أوراق: المجتمع ومسؤولياته

علي بن خلفان الحبسي –
mudhabi@gmail.com –

الإنسان هو حاضر الأمة ومستقبلها والثروة الاقتصادية المتجددة، والكثير من دول العالم المتقدمة اليوم وبالأمس نهضت بأكتاف وجهود وعزيمة أبنائها، فهم النفط المتوقد تجدهم في كل موقع بدءا من مؤسساتهم الحكومية والخاصة والأهلية، ونجد دولا اليوم تعتمد على مواطنيها في الكثير من الأعمال، ويعملون بكل فخر وعزيمة، فاكتسبوا الخبرات والمهارات ولم تقف أمامهم الصعاب ولا العراقيل.
ونجد اليوم في عدد من دول العالم الفتاة تسابق الرجل حتى في مجال البناء والتشييد وفي أصعب المهن دون ترفع أو تكلف وتسافر بحثا عن العمل، وعلى النقيض ففي بعض بلداننا العربية أضحت كل الأعمال ملقاة على أكتاف وجهود قوى عاملة مستورة ولم يقتصر عملها على المصانع والمزارع فقط، بل تغلغلت حتى في البيوت فتجد السائق والمربية والطباخ وغيرها من عشرات المهن، وتجد أيضا الكثيرون من أبناء العرب طاقاتهم مهدورة من رجال ونساء ويعانون من الملل والسأم، حتى الأم في البيت أضحى دورها مفقودا لأنها تملك عاملة منزل هي التي تدير كل شيء انطلاقا من المطبخ حتى الأطفال، وأصبح البعض عرضة للأمراض والسمنة بسبب الراحة المفرطة حيث لا يحركون ساكنا.
كم أرى شبابا في ريعان شبابهم قد تقاعدوا من وظائفهم بحجة أنهم لم يعودوا يتحملون أعباء الوظيفة والمسؤولية، ويقضون أيامهم في المقاهي والرمسات ومشاهدة المباريات، وفريق آخر يبحث عن وظيفة، انه تناقض عجيب وغريب، ولا يلبث إلا أن يسعى لأن يتقاعد أيضا ويقضي بقية حياته على راتب تقاعدي.
فكم من الباحثين عن العمل اليوم أمامهم عشرات الفرص ليستثمروها ويستثمروا خيرات هذا الوطن، خاصة في الأعمال الحرة والمهنية بعيدا عن أسطوانة القوى العاملة الوافدة التي بيدها كل شيء. من هذا كله يبقى على الوطن أن لا يعتمد على القوى العاملة الوافدة في كل صغيرة كبيرة، وتكفينا الأعداد الهائلة من هذه القوى العاملة التي أصبحت تشكل هاجسا مخيفا عن امن وسلامة هذا الوطن، لأنها أصبحت تبحث عن وسائل دخل بطرق أخرى ملتوية.
نعود ونؤكد يجب أن نعتمد على أنفسنا، فهذه العمالة جاءت صفر اليدين من الخبرات وستذهب وفي جعبتها ملفات من الخبرات، وسنبقى صفرا إذا كنا حتى لقمة عيش لا نستطيع صنعها إلا بيد عاملة منزل، ولا حفنة من الرطب إلا إذا العامل اعتمدنا عليه في توفيرها، وهكذا سنكون والله يستر من قادم الأيام.
أخيرا
في الواقع لا تبدو الحشائش دائماً أكثر خضرة على الجانب الآخر من السور، كلا فالسور لا علاقة له بذلك الأمر، الحشائش تكون أكثر خضرة عندما تسقى بالماء، وعندما تعبر السور احمل معك الماء وارع الحشائش أينما كنت. (روبرت فولوم)