ). وكان النبي – صلى الله عليه وسلم- ممتثلا للأمر الإلهي الموجه إليه بتفعيل مبدأ الشورى، لذلك كان دائما يشاور أصحابه ويأخذ برأيهم المحقق للمصلحة وإن كان مخالفا لرأيه، مع كونه القائد الملهم والنبي المرسل، إلا أنه يريد يعلم أصحابه آلية تطبيق هذا المنهج، فكان يطلب من أصحابه الإشارة عليه بالرأي (أشيروا علي)، وكان يطبق مبدأ الشورى في المنشط والمكره والسلم والحرب، لما لاستشارة أهل التقوى من أهل العلم بالدين وأهل الخبرة في أمور الدنيا من أسباب النصر وصلاح أحوال المجتمع المسلم ومن ذلك استشارة النبي – صلى الله عليه وسلم – أصحابه من المهاجرين والأنصار في لقاء جيش المشركين، حيث استجاب الرسول -صلى الله عليه وسلم- لمشورة الحباب بن المنذر عندما تحرك – صلى الله عليه وسلم – بجيشه ليسبق المشركين إلى ماء بدر ويحول بينهم وبين الاستيلاء عليه، وكانت هذه الحادثة سببا لنصر المؤمنين وتفوقهم على الرغم من قلة العدد والعتاد أمام جيوش الأعداء، ولا شك أن النبي – عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم – هو القدوة التي يجب على المسلم أن يتأسى بها في مختلف شؤون حياته، يقول الله تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا)، وهذه الهداية هي التي أثبَتَها لرسوله صلَّى الله عليه وسلَّم بقوله: (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) هي السبيل للنصر والتمكين، فلا بد للمسلمين إلى العودة إلى نهج نبيهم والعمل بتوجيهاته.

تكاتف وتعاون

وعن الفوائد التي يجنيها المجتمع من الشورى قال البوسعيدي: إن إقامة مبدأ الشورى سبيل للاستفادة من أهل الخبرة والعلم والتخصص، يقول الله تعالى: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)، وذلك بالرجوع إلى أهل الاختصاص في كل فن وفي كل علم، فمشورتهم والأخذ برأيهم من أسباب استثمار الطاقات التي يزخر بها المجتمع، من أجل بناء حضاري يرفع من مكانة البلاد ويقوّي صروحها على أسس ثابتة من العلم والمعرفة، وهو في الوقت ذاته سبيل لتكاتف وتعاون وتكامل جميع فئات المجتمع ومختلف أطيافه، وهو طريق إلى الوحدة بينهم، بل وبين مختلف حواضر الأمة الإسلامية، وذلك لوجود التشاور والتواصل بينها، من خلال اللجان وفرق العمل المشتركة، فتطبيق الشورى تقدير للآخرين واحترام لهم ولوجهة نظرهم؛ لذا فإن القرآن يشير إلى قيام الأمم الراقية بتطبيق هذا المبدأ وإن كانوا على غير الإسلام، لأن ذلك يعمل على الحفاظ على الهوية والكيان لأية منظومة بشرية، ومن ذلك الإشارة إلى التزام ملكة سبأ (بلقيس) بمبدأ الشورى، وأنها لا تقطع في أمر أو تتخذ أي قرار إلا بعد الرجوع إلى أهل الحل والعقد، حيث شاورتهم في آلية التعامل المناسب مع الخطاب الموجه إلى مملكتها من قبل النبي سليمان – عليه السلام -: (قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ، إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ، قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ، قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ)، فقولُها ذلك دلِيل تَقْدِيرِ رَأْيِهِم وتَقْدِيرِ مَوْقِفِهِم وتَقْدِيرِ وَزْنِهم في المجتمع وفي الحكم.
