النظافة :البيئة الصحية

علي العلياني –

البيئة الصحية هي في الأصل أن ينصح بعضنا بعضًا وأن يرشد الإنسان المستنير غيره ممن لا حظ له في الاستنارة وأن يكون كل منا مرآةً للآخر بالتنبيه والتوضيح والمساعدة والنزول إلى أرض الواقع فالناس يحتاجون اليوم إلى الشخصية القدوة أكثر من حاجتهم للكلام النظري.
هي جمال آسر وطبيعة ساحرة حافظ الإنسان عليها من كل طارئ طرأ عليها ليغير من أوصافها أو يحدث خللا في أحد جوانبها، وبالتالي فهي بيئة جميلة تكون المصدر الرئيس لنجدد النشاط والقوة والقدرة على أداء كل منا دوره في الحياة كما ينبغي.
تعني الابتسامة والبشر والسرور فالجو في البيئة الصحية هو جو استثنائي، ويجب أن تسعى إلى إيجاده بشتى السبل وكل الطرق الممكنة بل واتباع المثل القائل «الحاجة أم الاختراع» بحيث إننا نقوم بمبادرات أهلية أو حكومية من شأنها تطوير الأساليب وتنويع الطرق بحيث تغطي الطفرة الحاصلة في أنواع الملوثات وزيادة كمياتها ولنا القدوة والمثال في الدول والبلدان التي تتربع على عرش أنظف بقاع الأرض لسنوات ما هي الطرق والأساليب التي من خلالها أضحوا يتمتعون بعيشٍ رغيدٍ وازدهار علمي واقتصادي ورخاء سياسي صافٍ مما مكنهم من العيش بسلام وهدوء وسكينة بعيدًا عن كل أسباب النزاعات والمشاكل والحروب.
عندما تنظر في الأفق لا ترى إلا كل جميل نظيف فإنك بلا شك تكون بعيدًا عن كل ما يساهم في الضيق النفسي والاكتئاب وأنت تتجول في الشارع أو تجلس في أحد المتنزهات وحتى وأنت تذهب للسوق أو المستشفى أو تجلس متأملًا منظرًا طبيعيًا جميلًا عندما تحس أن النظافة ترافقك أينما حللت فلا شك أنك ستستمتع بكل التفاصيل في هذه المرافق والأماكن العامة ولا نبالغ إذا قلنا أنك ستعيش في جو حالم مفعم بالأمل في غد مشرق فالصورة الجميلة دائمًا تطبع في الذهن الجمال الذي يولد الإحساس بالسعادة.
هو تناغم وانسجام بين مكونات الطبيعة بحيث يكون دور الإنسان لتظل على هيئتها الأصلية هو منع وقوع أي خلل بيئي هن طريق وضع الأمور دائمًا في نصابها كما ينبغي.
تعني النماء والتطور والتقدم والرقي والازدهار فهذه المفردات إذا توافرت في مجتمع ما تعني أنه يسير إلى الأمام دائمًا وذلك لتخلصه من كل ما يؤدي إلى التخلف أو الرجوع إلى المربع الذي يجعله يتقهقر أو يتنازل أو تنخفض سقف توقعها توقعاته وآماله إلى الحضيض فالنماء والزيادة والتقدم تعني مواصلة السير الحثيث دون عقبات وأغلب العقبات التي تؤخر الركب هي العقبات الصحية والجهل بأسباب الأمراض والآفات المعدية التي غالبًا ما تكون البيئة غير الصحية هي مصدرها.
تظهر تفاصيلها وتتضح معالمها أكثر في الدول المتقدمة التي تعنى بهذا الجانب أيَّما عناية بل وتسمي عامل النظافة مهندس صحة وتدفع له راتبًا مجزيًا لأجل الوعي بأن المهمة التي يؤديها هي أساس استقرار وقوة وصحة المجتمع وفوق ذلك توفر هذه الدول من الأدوات والمعدات والتدابير ما هو كفيل بالوصول إلى الهدف المنشود وهو البيئة الصحية المتكاملة التي يستطيع فيها الفرد أن يبني ويبدع ويتعلم حتى يصل إلى أعلى المراتب في جو من السعادة والراحة والأمان النفسي.
