الهولندية:هموم البيئة تقلق المجتمعات

الأربعاء الماضي، نزل المزارعون الهولنديون بالآلاف إلى الشارع وتظاهروا وقطعوا بعض الطرقات بواسطة جرَّاراتهم الزراعية وأشعلوا النيران في أكوامٍ من التبن والقش، لكي يُعبّروا عن عدم الرضى عن التدابير الجديدة المُتَّخذة من قِبَل الحكومة الهولندية من أجل المحافظة على البيئة وحماية المناخ. أبرز هذه التدابير هي تلك التي ستحدُّ كثيراً من انبعاث الآزوت الناجم عن تربية المواشي. بعض هذه المظاهرات تحوَّل إلى أعمال عنف نجمت عنها أضرار مادية كبيرة.
يومية دي تلجراف الهولندية نشرت صوراً لمزارعين يحملون نعشاً كتبوا عليه اسم جيسي كلافر وهو مسؤول بيئي. استنكرت اليومية الهولندية هذا العمل واعتبرت أن المزارعين المعارضين للسياسة البيئية الحكومية الهولندية باتوا يعرّضون التأييد الشعبي لهم للاضمحلال. لقد ايدهم الشعب حتى الآن، لكن العنف سيكون له مفعول آخر. لقد بدأت حملتهم بشكل عفوي وتقبَّل الناس مطالِبَهم إلى حين انقلبت هذه المطالب وصارت بمثابة دعوات إلى القتل أو مطالبة بموت مسؤول سياسي. هذه التصرفات ألحقت ضرراً كبيراً بالقضية التي يرفعها المزارعون، لكن من المهم أن يُدرِك المزارعون أن هذه التصرفات منافية تماماً لمبادئ الديمقراطية. إن الخلاف بالرأي يجب ألَّا يؤدّي إلى السير بنعش مكتوب عليه اسم مسؤول سياسي.
من جهتها اعتبرت يومية هاندلسبلاد أنَّ المزارعين سيقتنعون في النهاية أنه لم يكن بالإمكان أفضل مما كان. لا بد من الحد من انبعاث غاز الآزوت الناجم عن تربية المواشي، والتدابير المُعلنة اليوم قد تُستَبدَل بتدابير أقسى إن لم ينجح المجتمع الزراعي بخفض انبعاث هذا الغاز. كل الحكومات سوف تكون مضطرة لاتخاذ تدابير مماثلة على الأقل.
في الختام تلفت اليومية إلى أن المزارعين المتظاهرين في الشوارع كانت لديهم مطالب مُحِقَّة وهم تظاهروا ضد المصارف التي اقرضتهم الأموال وشجَّعتهم على توسيع نطاق عملهم ومزارعهم، كما تظاهر المزارعون ضد الاستغلال الذي تقوم به شركات التوزيع الكبرى وهي أحياناً تعتمد تكسير أسعارها من أجل المضاربات.