أما عن الصفات التي يجب أن تتوفر في الشخص المتقدم لتحمل هذه الأمانة فقال: أهم الصفات التي يجب أن يتصف بها، يمكن أن نلخصها في قوله تعالى: (وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ) فيجب أن يتصف المترشح لعضوية مجلس الشورى بالقوة بمختلف معانيها، من القوة العلمية وقوة الشخصية وقوة التفكير وإيجاد الحلول، ويتصف كذلك بالأمانة بمختلف دلالاتها، أمانة الوظيفة التي يتقلدها، وأمانة الرأي الذي يدلي به، فلا نجده يتخذ من الوظيفة مطية لجمع أكبر عدد من المصالح الشخصية، ولا نجده يداهن في كلمته ولا في مقترحه ومشورته، مراعيا المصلحة العامة ساعيا إلى الرفعة من شأن البلد والرقي بمستوى الخدمات المقدمة للناس.
وعن دور الناخب وواجبه الشرعي والوطني في حسن الاختيار أوضح قائلا: على الناخب أن يراعي أمانة الاختيار وأنه يحقق المصلحة العامة وأن يتجرد من العلاقات والمصالح الشخصية، وأن يختار الكفء الأمين، فينتقي أفضل المرشحين، على أساس تحقق صفات القوة والأمانة فيه، لا لمجرد القرابة أو النسب أو المعرفة أو التغرير ببعض المصالح الخاصة، ولا شك أن الاختيار غير السليم للمرشح إنما هو من قبيل الخيانة لأنه مؤتمن على كلمته؛ فلا يختار إلا من توفرت فيه صفات الأهلية لهذه الوظيفة، لأنه بهذا الاختيار الخاطئ قدّم غير المناسب أو غير الكفء على من أهو أقدر وأولى بتحمل هذه الأمانة، وبذلك عند تقدم هؤلاء غير الأكفاء يتربع على دفة تسيير وتوجيه مصالح المجتمع غير المؤهل، وهذا ينعكس سلبا على المجتمع في أعماله واستشاراته وأنشطته لأنها تكون غير مدروسة وليست مبينة على أسس علمية متينة، فينحدر المجتمع إلى التخبط والفوضى بدل الاتجاه نحو التقدم والرقي.

أمران مهمان

من جانبه أشار محمد بن بخيت حصون الشحري – واعظ ديني بالمديرية العامة للأوقاف والشؤون الدينية بمحافظة ظفار إلى أن الإسلام يحرص كلَّ الحرص على إرْساء المبادئِ، التي يشعُر في ظلِّها كلُّ مسلم بأنَّه فردٌ له مكانته وكرامته بين أبناء مجتمعه، ومن تلك المبادئ التي يَحرص الإسلام على إرْسائها: مبدأ الشورى، ذلك المبدأ الذي اهتمَّ به القُرآن الكريم، والتزمَ به رسول الله – صلَّى الله عليه وسلَّم – كما التزم به صحابتُه – رضوان الله عليْهم – فأمر الشورى لا يقتصر على الممارسات السياسية وإنما أريد للشورى أن تكون مبدأ أصيلا ثابتا راسخا يتصف به المؤمنون في مختلف أحوالهم فالشورى تعني النظر في رأي أهل الرأي فيما لم يرد فيه نص في قضية من القضايا وصولا إلى الأفضل والأصلح من الآراء وقد ثبتت مشروعية الشورى بالكتاب والسنة وإجماع الصحابة. فقد وردت آيتان صريحتان في كتاب الله عز وجل قال تعالى: (وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ)، فلا غنى لأحد عن المشهورة فإن الله تعالى أمر بها نبيه الذي هو أكمل الناس رأيا وأرجحهم عقلا. أما الآية الثانية فجاءت في معرض بيان صفة المسلمين ومدح من عمل بالشورى يقول الحق تبارك وتعالى: (والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون). وهنا نقف على لطيفة من لطائف الكتاب المبين حيث إن الله عز وجل ذكر صفة الشورى عقب الصلاة وقبل الزكاة وهما ركنان من أركان الإسلام ولعلّ دلالة ذلك على أهمية هذه الصفة وعلى أنها في مستوى الأركان الإسلامية.
