فنانون في مجال المسرح والتصوير والرسم والموسيقى يترقبون قرارات تنصب في صالح الفن

تفاؤل واستبشار في الوسط الفني بإنشاء وزارة شؤون الفنون –
استطلاع – عامر بن عبدالله الأنصاري:-

المرسوم السلطاني رقم 65/‏‏2019 بإنشاء وزارة شؤون الفنون أثار حوله الكثير من ردود الفعل الإيجابية، واستبشار الفنانين بمختلف مجالاتهم الفنية والإبداعية، فجاء المرسوم مطمئنا ليصنع نوعا من الاستقلالية لكافة الفنون تديرها مؤسسة بدرجة وزارة بمخصصاتها المالية واستقلاليتها الإدارية، وفي الوقت ذاته مظلة تجمع شتات جمعيات الفنون لتكون حاضنة وراعية ومعينة ودافعة للمسرح، والتصوير، والموسيقى، والفنون التشكيلية، ولكل فنان عماني مهما كان مجاله.
وفي التالي، رصدت «عمان» آراء عدد من الفنانين في مجال المسرح، والتصوير، والموسيقى، فكنا في ضيافة أفكار الكاتب والمخرج المسرحي الدكتور مرشد بن راقي بيت سليم، والمصور الفوتوغرافي حسين بن جاسم البحراني، وعازف العود يعقوب بن عبدالله الحراصي.

المسرحيون

بداية حدثنا الدكتور مرشد بن راقي بيت سليم المخرج والكاتب المسرحي حول الجانب المسرحي وهموم المسرحيين، حدثنا بقوله: «إدراج الفنون في وحدة مركزية واحدة وتحت مظلة واحدة يرأسها وزير كان مطلبا شخصيا لي، وهدف سعيت إلى توصليه إعلاميا من خلال وسائل التواصل أو الإعلام المقروء، ونبارك لمعالي الدكتورة الثقة السامية وهي محطة تشريف وتكليف بأهمية الفنون، وكلنا ثقة بأن تعمل معاليها من خلال وزارة شؤون الفنون على تعزيز الحراك الفني في السلطنة والمنطقة عموما وأن ترتقى بالفنون لتكون رافدا من روافد الإبداع والإسهام في الترويج لفنون للسلطنة من مسرح وسينما وفنون تشكيلية وموسيقية وتصوير ضوئي وفنون شعبية وغيرها من أنواع الفنون».
وأضاف: «توجه الدولة الحالي في تنويع مصادر الدخل من خلال السياحة والإعلام كروافد، والآن جاء دور الفنون لتواكب النظرة الشاملة وتدعم الفنان العماني الذي يحتاج لمظلة وبيت فني يلبي احتياجات الفن كمنظومة عمل متكاملة تنشط وتفعل الحراك الفني من خلال المهرجانات والملتقيات والمواسم الفنية في كل محافظات السلطنة، والتحدي الأكبر يكمن في السيادة الفنية وجعل الفنون بوابة للاقتصاد بجانب السياحة والإعلام ومواكبة متطلبات التطور من خلال استثمار الفن وتفعيل المسارح في السلطنة وولادة مهرجانات وملتقيات ومواسم مسرحية وفنية متنوعة تقام بشكل سنوي تستقطب الجمهور المحلي والخارجي وينتظرها الفنان والمثقف والشغوف بالفنون أيًا كان وطنه، وجعل السلطنة ملاذا ومركزا للإبداع والشغف والجمال الفني الأخاذ من خلال التنوع كأن يكون لدينا – هذا على سبيل المثال لا الحصر- مهرجان المسرح العماني السنوي للفرق المسرحية الأهلية، ومهرجان المسرح الدولي في محافظة مسقط، ومهرجان المسرح الشعبي في محافظة ظفار بصلالة، ومهرجان مسارح الشباب في صحار، ومهرجان المسرح الطقوسي في صور، ومهرجان البانتومايم في البريمي، ومهرجان مسرح الديودراما في نزوى، ومهرجان مسرح الطفل في عبري وبركاء، ومهرجان مسرح الكوميدي في الرستاق وصلالة ويحاب هذا الاشتغال المسرحي افتتاح معرض فنون تشكيلة وتصوير ضوئي وفنون إبداعية نغمية وندوات فكرية، ومن خلال هذا الكم والتنوع والإجادة وتفعيل الحراك سنكون أمام نقلة نوعية في الاشتغال ورفد القطاعات الفنية وغيرها كالاقتصادية والسياحية والإعلامية».
واسترسل الدكتور مرشد قائلا: «الفنون في السلطنة كما يعلم الجميع إرث فني، والمسرح له إطاره الخاص به، وفي السلطنة بدأت النشأة في مجال المسرح وفق دراسة قمت بها من خلال المدرسة السعيدية في صلالة عام 1943م، وكان تحت مظلة الدولة في ذلك الوقت، وتناوبت عدة مؤسسات حكومية على الاهتمام بقطاعات المسرح والفنون إلى أن آلت المظلة لوزارة التراث والثقافة وحظيت الفنون شكلا ومضمونا باهتمام كبير من خلال التنوع في البرامج والنضج في الاشتغال ومع التطور الذي نعيشه والإمكانيات الفنية العالية، وكان الهدف ومن خلال إيماني بوجود قطاع موحد للفنون انطلاقا من كون الفنون مطلبا إنسانيا لكافة شرائح المجتمع، واستحداث وزارة شؤون الفنون جاء متدرجا ليناسب ومتطلبات المرحلة الراهنة، والوزارة كما يتوقع لها ستكون بمثابة مظلة للمسرحيين والفنانين تلبي شغفهم وتطلعاتهم وتواكب تلك التقنيات والتطورات بفكر جيل الألفية».
ومما قاله الدكتور: «وزارة التراث والثقافة كانت البيت والمظلة للمسرح وللفنون التشكيلية والسينما والفنون الشعبية والموسيقية وغيرها، وكانت تولي الفنون أهمية ورعاية خاصة فهي الحاضن والداعم الأول والمنظم الإداري والمشرع للفرق الأهلية والحديث عنها يطول إيجابا لدورها الحقيقي والملموس في الارتقاء بقطاع الفنون واهتمامها بالبنية الأساسية بتشييدها عدة مسارح وتجهيزها بأفضل التقنيات كمسرح أوبار بصلالة وهو يعد تحفة معمارية ومركزا للثقافة، ومسرح المركز الثقافي بنزوى، وتعد مسارح نموذجية للعروض المسرحية وجميعها استضافت مهرجانات وعروضا مسرحية محلية وخليجية بأعلى المستويات الفنية والدور القادم الآن على وزارة شؤون الفنون لتحمل راية التحديات لتطور الفن فتزايد أعداد الفنانين والممثلين والموهوبين على كافة المستويات الفنية والخريجين من الكفاءات الأكاديمية ومتطلبات الفرق الأهلية من دعم ومقرات واشتغالات داخلية وخارجية، تعد أبرز التحديات على الوقت القريب».
واختتم الدكتور مرشد قائلا: «أتمنى أن يكون ضمن متطلبات المرحلة القادمة وجود أرشيف يضم النصوص والأعمال المسرحية المصورة والإعلانات والمنشورات الدعائية لكل الأعمال المسرحية والمهرجانات والمواسم الفنية، مع وجود مخازن للعهد من الملابس والأكسسوارات والأزياء والمكياج وورش لتنفيذ الديكورات تكون مصاحبة لبناء صالات العرض المسرحية المستقبلية، وطباعة ونشر نصوص الكتاب المسرحيين العمانيين وغير العمانيين، وعمل مكتبة للنصوص المسرحية تضم الكتب والأبحاث للعمانيين وغيرهم ونشر ما كتبه النقاد في قراءتهم للأعمال الفنية في مجلات معتمدة أو كتب تكون نتاج ومخرجات كل مهرجان فني لأن الفن لا يستقيم إلا بوجود خطاب نقدي متخصص يواكب الحالة الفنية حيث يحلل ويفسر ويقيم ويصوب المسار».

