الفرنسية:صراع الاستراتيجيات على أرض سوريا

كتبت يومية ماريان الفرنسية أنَّ قرار سحب القوات الأمريكية من سوريا أضعفَ الرئيس الأمريكي على الساحة الدولية والداخلية على السواء، لذلك قرر العودة بزخم سياسي فأرسل نائبه مايك بنس ليتوافق مع الأتراك على وقف لإطلاق النار لفترة مبدئية مدتها 5 ايام. تعتبر اليومية الفرنسية أنَّ الأكراد لم يشكّلوا تهديداً فعلياً داخلياً على تركيا ولذلك فإنَّ الحرب عليهم في ارضهم السورية ليست مبررة. لقد ارتكب حزب العمال الكردستاني خطأً فادحاً منذ سنوات عندما شجَّع على الفوضى في بعض المدن التركية. فصار ضغط كبير عليهم حيثما تواجدوا وخاصة في مدينة دياربكر. كانت الأخطاء الاستراتيجية لهذا الحزب تتراكم لأنه جرَّب الانتفاضة على غير أرضه وفي مدن ليست كلها كردية، فخسر مساحة كانت مهمة لقضيته كما خسر تعاطف الأتراك معه. بكل الأحوال، لم يكن الأكراد في وضع يمكنهم فيه تشكيل أي تهديد للأمن القومي التركي. الآن، تمكَّن الرئيس التركي من استخدام هذه الحملة العسكرية من أجل رفع مستوى التأييد الجماهيري له. ها هم الموالون و المعارضون في تركيا يلتفُّون ويتضامنون في تأييد قرارات رئيس تركيا، الَّذي خسِرَ حزبُه أربع بلديات في اربع مدن كبرى من بينها إسطنبول وأنقرة. أمَّا بالنسبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فقد كان قراره بانسحاب الوحدات الخاصة الأمريكية من سوريا، قراراً مسبباً له بفقدان نسبة كبيرة من تأييد الجمهوريين الَّذين طالما ساندوه وأيَّدوه. السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام ووزير الخارجية مايك بومبيو كانا من أبرز السياسيين الأمريكيين الَّذين انتقدوا قرار الرئيس الأمريكي . يبدو اليوم للمراقبين السياسيين أنَّ الرئيس دونالد ترامب قد ارتكب ربما أول خطأ سياسي. إنَّه مفاوض جبَّار والمهم لديه ليس ما يقوله بل ما يفعله. لكن مع الأسف في الملف السوري لقد ارتكب الرئيس الأمريكي خطأً وربما لن يصلحه تماماً وقف إطلاق النار المُعلن بعد ظهر الخميس الماضي لمدة خمسة أيام بصورة مبدئية. في السياق نفسه تشير اليومية الفرنسية إلى أنَّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لديه أهداف مختلفة وقد وضع يده على الملف السوري منذ عام 2015، وهو لم يرتكب في هذا الملف أي خطأ استراتيجي حتى الآن.