انتخابات الشورى.. توظيف فريد للتقنية

تترقب السلطنة يوم الأحد المقبل 27 الجاري حدثاً وطنياً هو انتخابات أعضاء مجلس الشورى للفترة التاسعة، التي تتم وفق أحدث التقنيات والآليات الحديثة في هذا الإطار؛ بما يجعلها تجربة فريدة واستثنائية في الوقت نفسه، تدلل على الجهد الكبير المبذول لأجل إخراج هذا اليوم في أبهى صورة، تعكس حجم المنجز في التطوير السياسي والاجتماعي ومسارات الحياة بشكل عام في عُمان خلال عقود النهضة العمانية المباركة منذ بواكير السبعينات.
إن الحديث عن التطور التقني والإمكانيات المتاحة في هذا الجانب في هذه الفترة من الانتخابات، يعطي تصوراً جلياً على تطور ملحوظ، بما ينعكس على الأداء والفاعلية ويسهل العملية الانتخابية، ومن هنا فإنه يجب الإشادة بما قامت به وزارة الداخلية في تطوير العملية الانتخابية، وهي تضع كل ما يسهل وييسر الانتخاب بالتقاطع مع معطيات هذا العصر وأدواته، وهي جهود طيبة ومنظورة تستحق التوقف معها في ظل حجم الاستفادة المتحققة والتسهيل الحاصل للمشاركين في الانتخابات في سائر مراحل العملية.
وكلنا نعلم أن الأدوات الجديدة استطاعت أن تسهل على المواطنين الموجودين خارج السلطنة، حيث شاركوا بسهولة في الإدلاء بأصواتهم والمشاركة في هذا الحدث الوطني، عبر خاصية «التصويت عن بعد»، وفق التطبيق المخصص لهذا الغرض، وهو جزء من مشهد ممتد للأدوات التقنية الأخرى التي تم استحداثها، ما يعكس الصورة الكلية والشاملة التي تشعر بالفخر والاعتزاز.
لقد تمت تهيئة كافة الإجراءات والمتطلبات التي تمكن من إنجاز العملية الانتخابية بكل شفافية وتسهيل لكافة المراحل، وهذا لم يكن إلا نتاج تكامل في الرؤى والتخطيط وقبل ذلك الاستعداد المبكر بالعمل على إعداد وبناء الظروف التي تساعد على الوصول لأفضل النتائج الممكنة خدمة للوطن والمواطن.
بهذا يمكن الحديث عن تكامل تطور التجربة السياسية في إعمال الشورى كمنهج حياة مع التطوير في النواحي الإجرائية الأخرى التي تستند على أرضية التغيرات والتحولات في البنى التقنية على المستوى العالمي، وهذا جانب يحسب للتجربة في كونها تستفيد من مجمل المعطيات سواء على صعيد الواقع المحلي أو العالمي، مع الأخذ في الاعتبار بالتكاملية بين محصلات الواقعين والتناسق بعين فاحصة بين ما يحصل في العالم المعاصر وما يجب أن يتم محلياً.
وهذا يدلل على عمق النظر الذي يؤكد على أن بناء الأمم والدول يقوم على تخطيط سليم ومدروس ومناهج علمية، وليس بالقفز على الحواجز دون حسبان، وفي هذا تبدو سياسة السلطنة التي دائما ما تأكدت عبر هذا الاتساق الملحوظ لكل مراقب، في رسم التوازن الأصيل بين القيم المتوارثة والحديثة.
ثمة العديد من الإضافات التي تعجز هذه المساحة عن استعراضها؛ من الانتخاب عن بعد إلكترونياً، إلى الإضافة الجلية في جهاز التصويت الذي يشكل نقلة في طريقته ودوره وما يمكن أن يقوم به من عمليات في وقت وجيز ومختصر، يضاف لذلك المراكز الموحدة التي تتيح التصويت لمن يصعب عليهم أو يتعذر الوصول إلى ولاياتهم، إلى عمليات الفرز النهائي واستخراج النهائي وغيرها من النقاط المتعددة التي تعني بشكل واضح أننا أمام تجربة فريدة وحدث منتظر سيخرج بإذن الله في أروع صورة وأفضل أداء.