التصوير الضوئي
كما شاركنا الحديث في الاستطلاع، المصور حسين بن جاسم البحراني، وهو عضو فاعل بالجمعية العمانية للتصوير الضوئي، سألناه بداية عن توقعاته من استحداث وزارة شؤون الفنون، فقال: «التوقعات كلها إيجابية، وتصب لمصلحة المصور والفنان العماني، وإنشاء هذه الوزارة من المؤكد جاء بعد مشاهدة كل الأقسام المدرجة عن كثب، وإدراجها في وزارة واحدة معنية تكثف كل طاقاتها للفنون بشتى مجالاتها، وبالتأكيد نأمل أن تكون المخصصات المالية أفضل وأسهل في التعامل ومقسمة بشكل جيد لجميع أقسام الفنون».
وحول مقترحاته قال: «العديد من المقترحات أرى أنها ستعزز العمل الفني بشكل إجمالي، منها إضافة آلية لحفظ حقوق الفنان وتسهيل العملية مع الجهات الأخرى المعنية في حقوق الملكية الفكرية، وكذلك إضافة قوانين جديدة إن تطلب الأمر كتراخيص وغيرها، والنظر في كل الجوانب القانونية المتعلقة في الفنون، ومن المقترحات إقامة معارض سنوية كبيرة مختصة بالفنون وتشمل كل الفئات والأفكار لترابط أغلب الفنون مع بعضها مثل الفن التشكيلي والرسم والتصوير، مع ضرورة الابتعاد عن النمط التقليدي المتعارف عليه، إلى جانب استخدام التقنيات الإلكترونية في الوزارة لتسجيل الأعضاء الفنانين وحفظ تفاصيلهم لتسهيل عملية التواصل معهم، وأتمنى المضي قدما بدفع عجلة التطور لهذه المجالات لرفع اسم السلطنة في المحافل الإقليمية والدولية».
وحول وقت إنشاء الوزارة قال: «أي شيء بإمكانه أن يعزز الفنون في السلطنة يعتبر جيدا، ووقت إنشاء الوزارة غير متأخر وبالتأكيد جاء مدروسا ليواكب ويركز على هذه الفنون عامة».
وفيما إذا كانت الوزارة قد تغطي نقصا موجودا في جمعية التصوير، قال البحراني: «حراك الجمعية في السنوات الخمس الأخيرة فوق الممتاز، ويشاد بها بين كل المصورين، حتى في الوطن العربي، لكن في الآونة الأخيرة بعض المبادرات والتوجهات بدأت تضعف أو تتراجع عن سابق عدها لعدة أسباب غير ظاهرة، وبإمكان الوزارة إرجاع أهمها أو تطويرها لتخدم المصور العماني خاصة المبتدئ، فِرَقُ التصوير زادت في الآونة الأخيرة في كل مناطق السلطنة تقريبا، وبإمكان الوزارة، خاصة إذا تفاعلت وانتشرت أفرعها في الولايات المختلفة، مساعدة كل المصورين بشتى الطرق المادية أو المعنوية».
واختتم قائلا: «الفنون بشتى مجالاتها مرآة الثقافة والحضارة والمحافظة عليها وتطويرها أمر مهم لنهضة أي بلد والطرق كثيرة وموجودة وبالإمكان العمل عليها والوصول إلى نتائج ممتازة».

