الحريري وضع اللمسات الأخيرة على ورقة الاقتراحات الاقتصادية للحدّ من الأزمة

ربع سكان لبنان نزلوا إلى الشوارع والساحات للمطالبة بالتغيير –
بيروت – عمان – حسين عبدالله – أ ف ب:

ناقش رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري وعدد من الوزراء أمس ورقة الاقتراحات الاقتصادية للحدّ من الأزمة وسط أجواء إيجابية بعدما نالت الورقة موافقة أطراف الحكومة.
في حين كانت اللقاءات مستمرّة ومكثفة بعيدة من الإعلام منذ ساعات الصباح الأولى في بيت الوسط فيما الرئيس الحريري يدرس كلّ خياراته وهي مفتوحة على جميع الاتجاهات في انتظار المهلة التي أعطاها إلى نفسه والتي تنتهي مساء اليوم الاثنين . وقال زوار الحريري انه ينظر إلى المتظاهرين بقلب كبير .وكان سمير جعجع رئيس حزب القوات اللبنانية المسيحية قد أعلن استقالة وزرائه الأربعة من الحكومة ويعتبر جعجع رئيس ثاني اكبر حزب مسيحي .
ميدانيا : نزل أكثر اكثر من مليون و200 ألف نسمة إلى الساحات والشوارع لليوم الرابع على التوالي للمطالبة بالتغيير وبإصلاح شامل للنظام السياسي، فقد ملأ المحتجون الساحات في مختلف المناطق اللبنانية، في إطار رفع الصوت في وجه السلطة السياسية التي يطالبونها بالرحيل، وقام الجيش اللبناني بإقفال جميع المنافذ المؤدية الى القصر الجمهوري في بعبدا بالأسلاك الشائكة والآليات العسكرية بإحكام وسط تعزيزات عسكرية وأمنية وقوة من المغاوير في جسر الباشا والشفروليه.
وشملت الحشود شبان وشابات، رجال ونساء وأطفال، كبار وصغار، توجهوا إلى الشوارع رافعين فقط العلم اللبناني خالعين عنهم ثوب الطائفية والانتماءات السياسية . ففي بيروت امتلأت ساحتا الشهداء ورياض الصلح بالمواطنين اللبنانيين الذين حضروا مع عائلاتهم، وسط دعوات للناس في المناطق إلى عدم قطع الطرقات حتى يتمكن اللبنانيون من الوصول إلى الساحات والمشاركة في التظاهرات الشعبية.
وقد تجمّع عدد كبير من المحتجين أمام مسجد محمد الأمين في وسط بيروت رافعين الإعلام اللبنانية ومكبرات الصوت تصدح بالأغاني الوطنية، وقد هطلت الأمطار عليهم.
وفي طرابلس، امتلأت ساحة عبدالحميد كرامي حيث يقام اعتصام مركزي، بالمتظاهرين للمطالبة باستقالة جميع المسؤولين. ويرفع المعتصمون الإعلام اللبنانية فقط مرددين «ثورة ثورة»، وناشدوا اخوانهم في سائر المناطق الشمالية فتح كلّ الطرقات ليتمكن الجميع من الوصول إلى ساحة عبدالحميد كرامي ومشاركتهم احتجاجاتهم .
تجدر الإشارة إلى أنّه لم تسجل طيلة الليلة قبل الماضية أيّ أعمال تخريبية أو اعتداء على أملاك عامة، حيث عمل المعتصمون على تنظيم احتجاجاتهم وعدم السماح للمندسين بتخريبها .ولم يكن المشهد مغايراً في كل من صيدا عند دوار ايليا والنبطية زوق مصبح وجل الديب وفي الشوف، حيث نظم المواطنون مسيرة من دير القمر باتجاه كفرحيم احتجاجًا على الأوضاع في البلاد. وحملوا الأعلام اللبنانية مطالبين باستقالة الحكومة، ومؤكدين أنّهم لا يريدون طائفية في لبنان .كذلك تجمّع عدد من الشبان عند الخط الرئيسي صيدا صور مفرق العباسية، وأطلقوا هتافات مندّدة بالحكم والسلطة والفساد الحاصل في ظلّ انتشار للجيش اللبناني والقوى الأمنية. وعند ساحة العلم حيث يتخذ المحتجون مكاناً لهم عند المدخل الشمالي لمدينة صور، لا تزال الصورة على سلميتها والاكتفاء برفع العلم اللبناني دون سواه وإطلاق الأغاني الثورية والوطنية والتأكيد على البقاء في الاعتصام السلمي حتى نيل المطالب التي تطلق في كافة المناطق اللبنانية. وفي عكار، نفذت مجموعة من الشُبّان تظاهرة في وادي خالد بوجه السلطة الحاكمة، مطالبين بإنصافهم وإعطائهم حقهم كباقي شباب لبنان . وفي ساحتي الاعتصام في العبدة وحلبا في الشمال، ملأ المعتصمون المكان حاملين الأعلام اللبنانية وبعض اللافتات، ويرددون الهتافات الوطنية الداعية الى رحيل السلطة. وتأججت النقمة الشعبية ضد السلطات مؤخراً بعد ارتفاع سعر صرف الليرة في السوق السوداء مقابل الدولار للمرة الأولى منذ 22 عاماً، من دون أن تقدّم السلطات تفسيراً واضحاً لذلك.
وتطال الهتافات كل المسؤولين والنواب، رئيس الحكومة سعد الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل، وصولاً إلى الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله ورئيس مجلس النواب نبيه بري، وغيرهم كثر. وحمل المتظاهرون شعار «كلهم يعني كلهم».
وعقد متظاهرون حلقات رقص ودبكة، وارتفع صوت الأغاني المسجلة والأناشيد الوطنية في عدد من أماكن التجمع. وأحضر البعض معهم آلات موسيقية استخدموها لمواكبة المتظاهرين في الهتافات. وحضر متطوعون صباح أمس إلى وسط العاصمة لتنظيف ساحات التظاهر والشوارع، تحضيراً للحشود التي بدأت تتوافد باكراً. وعلى عكس الأيام الماضية، لم يشهد مساء السبت أي مواجهات بين القوى الأمنية والمتظاهرين، كما لم تحدث أعمال شغب.
وصباح أمس، عادت ساحة النور في طرابلس لتضيق بالمتظاهرين الذين رفعوا علماً لبنانياً بطول مئات الأمتار، وفق الوكالة الوطنية للأنباء.
وقال نزيه سراج (50 عاماً) الذي خسر عمله بعد قرار من السلطات بإزالة البسطات من الطرق، «لا أملك مالًا كي استأجر محلًا، بسبب الغلاء الفاحش والضرائب غير العادلة».
وأضاف الوالد لأربع بنات يدرسن في الجامعة «نزلت إلى الشارع من أجل مستقبل بناتي، لقد حان وقت التغيير، ولا رجوع عن الشارع بعد اليوم»، مضيفاً «بسبب قرارات الحكومة الظالمة بحقّ الشعب أصبحنا نعيش في أوضاع اقتصادية مزرية».
وسجل الاقتصاد اللبناني في العام 2018 نمواً بالكاد بلغ 0.2 %.
ويعاني لبنان من نقص في تأمين الخدمات الرئيسية، وترهل بنيته التحتية. ويُقدّر الدين العام اليوم بأكثر من 86 مليار دولار، أي أكثر من 150% من إجمالي الناتج المحلي.