أيام مجلس التعاون الخليجي تؤكد مدى الروابط والعلاقات المتينة بين الأشقاء

تبرز الإنجازات والمسيرة التي تحققت على أرض الواقع –
كتـــــــب: نوح بن ياسر المعمري –

دشنت السلطنة يوم أمس فعاليات أيام مجلس التعاون الخليجي بمناسبة رئاستها للدورة الحالية للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية والتي تهدف إلى تعريف المواطن الخليجي بإنجازات المجلس وما حققه في مختلف الميادين.
وجاءت كلمة معالي الدكتور عبدالمنعم بن منصور الحسني وزير الإعلام في حفل الافتتاح لتؤكد مدى الروابط والعلاقات المتينة التي تجمع دول الخليج والتاريخ الحافل بالجهد والعمل الدؤوب فيما بينها، وقال معاليه: «في مايو من العام 1981م تكامل قرار التعاون بيننا، ووضع الأساس لبنيان متين ومتماسك بفضل الله، وعناية أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس من أجل إنسان الخليج ومستقبله.. فتكلل بإنشاء مجلس التعاون لدول الخليج، وابتسمنا بقلب واحد ونحن نرى إنجازا يتبعه آخر على أرضنا الخليجية». وأشار الحسني خلال رعايته لحفل الافتتاح بالنادي الدبلوماسي بحضور عدد من أصحاب المعالي والسعادة إلى أن الفعاليات سوف تحمل طوال ثلاثة أيام عددا من المعارض والندوات والملتقيات في قطاعات الاقتصاد وشؤون الإنسان والبيئة والإعلام والتواصل الاستراتيجي، وما هذه الأيام إلا ترسيخ للعلاقات الطيبة بين دول الخليج، ولتاريخ التعاون والتآزر بين أبنائه ، من أجل إنجاح هذه المسيرة وإيصال رسالة للجيل الجديد الذي لم يعايش جهود قادتنا، بأن يحافظ على هذا المنجز العظيم وأن يصونه مكتسبا إنسانيا لأجيالنا مستقبلا».

وأعرب معاليه عن أمله في أن تساهم هذه الأيام في مزيد من الأفكار والمداخلات وبما يؤدي إلى ازدهار المجلس وتطوير مسيرة التعاون، مؤكدا في ختام كلمته «خليجنا خير وسلام، بعون من الله وحكمة قادتنا أصحاب الجلالة والسمو».

السكك الحديدية

وتحدث في حفل تدشين الفعاليات معالي الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني الأمين العام المجلس التعاون لدول الخليج العربية حيث قال: نحن مقبلون بإذن الله، على استكمال تنفيذ وتشغيل مشروع تنموي استراتيجي مهم ومؤثر في مسيرة التعاون المشترك، ألا وهو السكك الحديدية الخليجية التي ستربط دول المجلس بشبكة تمتد من مسقط إلى الكويت بمسافة قدرها 2200 كيلومتر. مشيرا إلى أن دول المجلس حرصت على أن تكون إنجازاتها المشتركة ذات مردود اقتصادي على المواطن الخليجي باعتباره هدف التنمية وغايتها، ووسيلتها في الوقت ذاته، وهو عماد المسيرة التنموية المستدامة، فالمواطنة الاقتصادية الخليجية أسهمت في تعزيز التواصل والترابط بين مواطني دول المجلس، وقد أصدر المجلس الأعلى القرارات اللازمة لتحقيق المساواة التامة بين المواطنين في حرية التنقل والتملك والعمل وممارسة التجارة والأنشطة الاقتصادية والتمتع بالخدمات الاجتماعية كالتعليم والصحة والتأمينات الاجتماعية.
وتعكس الأرقام الإحصائية زيادة كبيرة في مكتسبات المواطنة الاقتصادية الخليجية، حيث بلغ عدد المواطنين الخليجيين الذين تنقلوا بين دول المجلس في عام 2017م 27 مليون مواطن، وبلغ عدد الخليجيين الذين تملكوا في دول المجلس الأخرى 230 ألف مواطن، في حين بلغ عدد الذين يعملون في غير دولهم 29 ألفا، وأن 34 ألف خليجي يتلقون التعليم في دول المجلس الأخرى، كما بلغ عدد الذي تلقوا العلاج في غير دولهم 185 ألف خليجي، وبلغ عدد الذين حصلوا على رخص لمزاولة التجارة في الدول الأخرى 112 ألف خليجي، وبلغ عدد الذين يمتلكون أسهما في شركات خليجية 445 ألف خليجي. وأكد أن كل هذه التسهيلات والمزايا التي فرضتها المواطنة الاقتصادية الخليجية أسهمت في ارتفاع حجم التجارة البينية بين دول المجلس، والذي بلغ في عام 2018 م 147 مليار دولار أمريكي، بينما كان في عام 2003 م حوالي 6 مليارات دولار.
وأشار معالي الأمين العام الى أن مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس وفر للدول الأعضاء شبكة إقليمية متكاملة لتعزيز أمن الطاقة ورفع مستوى الموثوقية والأمان للأنظمة الكهربائية الخليجية، ولتجنب الانقطاعات، حيث دلت الإحصاءات على تمكن الشبكة حتى عام 2018 م من تجنب أكثر من 1817 انقطاعا، وبدأت الدول في الاستفادة من الرابط بشكل اقتصادي وتجاري، ويستطيع النظام الربط مع شبكات دول أخرى. وما كان لتلك الإنجازات أن تتحقق لولا التوجيهات السديدة من لدن أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس، رعاهم الله، ولولا الجهود المخلصة التي تبذلها الوزارات والجهات المسؤولة لتعزيز التعاون بين دول المجلس في كافة المجالات الاقتصادية ، وقد صدرت توجيهات المجلس الأعلى بالعمل على تعميق التكامل الاقتصادي بين دول المجلس، وتعزيز دور القطاع الخاص في المسيرة التنموية، وتكثيف التعاون المشترك، في إطار الحوارات والشراكات الاستراتيجية، مع الدول والتكتلات الاقتصادية الدولية.

