البيت الأبيض يعترف بأن ترامب ربط منح مساعدات لأوكرانيا بالتحقيق حول بايدن

جدل في واشنطن بعد اختيار الرئيس الأمريكي أحد منتجعاته لاستضافة قمة السبع –
واشنطن – (أ ف ب): اعترف البيت الأبيض امس الأول للمرة الأولى بأن دونالد ترامب ربط منح مساعدات مقررة لأوكرانيا باعتبارات تتعلق بالسياسة الداخلية الأمريكية، وقدم بذلك حججا جديدة للديموقراطيين الذين يسعون إلى عزل الرئيس.
وأثار كبير موظفي البيت الأبيض ميك مالفاني مفاجأة بإطلاقه هذا الاعتراف في مؤتمر صحفي قبل انعقاد قمة مجموعة السبع.
وكان ترامب طلب في نهاية يوليو من نظريه الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إجراء تحقيق حول جو بايدن وأعمال ابنه هانتر بايدن في أوكرانيا. وكانت إدارة ترامب قد جمدت في الشهر نفسه مساعدة عسكرية بقيمة نحو 400 مليون دولار مخصصة لأوكرانيا.
ويشكل هذا القرار لب التحقيق الذي فتحه قبل ثلاثة أسابيع البرلمانيون الديموقراطيون في إطار سعيهم لعزل ترامب. وهم يريدون أن يحددوا ما إذا كان ترامب قد استغل منصبه لأغراض شخصية خصوصا عبر تجميد أموال لإجبار كييف على التعاون.
ويؤكد الملياردير الجمهوري أنه لم يمارس «أي ضغط» على الرئيس زيلينسكي وأن المساعدة تم تجميدها خلال فترة تقييم المساعدات التي يقدمها إلى أوكرانيا شركاؤها الغربيون الآخرون.
لكن للمرة الأولى اعترف البيت الأبيض امس الأول بأن ترامب كانت لديه دوافع أخرى. وقال مالفاني «هل ذكر لي الفساد المرتبط بالخادم المعلوماتي للحزب الديموقراطي؟ بالتأكيد. لا شك في ذلك، لهذا السبب جمدنا الأموال».
وأضاف «نحن نقوم بهذا الأمر دائما في السياسة الخارجية»، مؤكدا أنه «عليكم تخطي ذلك، لا بد أن يكون هناك تأثير سياسي في السياسة الخارجية».
ويشير مالفاني إلى فكرة ولدت في أوساط أصحاب نظرية المؤامرة ونقلها ترامب والمقربون منه، تفيد أن أوكرانيا هي التي قامت بقرصنة الرسائل الإلكترونية للحزب الديموقراطي خلال الانتخابات الرئاسية الأمريكية التي جرت في 2016، وليس روسيا كما تؤكد وكالات الاستخبارات الأمريكية.
وطرحت هذه الحجة للتشكيك بمصداقية التحقيق حول شبهات بتواطؤ بين فريق حملة المرشح الجمهوري وموسكو، الذي هيمن على أول سنتين من ولاية ترامب.
وقال ميك مالفاني إن «العودة إلى ما حدث في 2016… كان ضروريا بالمطلق»، مؤكدا أن المساعدة دفعت لأوكرانيا في سبتمبر في نهاية المطاف.
ورد الديموقراطي آدم شيف الذي يشرف غلى تحقيق الكونجرس حول ترامب بالقول إن «مالفاني قال للتو إن المساعدة العسكرية لأوكرانيا تم تعليقها لإجبار كييف على التحقيق حول الديموقراطيين»، وأضاف إن «الأمور تسير من سيئ إلى أسوأ».
وفي مواجهة الجدل الذي أثارته تصريحاته، نشر مالفاني بعد ساعات بيانا أكد فيه أن وسائل الإعلام «شوهت تصريحاته» التي أدلى بها أمام كاميرات، في إطار «الحملة الشعواء» ضد دونالد ترامب.
وعلى جبهة أخرى، كشف السفير الأمريكي لدى الاتحاد الأوروبي غوردون سوندلاند أن دونالد ترامب فرض على الدبلوماسيين المكلفين الملف الأوكراني العمل مع محاميه الشخصي رودي جولياني الذي يدافع عنه بقوة.
