في انتظار 27 الجاري.. مسار متصل وأفق وطني

تستعد السلطنة ليوم الانتخابات في 27 الجاري هذه المناسبة التي تعني الكثير في إطار مسيرة النهضة العمانية الحديثة وفي ظل دولة المؤسسات العصرية التي تقوم على المؤسسية والشورى والرأي والرأي الآخر، وغيرها من مقومات الدولة الحديثة التي عملت السلطنة على رسم مسارها منذ تولي جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – مقاليد الحكم في البلاد في عام 1970.
لعل هذا اليوم أيضا يشير إلى تطور مسيرة الشورى في السلطنة التي جاءت وفق نهج متدرج ومدروس يقوم على استيعاب مقومات المجتمع المحلي في تقاطعه مع المعطيات العالمية، إذ أن أية تجربة أصيلة لابد لها أن تضع في الاعتبار والمقام الأول هذا التوازن المطلوب الذي هو سمة الفكر الأصيل والمتوازن، بعيدا عن الانجراف سواء في التقليد واللجوء للماضي بدرجة كبيرة أو الانفتاح الكبير على العصر دون أي ناظم أو احكام.
إن التجربة العمانية في هذا المسار لا يمكن أن تنفصل عن مجمل التصور العام للمشروع السياسي العماني الذي اختط طريقه خلال قرابة 5 عقود من العمل المستمر مستلهما الفكر السامي لجلالة السلطان في بلورة المعاني السامية والرؤى الجلية التي تقوم على المعاني المذكورة من التوازن والاتجاه إلى بناء دولة العصر، وفق استيعاب مميز للتاريخ ونقده وفي الوقت نفسه تعزيز قيم الحضارة والإنسانية لاسيما في عالم جديد يؤمن بالتكامل الفكري والمعرفي والإنساني.
يجب أن ننظر أيضا إلى أن التجارب الإنسانية والأممية وسرديات الدول عبر التاريخ هي تراث متراكم لا ينشأ بين ليلة وضحاها، لهذا فإن تجربة السلطنة في هذا الإطار من العمل السياسي والشورى، هي انعكاس لمرايا متنوعة ما بين الأمس واليوم، بحيث يتحقق هذا الوفاق الرائع الذي نعيشه في اللحظة المعاصرة، ولابد أن الطريق يسير دائما إلى مزيد من التطوير والتحديث بما يجعل التجربة أكثر سعة ورحابة وتقاطعا مع التحولات والمتغيرات على كافة الأصعدة، وهذه هي سمة الحياة الإنسانية في أي عصر كان.
وفي انتظار يوم الانتخاب وحيث الكل يترقب هذا الحدث فإن هناك العديد من الأمور المدركة التي يجب أن تؤخذ في الاعتبار، من ضرورة تغليب المصلحة الوطنية على أي مصلحة أخرى، فالوطن يظل هو الأساس وبناؤه هو المرتكز لصياغة المستقبل المشرق والمضي إلى الآفاق الأكثر إيجابية في صناعة الحياة العصرية والاقتصاديات الجديدة وكافة مرتكزات التحضر الحديث.
أخيرا يجب أن نزجي الشكر لكل الجهات التي تعمل على إنجاح هذا الحدث، بحيث يخرج بالثوب القشيب والرؤية المنشودة بإذن الله، من حيث كل النواحي الإيجابية والمشرقة الممكنة وهذا حاصل منذ البدء من خلال ما هو قائم من الاستعداد الكبير والدقة والاستعانة بكافة التقنيات العصرية وغيرها من الأدوات التي تجعلنا نقول بأننا أمام تجربة جديدة ومهمة في ظل مسار متصل إلى المستقبل الأرحب.