والبيئة الصحية تعني الجميع وتستهدف الأطفال منذ نعومة أضفارهم والشباب والكبار على حد سواء فنظافة الطفل الشخصية يجب أن تكون أولوية عند الآباء، وأن يكون أمر غرس مبادئ النظافة بالقدوة والإرشاد منهج يتلقاه الطفل عن والديه فهذا الأمر مشترك بين الوالدين. والبيئة الصحية تقتضيها الحياة شئنا أم أبينا فليس الأمر اختياري بل واجب يملي على الجميع أن يقوموا بأدوارهم كما ينبغي؛ لأن الضرر الواقع هنا بسبب إهمال شخص دون آخر يكون على الجميع وعندما يقصر شخص في التعاطي مع نظافة البيئة ويكون سلبيًا فإن الآفات الناتجة أو الحشرات الضارة المتكاثرة على وقع تقصيره تسبب إيذاء وتنشر آفات تمتد إلى الآخرين من المحيطين به في دائرة مجتمعه البيتي أو مجتمعه الكبير من الذي يخالطه. كما أنها تقضي على الأمراض والآفات والتخلف أيضًا على الجانب الآخر تضيف قيمة أخرى فهي تخرج لنا الأناقة والجمال وروعة العمران والمحافظة على جمال الطبيعة مما يبقى على المناظر الرائعة الجميلة والتي تنعش النفس وتجدد النشاط وتبعث على الهمة والعطاء. هي شمس تشرق وتضيئ لنا الحياة بأبهى خيوطها وأجمل ألوانها وهي تشع أنوارًا خافتة ملؤها الأمل المتجدد والغد الأفضل والمستقبل الزاهر. وهي طوق نجاة لكل مكتئب ومتنفس واسع لكل محبط وسرعة شفاء لكل مريض ومن يريد أن يتبين صحة هذا الكلام فل يسأل نفسه لماذا تجوب الملايين يومًا شرقًا وغربًا تبحث في الأرض عن بيئة جميلة صحية نظيفة؟ ولماذا اتفق الجميع على أن البيئة الصحية المتكاملة مصدر سعادة؟ ولماذا لا يختارون في سفرهم البيئات غير النظيفة أو غير صحية؟ إذا البيئة الصحية مطلب عام يشترك فيه الجميع دون استثناء وإن كانت هناك بيئة معينة غفل أهلها عن إدراك مخاطر عدم العناية بنظافتها مما أدى بهم إلى الوقوع ضحية المرض والآفات الخطيرة فهذا ناتج عن الجهل بأبجديات النظافة وخطر إهمالها وبالتالي لا بد من التوعية ثم التوعية ثم التوعية والقدوة ثم القدوة ثم القدوة في بيوتنا وشوارعنا ومدارسنا وحدائقنا وكل شبر في أوطاننا فنحن منه وإليه فما يصيب البيئة من تلوث أيا كان ينعكس علينا فالهواء الذي نتنفسه والماء الذي نشربه والغذاء الذي نتناوله من هذه البيئة التي نعيش فيها وأي خطأ في التعامل معها من ناحية نظافة حتما سيؤثر على هذه الثلاثة المصادر التي تعيش عليها فكلها تساهم في إمداد الجسم بما يلزم ليستمر في الحياة قويًا صحيحًا سعيدًا.
والبيئة الصحية هي نتاج تعاملنا الصحيح مع مفردات الطبيعة بحيث نمشي على القاعدة الفقهية لا ضرر ولا ضرار.. وهنا تظهر أهمية الإحساس بالمسؤولية تجاه الوطن والمجتمع وأهلنا إذا أردنا تخصيص دائرة مصغرة وإلا فالبيئة كما أنها هم عام أيضا هي للجميع والحفاظ عليها يجب أن يكون هم الجميع لأنه بغير هذا الخيار لن تفلح كل الجهود في إصلاح الخلل فليس من المعقول أن هناك من يبني ويقابله آخر يهدم فالبناء صعب والهدم سهل.