التـزامات المقاول وصاحب العمل

د. عبدالقادر ورسمة غالب –
awarsama@warsamalc.com –

نشاط البناء والمقاولات من النشاطات المهمة التي تلعب دورًا كبيرًا في توفير المباني والمساكن للحاجة الماسة لها إضافة لدورها في التنمية الحضرية والعمرانية مع المسحة الجمالية الواضحة في بعض المدن. وهذا النشاط المعماري يتم عبر عقود خاصة تبرم بين المقاول وصاحب العمل وغيرهم من المرتبطين بتنفيذ العمل. وما لا يعلمه البعض أن القانون المدني أفرد حيزًا لهذه العقود «عقود المقاولة» حيث أورد أحكامًا خاصة بالتزامات المقاول والتزامات صاحب العمل لأهميتها للصالح العام وبهدف ضبط العلاقة وتقنينها.
من ضمن التزامات المقاول في القانون، نجد النص الذي يلزمه بأن ينجز العمل طبقا لشروط عقد المقاولة وفي المدة المتفق عليها. فإذا لم تكن هناك شروط أو لم يتفق على مدة، التـزم المقاول بإنجاز عمله وفقًا للأصول المعروفة، وخلال المدة المعقولة التي تقتضيها طبيعة العمل، مع مراعاة عرف الحرفة. وعلى المقاول تحمل نفقة ما يحتاج إليه للعمل من العمالة والأدوات، ما لم يقض الاتفاق أو عرف الحرفة بغير ذلك. ونلاحظ أن القانون يشير صراحة لمراعاة الأصول المعروفة وفقا لأعراف الحرفة في البلد أو المنطقة. وهذه نقطة هامة لمراعاة أصول حرفة البناء والعمارة.
ومن ضمن التزاماته أيضًا، إذا تبين أن المقاول يقوم بتـنفيذ العمل على وجه معيب أو مخالف للعقد، جاز لصاحب العمل أن ينذره لتصحيح التـنفيذ خلال أجل معقــول، وإذا انقضى الأجل دون أن ينفذ المقاول الطريقة الصحيحة أو المتفق عليها، لصاحب العمل أن يطلب فسخ العقد أو الإذن له بتعيين مقاول آخر على نفقة المقاول الأول. ويجوز فسخ العقد دون حاجة إلى إنذار أو تحديد أجل عند استحالة إصلاح العيب أوالمخالفة.
وفي جميع الأحوال يجوز للقاضي رفض الفسخ إذا كان العيب في طريقة التـنفيذ أو في مخالفة العقد، ليس من شأنه أن يقلل إلى حد كبير من قيمة العمل أو من صلاحيته للاستعمال المقصود، مع عدم الإخلال بالحق بالتعويض، وهنا دور المحاكم وبيوت الخبرة واضح للعيان. وإذا تأخر المقاول في البدء في العمل أو تأخر تأخرًا لا يرجى معه مطلقًا أن يتمكن من القيام به، كما ينبغي في المدة المتفق عليها، أو اتخذ مسلكًا ينم عن نيته في عدم تـنفيذ التـزامه، أو أتى فعلا من شأنه أن يجعل تـنفيذ الالتـزام مستحيــلا، جــاز لصاحب العمل أن يطلب فسخ العقد دون الانتظار حتى وقت أجل التسليم.
ومن الناحية الأخرى، بالنسبة لصاحب العمل، إذا كان تـنفيذ العمل يقتضي من صاحب العمل أن يقوم بأداء معين ولم يقم به في الوقت المناسب، جاز للمقاول أن يكلفه بأدائه خلال أجل معقول وإذا انقضى الأجل دون أن يقوم صاحب العمل بالتزامه، جاز للمقاول فسخ العقد دون إخلال بحقه في التعويض.
وإذا أتم المقاول العمل ووضعه تحت تصرف صاحب العمل، وجب عليه أن يبادر إلى تسلمه في أقرب وقت ممكن بحسب الجاري في المعاملات «والأعراف المهنية»، وإذا امتنع دون سبب مشروع عن التسلم رغم ذلك يعتبر العمل قد سلم إليه.
هذا ويجوز لصاحب العمل أن يمتنع عن الاستلام إذا اعتبر أن العمل معيب أو مخالف للشروط المتفق عليها للحد الذي يجعله لا يفي بالغرض المقصود، وفي مثل هذه الحالة يجوز لصاحب العمل إنقاص المقابل بما يتناسب مع العيب، أو إلزام المقاول بالإصلاح خلال مدة معقولة يحددها، إذا كان هذا الإصلاح ممكنا ولا يتكلف نفقات باهظة. هذا ولا يجوز لصاحب العمل التمسك بهذا اذا كان هو المتسبب في العيب. وإذا تـم تسلم العمل، ارتفعت وانتهت مسؤولية المقاول عما يكون ظاهرًا فيه من عيـب أو مخالفة لشروط العقد. أما إذا كانت العيوب أو المخالفة خفية، ثم تبينها صاحب العمل بعد التسلم وجب عليه أن يبادر بإخطار المقاول، وإلا اعتبر أنه قد قبل العمل. ويستحق المقاول المقابل عند تسلم العمل، إلا إذا كان العرف بغير ذلك.
وفي حالة، لم يحدد المقابل سلفًا، وجب الرجوع في تحديده إلى قيمة العمل ونفقات المقاول. وبصفة عامة، يجب التوضيح أنه، لا يكون لارتفاع تكاليف العمل وانخفاضها أثر في مدى الالتـزامات التي يرتبها العقد، وهذا بالطبع دون الإخلال بحق المحكمة في التدخل في حالة إذا كان التنفيذ مرهقًا وذلك برد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول.
أعلاه بعض الأحكام القانونية التي تضع إطارًا عامًا للعلاقة بين المقاول من جهة وصاحب العمل من الجهة الأخرى، ويجب التقيد بهذه الأحكام القانونية إضافة للتفاصيل الواردة في العقود المبرمة بين الأطراف. وعبر هذه الالتزامات تسير العلاقة حتى اكتمال العمل ومن هذه الأعمال يأتي التطور الحضري والعمراني لفائدة الجميع.