المناطق الاقتصادية والحرة والتنويع المنشود

تدخل السلطنة مرحلة مهمة جدا في إطار سياسة التنويع الاقتصادي وتمكين نتائج مختبرات «تنفيذ» بالمضي إلى توسيع أفق الاقتصاديات الجديدة والتركيز على مجالات استراتيجية ذات دور حقيقي في تحريك خرائط المستقبل القريب، سواء عبر الخطة الخمسية العاشرة (2021 – 2025) أو الرؤية المستقبلية «عُمان 2040»، ولعل ذلك يتم عبر العديد من العمليات المستمرة في الواقع الاقتصادي وفي كافة قطاعات الإنتاج ومنها قطاع المناطق الاقتصادية والحرة، ومن هذا الباب تأتي أهمية «مؤتمر عُمان للمناطق الاقتصادية والحرة لعام ٢٠١٩»، الذي يأتي بعنوان «عُمان مركز محوري متنوع للوجستيات والصناعة»، ويهدف إلى استعراض جهود السلطنة في التنويع الاقتصادي.
إن الحديث عن قطاع اللوجستيات والصناعة بشكل عام، بالإضافة إلى قطاعات التنويع الاقتصادي الأخرى كالسياحة والتعدين والثروة السمكية وغيرها، يعني النظرة إلى توسيع أفق الرؤية عبر إدماج الاقتصاد في مفاهيم أكثر عصرية بعيدا عن الأسلوب التقليدي، وهو مسار طالما أكدت عليه سياسة السلطنة منذ سنوات وقد أصبح ملحا اليوم مع الواقع الذي يعيشه النفط منذ خمس سنوات جراء التذبذب الجلي في الأسعار، وليس من أفق واضح بهذا الخصوص في المستقبل القريب. ومن هنا فالنظرات الجديدة لها دور في تعميق الرؤى وبناء الآفاق المشرقة للعمل الاقتصادي الإيجابي المنشود.
وإذا ما كان الحديث عن المناطق الحرة والاقتصادية في السلطنة فثمة العديد من النقاط التي يمكن الانتباه لها في هذا الإطار، خاصة أن السلطنة عملت طوال السنين الماضية على دفع هذا القطاع بكل السبل الممكنة وليس أوضح تمثيل لذلك من المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، التي يتوقع لها أن تعمل على إعادة بناء وتحريك المشهد الاقتصادي ليس على مستوى الواقع المحلي فحسب، بل الإقليمي وربما العالمي، إذا ما سارت الأمور وفق المبتغى والمخطط له بتضافر الجهود وارتفاع العزائم والهمم، مع المضي في استقطاب الاستثمارات المتعددة في كافة المجالات ذات الصلة النوعية بموضوعات الاستثمار في الدقم. ومن خلال النتائج المرئية فهذا مسار يسير بخطى حثيثة وسوف يجني ثماره بإذن الله، هذا بالإضافة إلى المناطق الحرة الأخرى التي لها دور أيضا في رسم آفاق جديدة لبنى الواقع الاقتصادي.
يشار في هذا الإطار إلى المراسيم السلطانية السامية التي صدرت خلال العام الجاري التي تهدف إلى تطوير البنية التشريعية في كثير من القوانين الاقتصادية والاستثمارية، وهي بلا ريب تصب في هذا المسار المنشود من مساعدة المستثمرين على الدخول في سوق السلطنة وإعطائهم الفرص الأفضل والحوافز التي تمكنهم من العمل في بيئة ذات دافع حقيقي وصحيح في العمل، لأن قضية الاستثمار في عالم اليوم باتت معقدة وليس للشركات أن تدخل أي بلدان ما لم تكن ثمة محفزات حقيقية في هذا الباب، وهو ما تعمل عليه سياسة السلطنة بهدف دفع الاستقطاب الإيجابي للشركات الكبيرة والتي سوف تفيد من ناحية أخرى المجتمعات المحلية وتساهم في توفير فرص العمل للشباب وتحريك الاقتصاد في العديد من المحافظات.
أخيرا تبقى الفرص قائمة والآمال المستقبلية لا محدودة، مع الثقة في الذات بأن يكون ثمة ما هو أفضل دائما من خلال العمل والمزيد من مضاعفة الجهود لرؤية الثمرات الطيبة.