هواة العود
ومن جانبه تحدث لـ «عمان» عازف العود يعقوب بن عبدالله الحراصي، عضو منتسب للجمعية العمانية لهواة العود، إذ قال: «دائما يطمح الفنان إلى عملية الارتقاء به من جميع النواحي، بداية من صقل الموهبة نهاية بالدعم المعنوي والمادي، وهذا ما يفتقده الفنان معنا في السلطنة للأسف الشديد، أيضا الفنان بحاجة إلى نظرة تقدير واحترام لما يقدمه من مشاعر تلامس العقول والقلوب».
وتابع: «في الحقيقة عن وزارة شؤون الفنون، ما زلنا متفائلين لما لصاحب الجلالة من نظرة ثاقبة في هذه الجوانب، إن هم أرادوا لنا التفاؤل، وأعني من يقومون على هذه الوزارة التي تعنى بالفنون بكامل أطيافه، وربما يكون هنالك بعض التشاؤم من ناحيتنا نحن كعازفي لآلة العود، من ناحية أن الجمعية كانت تتبع ديوان البلاط السلطاني، وكانت الأمور تسير على خطى ثابتة للتقدم، إلا أننا الآن نترقب أن تتقدم الجمعية وغيرها من الجمعيات التي تستقطب معظم الفنون، وأن تمضي قدما للأمام وأن يهتم المسؤولون بهذه الفئات التي من شأنها أن ترتقي بالبلد وتسمو بها، نريد من هذه الوزارة أن لا تؤول جهدا في سبيل العطاء للفنانين فلكل بلد هوية ومن هوياتها الثقافة والفنون التي تبرز أهم ملامح البلد والموسيقى بشكل خاص هي لغة الشعوب ولغة السلام المتعارفة عالميا».

الفنون التشكيلية
وقال الزميل الفنان فهد بن عبدالله الزدجالي الرسام الكاريكاتيري بجريدة «عمان»، وعضو في الجمعية العمانية للفنون التشكيلية، قال: «أنا متأمل كثيرا من إنشاء وزارة لشؤون الفنون، خاصة في الوقت الراهن، وبشكل عام فإن القرار يثلج صدر كل فنان، حيث بدأ يشعر بأنه منتمٍ لجهة حكومية تكون له بيتا ومدرسة تصقل مهاراته وتأخذ بيد كل فنان».
وتابع: «نحن كفنانين ما زلنا نفتقد لمن يأخذ بيدنا لتسويق أعمالنا، في الحقيقة نأمل من الوزارة أن تقيم العديد من المعارض سواء على المستوى المحلي، أو أن يكون لها علاقات مع المؤسسات الفنية الخارجية للمشاركة في الفعاليات الفنية على المستوى الخارجي».
وأضاف: «وأتحدث بصدق، نحن بحاجة إلى نقاد حقيقيين للفنون، لإبراز مكامن الجمال ومكامن الضعف، أتمنى حقيقة أن تتبنى الوزارة لجنة نقدية، أو فريقا نقديا حقيقيا يبعد عن المجاملات وينقد بشكل موضوعي ومدروس وفق معايير حقيقة، وهذا يجرني إلى موضوع آخر، وهو ضبط مقدمي الدورات التدريبية، فكم من مقدم دورة لا يمتلك أساسيات الفن في مجاله، كما أتمنى استقطاب الخبرات العالمية لتقديم ندوات وورش متنوعة في السلطنة، ولا أنسى الجيل الذهبي، هم بحق أصحاب جدارة بتقديم الورش، وكلي تفاؤل بأن وزارة شؤون الفنون ستحقق جزءا من هذا الطموح أو كله، والقادم أجمل».