لماذا ننتخب؟

عبدالله بن سالم الشعيلي –
@ashouily –
الطريق إلى مبدأ الشورى طويل لكن أميالها الأولى تبدأ بالإيمان بمبدأ الاستماع إلى صوت الشعب والقبول والتسليم بما يختاره، وليس لذلك من درب سوى سلوك منهج الانتخاب والاقتراع، وهو سلوك عرفته البشرية منذ عصورها الأولى فطورها كل بطريقته حتى وصلت إلينا مكتملة تبدأ باقتراع وتنتهي بصوت يوجه وينتقد ويناقش ويحاور.
هنالك من يقول لا جديد في الموضوع فنحن في بلادنا ومنذ أمد نمارس هذا الحق الممنوح لنا، ولم نشتك من قلة في الحرية أو مصادرة في الصوت والرأي وترك الخيار لنا في اختيار الأنسب والأصلح، فما الداعي لكل ذلك؟
قد يكون ما يقال صحيح، غير أننا هذه المرة بحاجة إلى مزيد معرفة، ومزيد وعي، وبحاجة أكبر إلى مزيد من إعادة التفكير في مفهوم الشورى والانتخاب بعيدًا عن إطار الصندوق والحملات الانتخابية والأصوات والدعايات الانتخابية وغيرها من الأمور التي أثقلت بها الشورى فأصبح المفهوم رديفًا لطلب الاستجداء والنزعة لاعتبارات مثل الوجاهة وغيرها من الأطر التي بدأ بعضها في التكسر أمام موجات الوعي والعلم والرغبة في مجاراة تجارب إنسانية ناجحة وتغليب مصلحة الوطن والشعب عن مصلحة الشخص والقبيلة.
ولكن كيف يتأتى ذلك وكيف يمكن أن ننفض الغبار العالق من تجاربنا السابقة التي لم تستطع حتى الآن موجات الرياح الموسمية المحملة ببعض التجارب المختلفة من اقتلاعها من جذورها أو تحريكها من مكانها؟
يتأتى ذلك بطرق كثيرة أولاها يبدأ بجهاز الاقتراع وأخراها ينتهي بالعضو المنتخب، فأما التي تبدأ بالتصويت فتكون بالحث والحض على المشاركة الإيجابية في اتخاذ القرار، ونبذ حالات التشاؤم والتشرذم والتفرق والعزوف عن استخدام الحق المكتسب ومعرفة الحقوق والواجبات، وهذه لها أبواب عدة تبدأ بالترويج والإعلام وسرد النماذج الناجحة والتعريف بالصلاحيات الممنوحة في الحملات الانتخابية في تعريف المرشح بجمهوره ومراجعة القوانين المشرعة لذلك بين الفينة والأخرى واختيار بعض من قادة الرأي للحديث عن تجاربهم وإجراء استطلاعات للرأي تعطي مؤشرات عن سير الحملات الانتخابية للمرشحين وفرص كل منهم في الاختيار.
وأما الشق الآخر المتعلق بالعضو عقب انتخابه فهذه فيها كلام كثير من حيث الفهم والمعرفة بقوانين المجالس التشريعية، وما تشتمل عليه من أحكام وفصول وتشريعات وحقوق تمنح للعضو لاستخدامها كي يستفيد منها المواطن والمجتمع والدولة بأركانها المختلفة.
سيسألني البعض بعد الصورة التي رسمت للشورى وما قيل عنها من كلام وتشخيص للواقع المعاش ماذا يريد الناس من الانتخابات وهل سيقبلون عليها؟ هنا تبرز الإجابة التي انقسم الناس حولها، وهي المحك الذي تقوم عليه كل اقتراعات وانتخابات العالم أجمع من أن لو اجتمع الناخب والمرشح على إعلاء قيمة الوطن ونبذ ما دونه وتقديم المصلحة الوطنية على المصلحة الشخصية ونبذ الاعتبارات المرتكزة على عنصر معين والالتفاف حول الوطن والتفكير في خدمته وبنائه بدلا من خدمة أهواء خاصة والعمل على نبذ كل ما من شأنه تعكير صفو الصف والوحدة الوطنية، لو تحقق هذا أو أكثره لأمكن ضمان إقبال الناس على السير نحو الصناديق ولأدلوا بأصواتهم لمن يجدون فيه الكفاءة والقدرة على تحقيق الإنجاز المأمول والنتائج المرجوة.