ذات: ماذا تريد؟

لمى دعدوش –
lama-daw@hotmail.com –

اسأل نفسك: ماذا أريد؟ في سلسلة محاولات اكتشاف أشياء ومعرفة دلالات، علّك تعرف بها جزءا من معرفة نطاق ومجال ما يدور في خلدك وتفكيرك، ولعله أهم سؤال يستطيع أن يأخذ بيدك لتصل بعده ومن خلاله فعلاً لما تريد.
أن تكون في مكانين بآن واحد، وتارةً تغوص في داخلك، وفي نواياك، وفي سجل ذكرياتك، وشريط أحلامك، ومخزن خيباتك، وكراس أفكارك، وموقد مشاعرك، وتارة تخرج للعلن أمام محيطك في عملك، وبيتك، وأهلك، وأصدقائك، وبيئتك الخارجية، وتحاول أن تكون منسجماً قوياً متمالكاً متحكما بهذه النفس التي تحمل اسمك ولقبك وهويتك ومنصبك.
تحاول أن تملك ظاهرها المحسوس من عين ويد وقدم ولسان، لكنك تعترف بكل صدق وضعف سرا أنك لا تملك داخل هذه النفس (أنت فلان) من قلب وروح ومشاعر وأحاسيس وأفكار، كما أنك لا تملك تحكماً بداخل هرمونات وأعصاب وخلايا جسدك.
تتنقل بين هنا وهناك بذكاء وخفة أحياناً، وصعوبة وثقل أحيانا أخرى، لتصل إلى السؤال المقصود: ماذا تريد؟ هي الحقيقة إذاً! لن تستطيع الإجابة حتى تملك القدرة على التواصل الداخلي مع (أنت)، حتى تتصل بأفكارك وتمحّصها وتغربل ما لا ينفعك ولا يسعدك منها. حتى تتصل بمشاعرك وتعرف كيف تدركها وتديرها باتجاهك أنت لتكون لك لا عليك.
حتى تتصل بخيالك وفكرك وإلهامك لتسخره وتستعمله لك لا ضدك، لسعادتك لا لشقائك، حتى تتصل بروحك التي نُفِختْ فيك يوماً وتستمد منها إلهامك وقوتك وحقيقتك، حتى تتصل بمصدر الحياة والعطاء الحقيقي (الله) لتستمد مددك الذي يحييك ويرفعك. كل هذا في محاولات حواريّة ذاتيٍة سريّة مع (من أنت؟/‏ ماذا تريد؟) مع حقيقتك وكيانك وكينونتك.
إيّاك أن تختار ما يتعبك ويسلب طاقتك وتتجه في ما لا تريد لتقع في ذاك الفخ الذي وقعت به في ماضيك كله إيّاك، توجهك دوماً باتجاه ماذا تريد فقط؟، تركيزك عليه سيوسعه في عالمك وسيتمدد ويتمدد لينشر طاقته في عالمك كله.
أخبرني الآن.. هل عرفت ماذا تريد؟