نبض المجتمع: الناخب هو الفيصل

خصيب القريني –

إن المتتبع لتجربة الشورى في السلطنة يلحظ تطورا جيدا في مجريات هذه العملية البرلمانية، والتتبع هنا يشمل مختلف الجوانب دون التركيز على جانب واحد فقط، فلو تحدثنا عن الجانب الإعلامي والمرتبط بالحملات الانتخابية للأعضاء المترشحين ليجد تطورا نوعيا خاصة في هذه الفترة من عمر العملية الانتخابية، فمن فكرة الاتفاق على مرشح واحد لإحدى الولايات بناء على الرؤية التي يمثلها ذلك المرشح، إلى وجود استعراض للبرامج الانتخابية لكل الأعضاء المترشحين لولاية أخرى، وعلى الناخب هنا أن يقارن ويختار وفق ما يراه مناسبا دون تدخل أو توجيه في عملية الاختيار وغيرها من الأفكار التي تم طرحها، وكلها في النهاية تصب في طريق تجويد العملية الانتخابية ووصولها لمصاف التجارب العالمية.
وفي كل الأحوال وحتى تنجح العملية الانتخابية لابد أن يكون الناخب أيضا على قدر كبير من الوعي والثقافة بأهمية ودور مجلس الشورى، ودور الأعضاء الذين سوف يرشحهم لتمثيله، وأن يدرك أيضا أن هؤلاء الأعضاء ليس دورهم منحصرا في عملية توفير الخدمات لتلك القرية أو لذلك الحي، فهذه الأدوار عفا عليها الزمن وأصبحت ضمن اختصاصات جهات أخرى، فالدور أصبح أكبر من ذلك، وهو يتمثل في عملية مراقبة عمل أعضاء الحكومة واقتراح القوانين والتشريعات التي من شأنها خدمة المواطن وتسهيل حياته وتحقيقها للعدالة وفق ضوابط وقوانين تحكم الجميع، وفوق كل ذلك خدمة الوطن والحفاظ على مكتسباته.
والمتتبع والملاحظ لنظرة الناخبين لمرشحيهم، نجد أنها تنصب في غالبيتها نحو مصالح آنية شخصية يسعون من خلالها إلى دعم مرشح على حساب آخر، والمضحك هنا إذا كنا ننظر للمرشح من هذه الزاوية كناخبين مغلبين المصالح الذاتية، فكيف نريد من المرشح ألا ينظر هو أيضا لمصالحه الشخصية؟ في اعتقادي أن الأمور متبادلة، وأن ما تفكر به أنت كناخب ينعكس في النهاية على تفكير المترشح، فلو كانت نظرتنا تهتم بالصالح العام فلا شك أن مع مرور الوقت ستنعكس هذه النظرة على كل من يريد أن يصل إلى قبة المجلس، فكما تكونوا يولى عليكم.
فالفكر والوعي الانتخابي عند كثير من الناخبين ما زال يراوح مكانه وإن كان يتقدم فهو ببطء شديد، ومن يملك هذا الوعي ففي فترة من الفترات ونتيجة لبعض الممارسات الخاطئة بدأ ينزوي عن المشاركة والتواصل المجتمعي، وهذه نقطة أخرى تحتاج إلى تمعن ودراسة، فمن يملك الوعي لا يريد المشاركة ولا يرغب في خوض حتى النقاش في العملية الانتخابية، فكيف يمكننا أن نختار الأكفأ إذا فضلنا العزوف؟
إن ما يحدث من ممارسات- بغض النظر عن تصنيفها- في مختلف جوانب العملية الانتخابية هو في الواقع ظاهرة صحية تحدث في كل التجارب المشابهة، ومع مرور الوقت تتطور وتصل إلى المستوى المطلوب تحقيقه، وما وسائل التواصل الاجتماعي إلا أحد الجوانب التي يمكن التعويل عليها لإحداث هذه التطورات المنشودة.