إنجازات تكاملية

وأضاف الزياني أن أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس، حفظهم الله ورعاهم، حرصوا على أن تتولى الأمانة العامة تنظيم هذه الأيام الخليجية سنويا في كل دولة من دول المجلس، لتعريف مواطني دول المجلس بما تحقق من إنجازات تكاملية تصب في صالح المواطن الخليجي، وإبراز الدور الذي يقوم به المجلس إقليميا ودوليا وعلى كافة المستويات، فعلى الصعيد السياسي تميزت الدبلوماسية الخليجية بالفاعلية والنشاط في بناء علاقات أوثق وتعزيز الروابط بين مجلس التعاون كمنظومة إقليمية وبين دول العالم والتكتلات الدولية، عبر حوارات وشراكات استراتيجية، إضافة إلى تعزيز دور المجلس في معظم القضايا الإقليمية والدولية، ونصرة الشعوب ودعم الأشقاء، مما كان له أبرز الأثر في ما يحظى به المجلس من تقدير عالمي كبير، ومكانة دولية مرموقة.
وأشار إلى انه تم إقرار رؤية الملك سلمان بن عبدالعزيز من قبل إخوانه أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس، في قمة الرياض 2016 م، لتكون خطة عمل لتعميق التكامل بين دول المجلس، ونصت على تعزيز المكانة الدولية للمجلس ودوره في القضايا الإقليمية والدولية، وإنجاز الشراكات الاستراتيجية والاقتصادية التي تعود على مواطني دول المجلس بالفائدة. وتسهم بعثات مجلس التعاون في العواصم المهمة بجهد متواصل ومتميز في تنسيق العمل الدبلوماسي الخليجي المشترك، وتمثيل دول المجلس لدى المنظمات الدولية.
وحول التعاون على الصعيد العسكري أوضح الزياني في كلمته أن التعاون والتكامل الدفاعي بين دول المجلس أصبح حقيقة ماثلة للعيان تجسده منظومات دفاعية مشتركة، كقوات درع الجزيرة، والقيادة العسكرية الموحدة، ومنظومة قيادة وسيطرة موحدة، ومركز العمليات البحرية الموحد، ومركز العمليات الجوي والدفاع الجوي الموحد، وقوة الواجب البحري (81). وأضاف أن دول المجلس تعمل انطلاقا من توجيهات مجلس الدفاع الأعلى على تعزيز التكامل الدفاعي بينها، وتحرص على إجراء التدريبات والتمارين العسكرية المشتركة، ومع الدول الصديقة والحليفة، لتكون على أهبة الاستعداد والجاهزية والكفاءة التامة لأداء المهام والمسؤوليات المكلفة بها، دفاعا عن استقلال دول المجلس وسيادتها ووحدة أراضيها ومصالح مواطنيها، وتنفيذا لاتفاقية الدفاع المشترك التي تم إقرارها في عام 2000 م.
وبشأن التعاون الأمني المشترك أشار إلى انه «شهد تطورا كبيرا في مجال التنسيق والتعاون والتكامل لمكافحة الجرائم بكل أنواعها بما فيها الجرائم المنظمة والإرهاب ، حيث تم توقيع العديد من الاتفاقيات المنظمة للتعاون الأمني المشترك بين دول المجلس، من بينها الاستراتيجية الأمنية الشاملة لدول المجلس في عام 1987م، والتي تم تطويرها في عام 2008 م، والاستراتيجية الأمنية لمكافحة التطرف المصحوب بالإرهاب في عام 2002 م، واتفاقية دول مجلس التعاون لمكافحة الإرهاب في عام 2004م، والاتفاقية الأمنية لدول مجلس التعاون، والتي تم تحديثها وتطويرها واعتمادها من المجلس الأعلى في عام 2012م.
وتعمل المراكز الأمنية الخليجية المشتركة، بما فيها مركز تبادل المعلومات لمكافحة المخدرات في مدينة الدوحة، ومركز إدارة حالات الطوارئ في الكويت وجهاز الشرطة الخليجية في أبوظبي، وبعثة مجلس التعاون لدى مكتب الأمم المتحدة في فيينا، على تعزيز التعاون المشترك بين دول المجلس في مختلف المجالات الأمنية، وتمثيل المجلس لدى المنظمات الإقليمية والدولية».