قصف جوي أمريكي على قرية أفغانية قبل 10 سنوات يخلف ذكريات مريرة

كابول-(د ب أ): كان عبد الرحيم يشارك في حفل زفاف عندما وقعت الكارثة، وربما كان صوت الموسيقى المرتفع هو الذي جعله لا يسمع دوي الانفجار الذي وقع عند النهر وما تلاه من جحيم.
وفي اليوم التالي توجه عبد الرحيم إلى مسجد القرية، حيث تراصت على أرضيته جثامين ضحايا عملية القصف التي وقعت الليلة السابقة.
ويتذكر الرجل أحداث ذلك اليوم قائلا «استلمت بقايا ابني المتفحمة داخل كيس من البلاستيك»، ويكرر العبارة قائلا «داخل كيس صغير من البلاستيك»، ويضيف «لم يكن هناك أي شيء آخر من مخلفات ابني أجلبه معي إلى المنزل لتراه زوجتي وليبقى معها ذكرى». وقتل نجل عبد الرحيم ليلة الرابع من سبتمبر 2009، بالقرب من مدينة قندوز الكائنة شمالي أفغانستان، وكان قائد ألماني قد أصدر أمرا بقصف شاحنتين تنقلان الوقود، حيث كان يخشى أن تستخدمهما ميليشيات طالبان كقنابل متدحرجة ، حتى على الرغم من أنهما كانتا منغرزتين بقاع النهر.
ووفقا لما يقوله سكان القرى الواقعة على ضفتي النهر، طلبت منهم حركة طالبان استخدام الجرارات لسحب الشاحنتين إلى الضفة الأخرى من النهر، وعندما فشلت المحاولة، قالت طالبان للقرويين إنه يمكنهم الحصول على الوقود من الشاحنتين المخطوفتين. وعندما قصفت القاذفات الأمريكية صهريجي الوقود المسروقين، قتل في هذه العملية نحو 100 شخص معظمهم من المدنيين، وبعد مرور عشرة أعوام على هذه الواقعة لا يزال سكان القريتين يشعرون بآثار عملية القصف.
فمثلا فقد كريم جول شقيقين أصغر سنا، ويقول جول 30(‏‏ عاما)‏‏ وهو يجلس في مطعم بمدينة مزار الشريف «في غمضة عين مرت هذه الأعوام العشرة»، ويضيف إنه لا يمر يوم دون أن يتذكر أبوه وأمه طفلاهما اللذين فارقا الحياة.وجاء كريم جول وأربعة آخرون من قريته إلى مزار الشريف بعد أن سيطرت طالبان على قراهم. ويقولون إن الحياة في القرية ، التي شهدت القصف، لم تختلف كثيرا عما كانت عليه قبل عشر سنوات.فالناس لا تزال تزرع البطيخ والقمح وتذهب إلى المساجد وأبناؤهم يذهبون إلى المدارس .
لكن جول الرحمن – وهو نجل عبد الرحيم – يقول إنه عندما تدقق النظر فسترى أثار محنة فقدان الأحبة على الأسر والبيوت.
وغادر بعض السكان القرية بعد أن خلت بيوتهم من الرجال، بينما ظل في بيوت أخرى رجال مسنون.
وأضاف كريم جول أن الجنود الألمان اعتادوا على القيام بزيارات للقرية من آن لآخر، حيث يجرون حوارات مع السكان ويلعبون مع الأطفال ويقيمون مستوصفات صحية متنقلة. وبعد أن غادرت القوات الألمانية القرية، دخلت القوات الحكومية الأفغانية لتراقب القرويين وتفتش سياراتهم عند نقاط التفتيش وتفحص أمتعتهم، غير أن هذه القوات أجبرتها ميلشيات طالبان على الخروج من القرية وسيطرت بدلا منها على المنطقة.
وحصلت أسر ضحايا القصف على عدة آلاف من الدولارات كتعويض ، وقام معظمهم باستثمار النقود في أراضيهم وشراء الأغنام أوالماعز أوالأبقار، أو تجديد بيوتهم أو بناء منازل جديدة، حسب ما يقوله ساجد مالك وزيري حكيم القرية .
وبمرور الوقت قام القرويون في وقت لاحق بتقطيع أجزاء الشاحنتين وبيع بعضها كخردة، بينما جرف تيار النهر عند الفيضان أجزاء أخرى منهما. وعلى الرغم من حدوث عملية القصف لا يشعر القرويون بالسخط على الألمان، وفي هذا الصدد يقول عبد الرحيم «بشكل عام لم يلحق الألمان الضرر بالأفغان، بل جعلوا حياتنا أفضل»، ويصف أحد السكان الأمريكيين بالشيطان، ويقول إنهم لا يريدون إلا الحرب، ويضيف «إننا لا ننظر بشكل سلبي إلى الألمان».
وحتى لو كان من المفترض أنه لا توجد ثمة مشاعر سلبية تجاه القوات الألمانية ، فإن عبد الرحيم لا يزال يعتقد أنه سيكون من الأفضل أن تنسحب جميع القوات الأجنبية من أفغانستان، ويقول «إننا جميعا أخوة هنا، وعندما يذهبون سيكون لنا مستقبل طيب».