وقفة مع المرأة العمانية في يومها

يوافق اليوم السابع عشر من أكتوبر، يوم المرأة العمانية، هذه المناسبة التي جاءت تكريما من المقام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – للمرأة العمانية للأدوار التي قامت وتقوم بها في مسيرة النهضة المباركة التي بزع فجرها منذ تولي جلالته مقاليد الحكم في البلاد عام 1970، لتدخل عمان مرحلة جديدة في تاريخها يتشارك فيها الجميع رجالا ونساء في الهم الوطني وعملية البناء والتطوير استشرافا لآفاق الغد المشرق.
إن الـ 17 من أكتوبر هو يوم فخر واعتزاز لكل عُمانية، فهو قصة تُروي عن الإنجازات والمشاركة الفاعلة لحواء في كافة مسارات الحياة الإنتاجية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها من مجالات العمل والإنتاج في الوطن، وهو يوم يدلل على أن المرأة العمانية لها قصتها التي تريد أن ترويها وتقصها على الجميع في هذا العصر الحديث، وهي تلك القصة التي تشكل امتدادا لسيرة ثرية عبر الأزمنة والحقب طالما حكتها منجزات المرأة العمانية وكفاحها بجوار شريكها الرجل في كافة الظروف وفي مواجهة مجمل التحديات التي تواجه الإنسانية في مراحل الحياة وعبر كافة العصور التاريخية.
اليوم يمكن القول بكل فخر أن المرأة العمانية أصبح لها وجودها الفاعل والحقيقي والتشاركي في كل ميدان من ميادين العمل الاجتماعي والاقتصادي، بحيث أصبحت محركا للتنمية والنماء ورسم آفاق المستقبل المثمر بإذن الله، ولم يتم ذلك إلا بفعل الجهود التضافرية بين كافة الأطراف وأجنحة المجتمع بالتعاون مع مؤسسات الدولة والحكومة في تعزيز الفرص وفتح أفق المشاركة والفاعلية والبناء الذي يُمكّن من صياغة كل ما هو أفضل لأجل الغد.
إن الحديث عن بناء الأوطان في هذا العصر وفي كل العصور عبر التاريخ المتعاقب، لا يمكن أن يتم أو يكتمل إلا عبر تعزيز معاني التضافر والتعاون والشراكة الحقيقية بين هذين الجناحين، الرجال والنساء، وحيث تتنوع المهام والواجبات، ويكون التشارك هو أساس البنائية والتفاكر والعمل لأجل كل ما هو مستقبلي وإيجابي، لاسيما في حياة حديثة لها سمات متعددة ومقاصد متنوعة، لا يمكن إنجازها إلا عبر هذا التنوع والتكامل بين الأطراف الاجتماعية ومن مختلف الأجيال. إن النظرة إلى المستقبل الآن وعبر مناظير العصر والتحديث وفي ظل دور المرأة الفاعل الذي بات ملموسا في كل حقل من حقول الدولة وفي كل قطاع من القطاعات، يعني أن المرأة اليوم هي عنصر الحراك الرائد في المجتمع الحديث، وهي صانعة الفكر والحضارة، وعبر التاريخ ظلت المرأة والأمهات هن حاملات لواء التغيير والعلم والتجديد، وكما قال الشاعر: «الأم مدرسة»، فهذه الصور تتجدد في كل عصر وفي كل زمان ومكان، ليبقى الاحتفاء بالمرأة عامة، والمرأة العمانية خاصة، له معناه وروحه الخاصة وهو يقدم الكثير من المعاني والدلالات ويكشف عن العديد من التجليات التي تساهم في تعزيز فرص النظرة لطبيعة المجتمعات وأدوراها المتجددة من عصر لآخر.