تحديات تواجه رائدات الأعمال رصدتها اللجنة الوطنية للشباب

معظمهن يعانين من نظرة المجتمع لصاحبات المشاريع –
كتبت- شمسة الريامية –

قالت رائدات أعمال بالسلطنة: إن من أهم التحديات التي تواجه المرأة العمانية بشكل عام وتحول دون دخولها في مجال ريادة الأعمال، هي نظرة المجتمع السلبية لعمل المرأة في هذا القطاع، يليه الخوف من الفشل وتحمل التبعات المالية. جاء ذلك في دراسة قامت بها اللجنة الوطنية للشباب حول مشاركة المرأة العمانية في قطاع ريادة الأعمال شملت 96 رائدة أعمال من مختلف محافظات السلطنة.
وقالت الدراسة أن من أسباب النظرة السلبية للمجتمع لدخول المرأة إلى عالم الأعمال والمال هي أن الأسر العمانية لا تحبذ الاختلاط كثيرا بين الرجل المرأة، وتفضل عملها في الوظائف الحكومية المحاطة بالنساء. ولذلك لا تقبل الأسر امتلاك المرأة مشروعا خاصا نظرا لما تطلبه هذه المشاريع من التعامل مع الرجل في عمليات البيع والشراء والتسويق والترويج، وبالتالي فإن أغلب رائدات الأعمال يعملن من المنازل ويتعاون مع جهة معينة لتسويق منتجاتهن.

