10 مراسيم سامية في إطار دفع عجلة التطوير والتنمية

جاءت المراسيم العشرة التي أصدرها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – أمس، في إطار دفع عجلة التطوير والتنمية في البلاد؛ وسنة التغيير الذي هو سمة الحياة الإنسانية بما يعمل على إنتاج الأفضل في ظل النظر إلى الأفق المستقبلي وبناء المسارات الأرحب لمجمل عمليات التحديث في الدولة العصرية.
لعل نظرة أولية إلى هذه المراسيم تكشف لنا بوضوح أن هناك متغيرات سواء على الصعيد المحلي أو العالمي تفرض إعادة النظر في التصورات المكتسبات، وفي خرائط الأشياء من حولنا، حيث إن صورة العالم الحالي ليست بأي حال من الأحوال هي الصورة القائمة قبل عدد من السنين، لاسيما في هذا الزمن المتسارع التي تتغير فيها أنساق المعرفة والمكتسبات الإنسانية بشكل سريع.
هنا يمكن الإشارة بوضوح إلى الوزارات والأجهزة التي أعلن عن إنشائها لأول مرة، والتغييرات التي جرت في الهيكل الحكومي، التي جاءت لتواكب المرحلة الراهنة من مسيرة التنمية الشاملة، وفي الوقت نفسه تعبر عن تقاطع واضح مع صورة العصر، من خلال إنشاء وزارة التقنية والاتصالات، وكذلك وزارة شؤون الفنون، بالإضافة إلى جهاز الضرائب، واستحداث منصب وزير الدولة ومحافظ مسندم.
إنَّ الحاجة إلى إنشاء وزارة مختصة للتقنية والاتصالات تبدو جليَّة من خلال الأهمية الكبيرة لهذا القطاع الحيوي في زماننا هذا، فالتقنية والمعلومات والاتصالات باتت هي التي تحرك أدوات الحياة الجديدة والمعرفة وبالتالي بناء الخطط والاستراتيجيات المستقبلية وغيرها من أدوات حركة الإنتاج الحديثة في الدولة. من جهة أخرى، فإن إنشاء وزارة مختصة لشؤون الفنون، يعبر عن تقاطع كبير مع هذا القطاع الجمالي والإنساني والثقافي، الذي له صلة بالعديد من القيم والمكتسبات سواء على صعيد منجزات السلطنة عبر تاريخها القديم والحديث في عهد النهضة، أو على صعيد دور الفنون في بناء الروح الإنسانية وترقية الحس العام ونقل الشعوب والأمم إلى آفاق التحضر الإنساني، حيث إن الحضارة في أبرز تعريفاتها هي محصلة لهذا التلاقي الرائع بين العلوم والفنون والاستفادة من تفاعل هذين المكتسبين. وهذا ما نراه في تكامل وزارتين ما بين العلم (التقنية والاتصالات) والإطار الثقافي والجمالي للتحضر (الفنون)، حيث يقوم على كلتا الوزارتين امرأة، وهو ما يعني تكامل الأدوار المجتمعية في بناء الدولة والعطاء المجتمعي ورحلة التشارك المنشودة في صياغة الأفق المستقبلي للحياة الكريمة وبناء الغد المشرق.
أيضا يمكن التوقف عند إنشاء جهاز الضرائب والدور الذي سوف يضطلع به في المرحلة المقبلة من مراحل البناء الاقتصادي والتغيير المرتجى في إحداث تحولات في هياكل الاقتصاد والإنتاج بشكل عام في ظل مرحلة مطلوبة تتقاطع مع المتطلبات المحلية أو العالمية، كما يشار إلى استحداث منصب وزير الدولة ومحافظ مسندم والدور المنشود من محافظة مسندم في المرحلة المقبلة إذ يتوقع لها بحسب التوجيهات السامية السابقة أن تلعب دورًا في الاستقطاب السياحي وأن تصبح واحدة من الوجهات الأساسية في هذا الإطار على المدى القريب بإذن الله.
أخيرًا يجب التأكيد على أن التغيير يحقق الدافعية نحو التجديد والبناء والعمل التشاركي ويعزز فرص الحياة الأفضل، في إطار الأهداف السامية والكبيرة لتعزيز مسيرة التطور باتجاه خمسة عقود من مسيرة الدولة الحديثة في عمان.