وأضاف: وعندما نقلب صفحات تاريخ الرعيل الأول المشرق نجد نماذج متعددة لتطبيق الشورى يجسده النبي الأعظم فقد استشار عليه الصلاة والسلام الأنصار في غزوة بدر، وشاور بعض أصحابه يوم أحد في المقام والخروج وكذلك شاور صلى الله عليه وسلم عليا وأسامة بن زيد فيما رمي به أهل الإفك السيدة عائشة رضي الله عنها، وأخذ النبي صلى الله عليه وسلم بمشورة السعدين «ابن معاذ وابن عبادة» في عدم مصالحة رؤساء غطفان. فهذه أمثلة على وجه الإيجاز لتطبيقه عليه السلام مبدأ الشورى مع أصحابه ومما يدلل ذلك ما ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: «ما رأيت أحدا أكثر مشورة لأصحابه من النبي صلى الله عليه وسلم». وأوضح الشحري أن الشورى تكون عامة في كل أمور المسلمين دون تحديد أو تعيين الموضوعات لأن ذلك هو الأليق بمنهج الإسلام في التشريع، أما فيما يتعلق بالجزئيات والتفصيلات فتركت ليوائم المسلمون بصددها بين النصوص وبين متطلبات الأزمان فيما يصلح مع كل أمورهم وأحوالهم ما لم يصطدم ذلك بنص. وأكد الشحري قائلا: إن الشخص المرشح ينبغي أن يكون من أهل الصلاح وأن يكون متصفا بالأمانة والإخلاص ولديه من العلم ما يمكنه من القدرة على الأداء، كما أن الحكمة ورجاحة الرأي أمران مهمان في ذات المترشح. أما المُرشَح فيجب عليه أن يكون عينا ساهرة لمكتسبات الوطن ولحقوق المواطن فيما يطرح خلال المجلس من قضايا تمس الشريحة المجتمعية وفق الأمانة التي أخذها على عاتقه والميثاق المجتمعي الذي أوصله إلى قبة البرلمان، فهو مؤتمن على ذلك كله في إطار مسؤوليته المتعلقة بالرقابة والتشريع. فلا مناص في إبداء الرأي والمناقشة والمتابعة للموضوعات التي تمس المواطن على وجه التحديد، ولا شك أن الذي يرشي الناخبين بالأموال غير جدير بالترشح فكيف سيكون أمينا وصادقا في أداء الأمانة في حال فوزه وهذا حاله قبل الانتخاب.. لا شك إنه سيكون خائنا للأمانة ومضيعا لمكتسبات الوطن ومفرطا بواجباته، فهو بدأ خطوته الأولى بالرشوة وقد جاء الوعيد في الحديث لعن الله الراشي والمرتشي وفي رواية والرائش – أي الذي يوصل بينهما وديننا الحنيف يدعونا إلى الصدق والأمانة وعدم الخيانة وعدم قبول الرشوة ويأمرنا بالقيم الحميدة والأخلاق النبيلة وينهانا عن الصفات الذميمة والأفعال اللئيمة، فإذا تمسكنا بهذه القيم وعضينا عليها بالنواجذ فحينئذ نستطيع الإبحار في سفينة الأمان دون خوف من الأمواج المتلاطمة والرياح العاتية ويكون لدينا سياج قوي لا تؤثر فيه تقلبات الأزمان ومصالح الأيام.. مبينا أن كفاءة الشخص المنتخب أمر في غاية الأهمية ويفترض أن يكون الاختيار ضمن هذا المعيار دون النظر إلى أي معايير أخرى، لكن الواقع المشاهد أن الجانب الحزبي أو الفئوي هو الغالب إلا ما ندر وهذه التجمعات القبلية في كثير من الأحوال تفرز أعضاء غير أكفاء. واختتم الشحري حديثه: من خلال متابعة تطور مسيرة الشورى العمانية وما يشهده العمل البرلماني من مشاركة فعالة ومعرفة دقيقة بمجريات الأمور وسلبياتها وإيجابياتها فإن ذلك كله سيتوجب انتخاب أعضاء فاعلين لديهم القدرة العلمية والإدراكية على مواكبة العصر ومتطلباته ومناقشة وتحليل مختلف الموضوعات التي تطرح في المجلس، ووضع النقاط على الحروف وفق شراكة حقيقية بين الحكومة والمواطن، فلا مجال في هذه المرحلة أن ندفع بمن هو ليس لديه الأمانة والكفاءة والخبرة.