ضعف الدعم اللوجيستي
وأشارت الدراسة إلى أن حوالي 80% من رائدات الأعمال ترى أن عدم وجود تبادل الخبرات بين المؤسسات الكبيرة والمتوسطة وأصحاب المشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر من العوائق لدخول المرأة ريادة الأعمال. و75% من رائدات الأعمال تقول: إن عدم الحصول على الأيدي العاملة من أهم العوائق لديهن.
وأوضحت الدراسة أن من أبرز التحديات التي تواجه رائدات الأعمال العمانيات هو ضعف الدعم اللوجستي لتنفيذ المشروع مثل دراسات تقييم الجدوى، والمعلومات الخاصة بفرص الاستثمار، فضلا عن البرامج التدريبية. أما التحديات الأخرى فتكمن في صعوبة الحصول على تمويل عند الرغبة في التوسع، والأحداث الاقتصادية السياسية الدولية.
تفعيل وسائل التواصل
وطالبن رائدات الأعمال بشدة تفعيل استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بين الجهات الداعمة لريادة الأعمال وأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة، إذ جاءت هذه الخدمات من أولى الخدمات والتسهيلات التي ترغب رائدات الأعمال في أن توفر لهن المؤسسات الحكومية والخاصة الداعمة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة بنسبة 88.5%. بينما جاءت خدمة إيجاد خط اتصال بين المشروعات والمؤسسات الداعمة للمشاريع الحكومية أو الخاصة لتلقي الآراء والمقترحات حول الخدمات التي تقدمها لرواد الأعمال في المرتبة الثانية بنسبة 87.5%، ثم جاءت المرتبة الثالثة خدمة زيادة الانتشار للمؤسسات ذات العلاقة في مختلف المحافظات بنسبة 86.5%. أما خدمة إعداد دراسات دورية لتحديد احتياجات المشروعات كانت من الخدمات الأقل طلبا عليها بنسبة 79.2%.
التسويق الإعلاني
وقالت الدراسة إنه بالرغم من الجهود التي تقوم بها الجهات الداعمة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة مثل الهيئة العامة لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وغرفة تجارة وصناعة عمان، ووزارة التجارة والصناعة، والمجلس الأعلى للتخطيط كتقديم خدمات عديدة مثل التدريب والتوعية والاستشارة إلا أنها لا تزال تفتقر إلى التسويق الإعلاني من خلال وسائل التواصل الاجتماعي التي تعد من أهم وسائل الاتصال الفعالة في الوقت الحالي لخدمة رائدات الأعمال.
واقترحت رائدات الأعمال المشاركات في الدراسة حلولا لتشجيع المرأة العمانية في الانخراط في ريادة الأعمال منها المرونة في تحديد القسط الشهري بحيث يتلاءم مع طبيعة المشروع وتدفقاته المالية، ونشر الوعي الريادي بين أفراد المجتمع، للتخلص من النظرة السلبية لعمل المرأة في قطاع ريادة الأعمال، إضافة إلى ضرورة وجود أفرع للمؤسسات الداعمة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة في جميع محافظات السلطنة.
وأشارت الدراسة أن 89% من رائدات الأعمال قلن: إن من أهم الحلول الناجعة التي قد تشجع المرأة في الدخول في قطاع ريادة الأعمال هو تفعيل دور الجمعيات العمانية للتنسيق لإقامة الدورات التدريبية وحلقات العمل، والمعارض التسويقية لمنتجاتهن.
وقالت رائدات الأعمال المشاركات في الدراسة: إن من أهم الحلول التي قد تساهم في تشجيعهن للاستمرار في مشاريعهن القائمة هي التنسيق والتواصل مع الملحقين التجاريين في السفارات، وتفعيل قوانين منع الاحتكار ومحاربة التجارة المستترة، وتعزيز تنافسية المنتجات الوطنية، وتنظيم المزيد من المعارض المحلية والخارجية لتسويق منتجات المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
وأضفن: إن من عوامل نجاح مشروعاتهن المشاركة في المعارض والفعاليات، وعمل جدوى اقتصادية للمشروع، ووجود بريد إلكتروني للتواصل مع الزبائن أو المؤسسات المعنية، والاهتمام بتدريب العاملين في المشروع، ووجود مخصصات لتطوير الإنتاج. أما العوامل التي قد تؤدي إلى تعثر مشروعاتهن فهي سوء اختيار موقع المشروع، وتعدد مصادر المعلومات وتضاربها وعدم دقتها، ونقص الكوادر المؤهلة في المشروع، فضلا عن استخدام المؤسسات الداعمة للمشاريع أسلوب ردة الفعل عند اتخاذ القرارات بدلا من المبادرة.
الدعم والتدريب
وتوصلت الدراسة إلى أن معرفة رائدات الأعمال العمانيات بالمؤسسات الداعمة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة والخدمات التي تقدمها كانت بدرجة متوسطة. وقالت: إن استفادة رائدات الأعمال من الدورات التدريبية في جنوب الشرقية أقل منها في المحافظات الأخرى، وقد يعود ذلك إلى قلة تنفيذ الدورات التأهيلية لرائدات الأعمال في محافظة جنوب الشرقية، أو لضعف الإعلان عن تلك الدورات بحيث لم تستفد منها العديد من رائدات الأعمال.
كما أظهرت الدراسة أن المرأة في محافظة ظفار تمارس نشاطا فاعلا في ريادة الأعمال، وإدارة المشروعات الصغيرة والمتوسطة وذلك نتيجة لمشاركتها المستمرة في الدورات التأهيلية التي تقوم بها الجهات المختصة والتي تعتبرها رائدات الأعمال أنها عبارة عن مرحلة تأسيسية للدخول في عالم الأعمال والمال، وتكسبها المهارات والخبرات والمعارف التي تقلل من حدوث الفشل والخسارة.
وأوضحت الدراسة أن رائدات الأعمال العمانيات يتلقين دعما من الجهات الحكومية والخاصة في مرحلة تأسيس المشروع وبنسبة (33%) نظرا لأنها تعد من أكثر المراحل صعوبة، وتواجه رائدات العديد من التحديات والعراقيل. كما أن الجهات الداعمة والممولة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة تبدي اهتماما كبيرا بالمشاريع التي كانت طور التأسيس والإنشاء. أما مرحلتا تشغيل المشروع وتقييم وتوسعة المشروع فحصلت على نسب متقاربة أي بنسبة 29%. وأكدت (62) رائدة أعمال أن مرحلة تأسيس المشروع من أصعب المراحل، حيث تواجه العديد من الضغوطات كارتفاع النفقات، وانخفاض الدخل.
يذكر أن الدراسة استخدمت الدراسة المنهج النوعي لجمع البيانات، كما تم عمل تحليل «سوات» لواقع قطاع ريادة الأعمال في السلطنة من خلال معرفة نقاط القوة والضعف والفرص والتحديات في ضوء الدراسات السابقة المرتبطة بريادة الأعمال بالسلطنة، والبيانات الصادرة عن الهيئة العامة لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والجهات الأخرى الداعمة لقطاع ريادة الأعمال، كما تم إجراء مقابلات مقننة مع رائدات الأعمال العمانيات للوقوف على تجاربهن في ريادة الأعمال.