ومع أنه معروف بقربه من ترامب، قال رجل الأعمال «شعرنا بخيبة أمل من أمر ترامب إشراك جولياني»، وأضاف سوندلاند أن جولياني أوضح للدبلوماسيين بعد ذلك أن الرئيس ترامب كان يريد أن يدلي نظيره الأوكراني «بتصريحين علنيين حول الفساد» ويشير إلى «تحقيق في قضيتين مهمتين» هما «الخادم المعلوماتي الديموقراطي» ومجموعة الغاز «بوريسما» التي عمل فيها هانتر بايدن نجل جو بايدن.
وأكد السفير «لم أدرك سوى متأخرا أن أحد أهداف جولياني قد يكون… إقحام الأوكرانيين بشكل مباشر أو غير مباشر بالحملة لإعادة انتخاب الرئيس في 2020».
وسوندلاند هو ثامن شخصية يستمع إليها البرلمانيون على الرغم من محاولات البيت الأبيض عرقلة تحقيق الديموقراطيين.
ويريد الديموقراطيون التقدم بسرعة لاتهام الرئيس وهو من صلاحية مجلس النواب الذي يسيطرون عليه.
وحسب الدستور، يعود الأمر بعد ذلك إلى مجلس الشيوخ للبت في مسألة إقالة ترامب. ونظرا لهيمنة الجمهوريين على هذا المجلس، يبدو هذا الاحتمال غير مرجح في المرحلة الحالية.
من جهة ثانية، أثار تأكيد البيت الأبيض امس الأول لما كان دونالد ترامب قد أعلنه من قبل، عن استضافة قمة مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى في أحد نوادي الغولف التي يمتلكها الرئيس الأمريكي، جدلا حادا في واشنطن بين البرلمانيين والمجتمع المدني على حد سواء.
وأعلن البيت الأبيض أن الرئيس سيستضيف في «نادي ترامب الوطني دورال للغولف» من 10 إلى 12 يونيو 2020 هذا الاجتماع السنوي الكبير بقادة الدول الصناعية الكبرى في العالم.
وقال كبير موظفي البيت الأبيض ميك مالفاني امس الأول «نحن مقتنعون تماما بأنه أفضل مكان لتنظيم» القمة، مجازفا بذلك بتأجيج الاتهامات الموجهة إلى ترامب حول تضارب مصالح.
وبين ردود الفعل التي أثارها الإعلان، قال جيري نادلر الرئيس الديموقراطي للجنة القضائية في مجلس النواب أنه صدم بهذا القرار الذي يمثل «مثالا معيبا لفساد الرئيس».
من جهته، رأى عضو مجلس الشيوخ الديموقراطي ريتشارد بلومنتال أن «آباءنا المؤسسين يتقلبون في قبورهم ألما»، وأضاف أن «الأمر لا يتعلق بتضارب مصالح فقط بل هو مخالف للدستور أيضا».
وأكدت المنظمة غير الحكومية «مواطنون من أجل المسؤولية والأخلاق» (سيتيزن فور ريسبونسابيليتي اند ايثيكس) التي تركز على قضايا تضارب المصالح في الطبقة السياسية الأمريكية أن «الأمر يكان لا يصدق».
وأضافت «لم يعد هناك أي شك إطلاقا: الحكومة الأمريكية استخدمت كفرع للعلاقات العامة والترويج ل(شركة) -ترامب أورغانايزيشن-».
وفي مواجهة سيل الأسئلة حول هذا الخيار، أكد مالفاني أنه نتيجة إجراءات صارمة تمت دراسة 12 موقعا خلالها.
وقال مالفاني في مؤتمره الصحفي «سيكون هناك دائما أشخاص لن يقبلوا أبدا فكرة أن يجري ذلك في ممتلكات لترامب. نحن ندرك ذلك لكننا سنذهب إلى هناك على الرغم من كل شيء».
وردا على سؤال عن كيفية اتخاذ هذا القرار، قال مالفاني «استخدمنا المعايير نفسها التي استندت إليها الإدارات السابقة» لتنظيم اجتماعات قمة، بدون أن يضيف أي تفاصيل.
وعندما سئل هل هو مستعد لتقديم الوثائق التي سمحت بالتوصل إلى هذا الخيار في إطار الشفافية، قال «بالتأكيد لا». أما شركة ترامب، فقد قالت أن اختيارها من قبل الرئيس دونالد ترامب «يشرفها».
وكانت آخر قمة لمجموعة العشرين في الولايات المتحدة في 2012 في عهد الرئيس باراك أوباما، عقدت في كامب ديفيد في مقر الرئاسة بولاية ميريلاند.