«موجوع يا ناس».. صرخة ألم من قلب تظاهرات بيروت

بيروت- الأناضول: «موجوع يا ناس»، صرخة أطلقها الحاج أحمد عفارة، خلال مظاهرة احتجاجية أمام السراي الحكومي بالعاصمة اللبنانية بيروت، نهاية سبتمبر الماضي، وتناولها الإعلام المحلي.
يدرك جيدا الحاج عفارة، أن نزوله إلى الشارع لن يأتي بنتيجة، إلا أنه أصر على المشاركة، عله يحصل على كسرة خبز يسند بها جوعه.
وأصبح مشهد تسول كبار السن في شوارع المدن اللبنانية، مألوفًا للجميع، حتى بات جزءًا من واقع الحياة اليومية.
وفي حديثه للأناضول، أكد «عفارة» أنه نزل إلى الشارع ليرفع صوته للمسؤولين «الذين فقدوا إنسانيتهم»، على حد وصفه.
ويجلس الرجل السبعيني على فراش، حصل عليه من مواطنين، يساعدونه أحيانًا بالخبز أو بالقليل من النقود. ويروي للأناضول: نزلت إلى الشارع علَّني أسترزق فالجوع كافر، فأنا أنام غالبًا، من دون عشاء.. قرعت أبوابًا عدة، إلا أنها أقفلت جميعها في وجهي. وتوجه إلى مسؤولي البلاد بالقول: المواطن هو من أوصلكم إلى سدة البرلمان، اعتبروني والدكم أو جدكم.. أنا مواطن انتخبتكم حتى تطالبوا بحقوقي.
في تغريدة له، ذكر جواد عدرا رئيس مركز الدولية للمعلومات (أهلية)، أن 67 ألف لبناني أعمارهم أكثر من 64 عامًا، «ليس لديهم الأساسيات بما فيها الغذاء». وذكر أن 165 ألفًا، لديهم حاجات الحياة الأساسية، أما 200 ألف ليس لديهم الأساسيات من ملبس ومسكن.
وكان البنك الدولي بالتعاون مع منظمات الأمم المتّحدة والاتحاد الأوروبي وصندوق النقد، أجرى دراسة كشف فيها عن عدد الفقراء في لبنان، إذ تبين أن ما يقرب من المليون مواطن يعيشون على أقل من 4 دولارات في اليوم من أصل 6.2 مليون نسمة.
وتمنّى الحاج عفارة أن تتحمل الدولة اللبنانية جزءًا بسيطًا من المسؤولية في ظل تردي الأوضاع الاجتماعية والمعيشية.
ويعود سبب تشرد المسنين في لبنان، إلى غلاء المعيشة كسبب رئيس، في ظل انعدام أسباب الحياة الكريمة، وأخرى مرتبطة بعدم توفر حاجة البلاد من دور المسنين، وضعف الدعم لها.
وقامت جمعية بنين (خيرية)، برعاية الحاج عفارة وإدخاله إلى المستشفى لإجراء الفحوصات الطبية اللازمة، على نفقتها.
وفي تصريح للأناضول، شددت مديرة العلاقات العامة في الجمعية، فيرنا جبور، على أنهم أصروا على متابعة حالة الحاج حتى النهاية. وأكدت أن في لبنان، حالات كثيرة مشابهة للحاج عفارة، في ظل الأوضاع الاجتماعية الصعبة للبلاد.
وقالت جبور: هناك أطفال لا يستطيعون الالتحاق بالمدارس الرسمية، وهناك من لا يستطيع الدخول إلى المستشفيات من أجل العلاج.
وخلال الأسابيع الماضية، شارك عدد من المواطنين باعتصامات ومسيرات، احتجاجًا على الوضع المعيشي والاقتصادي وغياب الخدمات، رافضين زيادة الضرائب على عاتقهم.
ويمر لبنان في أزمات اقتصادية ومالية حرجة، آخرها أزمة تذبذب وفرة النقد الأجنبي، دفعت إلى اعتصامات، وتهديد بوقف إنتاج الخبز وبيع الوقود لعدم توفر الطحين ومشتقات النفط.
وكانت نقابة مستوردي المحروقات، هددت بالإضراب، بسبب تكبدها خسائر تحويل مستحقاتها بالليرة اللبنانية إلى الدولار، لتسديد فواتير المحروقات التي تستوردها بالدولار وتبيعها بالعملة المحلية.