نوافذ :هـل تقـلقـكـم السـمـنـة..

أحمد بن سالم الفلاحي –
shialoom@gmail.com –

أعرف صديقين؛ أحدهما: يأكل أكل الـ «عفاريت» كما يقال، ولكن جسمه «عظم وجلد» وأخبرني بأنه لا يتعشى إلا أرزا، وما يتوفر معه من لحم أو دجاج، ولا يمانع أبدا إن توفر في ساعتها شيء من الحلويات الدسمة، وفي ليالي الشتاء يتعشى مرتين، ولا يمارس أي نوع من الرياضة، ويتمنى؛ كما يقول؛ أن يكون له جسم ضخم، وكرش متكور، يضع عليه خنجره، وأما الآخر فعلى العكس تماما، وملتحق بناد لتخسيس الأجسام، وملتزم بنظام غذائي صحي، ولا يزال يعيش معترك الوزن، وإن استطاع إلى حد ما المحافظة على عدم ترهل الجسم.
هي معركة «ضروس» يعيشها إنسان اليوم، في كل دول العالم، بلا استثناء، وهي محاولة التوفيق بين وزن الجسم وطوله، وعمر الفرد، وكلما نما الوزن والعمر، كان ذلك بمثابة الخطر الجسيم على الجسم ذاته، وكان ذلك بمثابة إعلان حالة الطوارئ عند الفرد، ليس لأن في ذلك تشوها للجسم الممشوق القوام، كما يظن البعض، ولكن الأخطر من ذلك هو تهاوي مجموعة الأمراض المزمنة: كالسكري، والضغط، والسمنة «ثالثة الأثافي».
منذ فترة نشر المركز الوطني للإحصاء والمعلومات نسب الزيادة في الوزن والسمنة لعام 2018م، في المجتمع العماني، وبينت هذه الإحصائيات النسب التالي: «شكل الذكور ما نسبته (54.6%) من إجمالي الحالات الجديدة المرتبطة بالزيادة في الوزن والسمنة، بينما شكلت الإناث ما نسبته (45.4%) من إجمالي الحالات الجديدة المرتبطة بالزيادة في الوزن والسمنة» وكما هو ملاحظ أن الرجال يعانون أكثر من نسب السمنة والوزن، كما هو واضح من النسبة أعلاه، وعلى ما يبدو أن مناسبات عقد القران، والرحلات التي يقوم بها الرجال، ومناسبات التجمعات الشبابية؛ التي يكثر فيها أكل اللحوم والحلويات، والمشروبات الغازية لها دور مباشر في رفع نسب السمنة والوزن لديهم أكثر من النوع الآخر، ولا ننسى كذلك أنظمة ما يسمى بـ «البوفيهات» في المناسبات المختلفة.
هناك أناس منذ أن ولدوا وهم يعانون من السمنة، وأتصور؛ ولست متأكدا؛ أن حالهم، ربما يكون أفضل من الذين هجمت عليهم السمنة والوزن الزائد بعد ذلك لعدم توفيقهم في التعامل مع الطعام، من ناحية، ولعدم اهتمامهم بالرياضة والحركة من ناحية ثانية، مع الإقرار أن الحياة الحديثة اليوم جلبت معها الراحة البدنية بكل معنى الكلمة، فالواحد منا يظل جالسا طول يومه، فمنذ الصباح الباكر وهو ملازم الجلوس، فانتقاله من منزله إلى مكتبه عبر المركبة؛ هو جالس؛ وفي المكتب طوال السبع الساعات، هو جالس، وعند عودته إلى منزله، بعد أخذه قسطا من الراحة، هو جالس أمام شاشة التلفاز أو ملته بأي شيء آخر، وحتى ذهابه إلى مسجده، تراه يستخدم مركبته، ولو كانت المسافة لا تصل الـ «كيلو متر واحد» وفوق ذلك نادرا ما يخصص وقتا للمشي، وبعد كل هذا «أنّ له» أن يحارب السمنة، وزيادة الوزن؟ يقال: «أن الإنسان طبيب نفسه» و «درهم وقاية؛ خير من قنطار علاج» والحياة الرغدة اليوم تتيح للفرد منا أن يأكل ما يريد، فأي شيء متاح، بدءا من المأكولات الطبيعية، وانتهاء إلى المأكولات المصنعة، وهي الأخطر طبعا، فإذا ما قنن الواحد منا تناوله من هذه الأطعمة المتاحة أمامه، وبلا كلفة مادية كبيرة، فإن عليه أن يتحمل تبعات ما سوف تؤول إليه نتائج عدم التقنين، وما الأكلات السريعة عنا ببعيد، وخطرها الكبير على الأطفال؛ على وجه الخصوص؛ وهناك تحذيرات كثيرة تصدر اليوم من معاهد، ومراكز بحثية تحذر من خطورة الإفراط في تناول هذه الأغذية غير الصحية إطلاقا، وعلى الوالدين أن يبعدا أطفالهما عن الاقتراب منها، قدر الإمكان.