ملتقى الصحافة العمــانية – البريطانيــة يستعــرض في ختام أعمالــه تحديات المهنــة

16 صحفيا ينهون دورة تدريبية في معهد طومسون –

لندن ـ عمان: اختتمت أمس في العاصمة البريطانية لندن أعمال ملتقى الصحافة العمانية ــ البريطانية الذي نظمته جمعية الصحفيين العمانية بالتعاون مع الملحقية الإعلامية العمانية في لندن.
واستضافت جمعية الصداقة العمانية البريطانية حوارا مفتوحا بين الصحفيين العمانيين المشاركين في أعمال الملتقى ومجموعة من الصحفيين البريطانيين والعرب المقيمين في لندن طرح على طاولة النقاش قضايا الإعلام والتحديات التي تمر بها الصحافة الورقية.
واتسمت الأطروحات التي دارت خلال الجلسة بقدرتها على تشخيص إشكالات الصحافة في الوقت الراهن في ظل وجود الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي وقدمت تجارب صحفية لدى مؤسسات مرموقة كإذاعة BBC.
وأعطت الأطروحات التي تمخضت عن خبرات طويلة صورة واضحة لعمل المؤسسات الصحفية العريقة والعقبات التي قد تواجه الصحفي المنتمي لهذه المؤسسات أو الصحفي المستقل في ظل أزمات لا تنتهي.
وذهب كريس بيركيت كبير المستشارين والمحررين والمحاضر في قناة BBC Sky Telegraph للقول إن الصحفي الذي يعمل على التغطية اليومية يتعرض إلى الكثير من الضغوطات خلال ممارسته لعمله الصحفي اليومي من بينها تحديد نوعية التغطية والطلب منه المزيد من التغطية بهدف إحداث المزيد من التأثير.
وأورد كريس أمثلة دلل بها على مدى الضغوطات التي قد يقع الصحفي تحت طائلتها متحدثا عن الصحفية البريطانية لورا التي كانت تروج للحكومة عبر منصة «تويتر» فقد واجهت، كريس، الكثير من التهديدات بسبب ذلك خاصة من قبل الذين يتبنون وجهات نظر مختلفة.
وتحدث كريس في طرحه كذلك عن كيفية الحصول على المحتوى قائلا: قبل وجود الانترنت كانت الصحف تجني دخولًا كبيرة وأرباحًا طائلة من الاشتراكات التقليدية لكن بوجود الانترنت انخفضت هذه الدخول بصورة مروعة وهذا بالضبط ما حصل عند صحيفة الفاينانشيال تايمز.
لكن كريس وضح أن بريطانيا لها خاصية تميزها فمثلًا يتم الاشتراك في BBC من خلال دفع رخصة التلفزيون لكل منزل ولذلك فهي تستفيد من بيع الأخبار والتقارير.
ومن بين المتحدثين أيضًا في الندوة كذلك «زاهرة حرب» المحاضرة بجامعة سيتي يونيفيرسيتي والإعلامية والصحفية السابقة وعضو الرقابة على الوسائل المرئية التي تطرقت إلى الضغوط التي يتعرض لها الصحفيون وتشير بصفة رئيسية إلى تغطية الأخبار الدولية.
ترى زاهرة أن الصحفي أثناء هذه النوعية من التغطيات يتعرض للكثير والكثير من الضغوطات خاصة من قبل شركات العلاقات العامة.
تقول زاهرة إن إحصائيه بريطانية تذهب إلى أن 700 صحفي يتعرضون للضغوطات نتيجة لوسائل التواصل الاجتماعي وعدم انتمائهم لمؤسسات صحفية إضافة إلى الضغوط التجارية المتعددة الأوجه.
وضربت زاهرة حرب مثلًا لمثل هذه الضغوطات بإحدى مذيعات قناة « ch2 « التي أجرت مقابلة مع أحد الأعضاء المنتمين الى اليمين المتطرف في الحكومة البريطانية وقد وُصفت المقابلة من قبل هؤلاء الأعضاء بأنها «بالغة القسوة» وقالت المذيعة إنها تعرضت للكثير من المتاعب بينها التحرش والتهديد بالقتل.
تقول زاهرة «إذا لقي الموضوع الذي يطرحه الصحفي معارضة ما فإنه يتم تهديد الصحفي بالقتل أو التحرش الجنسي عبر مواقع التواصل الاجتماعي خاصة النساء.
وتطرقت زاهرة الى الرقابة غير المباشرة التي تمارسها بعض الصحف ووسائل الإعلام إذ ترى أن هذه الوسائل قد لا تفرض الوصاية أو الرقابة على الصحفي لكن الصحفي هو من «يمارس الرقابة الذاتية» على نفسه لأسباب متعددة وذكرت أن هذه الوسائل تصلها الكثير من الشكاوى حول ما يُظن أنه تحيز خاصة فيما يتعلق بقضايا الشرق الأوسط وما يحدث من توترات في الأراضي المحتلة.
واعتبرت زاهرة أن بعض السلبيات أو المثالب التي يقع فيها الصحفي قد تعلمه ما هو أفضل ومن هنا يصبح صاحب تجربة هامة.
وتطرقت أيضًا إلى إشكالية الصحفيين الذين يعملون بالأجر اليومي أو بحسب الطلب واعتبرت أن هؤلاء الصحفيين قد يواجهون الكثير من المتاعب خاصة فيما يتعلق بالرعاية والتأمين الصحي والتأمين أثناء تغطية الحروب.
ومن بين أهم المتحدثين في الجلسة الحوارية في جمعية الصداقة العمانية البريطانية نايجل بيكر رئيس مجلس إدارة مؤسسة طومسون فاونديشن الذي رأى في طرحه إنه من الصعوبة بمكان منع التعليقات التي ترد على مواقع التواصل الاجتماعي خاصة تلك التي تتضمن تهديدات للصحفي من جهات أو أشخاص مجهولين لكنه وكما يقول بالإمكان إلى حد ما إجراء عملية «تنظيم» للمواد المنشورة كالتي لا تتضمن كلمات نابية على سبيل المثال.
أدار الحوار في الندوة وسام الصايغ مدير الاتصالات بقناة BBC المحرر والمراسل ومعد البرامج السابق. وشهدت الندوة الحوارية نقاشا مستفيضا من قبل الحضور ساهم في تعميق الفهم للكثر من القضايا التي تم طرحها. وفي نهاية الأمسية قدم الدكتور محمد بن مبارك العريمي رئيس جمعية الصحفيين العمانية درع الجمعية هدية لجمعية الصداقة العمانية البريطانية. إلى ذلك اختتمت مساء الجمعة دورة الإعلام الشامل التي نظمتها الجمعية في لندن وكانت مصاحبة لأعمال ملتقى الصحافة ونفذها معهد طومسون التابع لوكالة رويترز للأنباء وعلى مدة خمسة أيام وشارك بها 16 صحفيا. وتعرف المشاركون في الدورة على فنون العمل الصحفي ومهارات كتابة وصياغة الخبر بمختلف أنواعه والتقرير والتحقيق الصحفي والمقابلة والصورة الإخبارية، وكل ما يتعلق بالصحافة الإلكترونية والتصوير الفوتوغرافي. وتضمن برنامج الدورة عدة زيارات لوسائل إعلامية مرئية ومقروءة في المملكة المتحدة تعرف من خلالها الصحفيون والإعلاميون على آليات العمل فيها مما يثرى محاور التدريب ويجعلها موضع التطبيق.