نوافذ: اختاروا عمان

سالم بن حمد الجهوري –
salim680@hotmail.com –

تطور البرلمانات في العالم يعتمد على همة الناخبين وحماسهم في إيجاد فارق في وجودهم بكل دورة ، وكذا القدرة على تشكيل مجموعة من أعضاء هذه المجالس التي تتعدد تسمياتها ومنها الشورى الذي يعد الأقرب لمجتمعاتنا العربية والإسلامية كإرث صنعه التاريخ الإسلامي على امتداد أكثر من 1400 سنة .
ولإننا مقبلون على موعد مهم ينتظره كل العمانيين في 27 الجاري وهو موعد انتخابات مجلس الشورى لدورته التاسعة التي اكتملت الاستعدادات لإنجاحه قبل شهور ، فإن الجميع في عمان من أقصاها إلى أقصاها ينتظر هذا الحدث الكبير، الذي يراهن عليه الجميع في إحداث تغيير في المجموعة التي ستمثل كل ولاية ، وذلك بارتفاع سقف الوعي لدى المواطن في اختيار الأفضل والأجدر لتحمل المسؤولية.
لأن القناعات لدى الجميع هي ،إذا كان العضو قادرا على إحداث ذلك الفارق فإنه سيستطيع أن يقنع بضرورة تلك الخدمات التي يطالب بها لولايته، ورفع مستوى المرافق وتفعيل دورها والتي تهم المواطن واحتياجاته المعيشية ، والقدرة على المشاركة بفاعلية وفهم واستيعاب لضرورات المستقبل الذي تحتاجه عمان ، وتحقيق أهداف الرؤية التي ينتظر تنفيذها بدءا من مطلع 2021 إلى 2040 والتي تم وضع مرئياتها خلال السنوات الخمس الماضية .
ولأن العضو المنتظر لشغل عضوية مجلس الشورى سيحدده صندوق الانتخابات ، يعتمد كل الاعتماد على قناعات الذاهب إلى ذلك الصندوق الذي بات لزاما عليه أن يدرك كناخب أن من يمثل ولايتهم لابد أن يكون وجها مشرفا قادرا على العطاء وعلى الإلمام وتوفر التراكم المعرفي لديه والمتابعة الدقيقة لأحوال المجتمع والإمكانية في تقديم الرؤى والمشاركة في إعداد الدراسات وإيجاد مقترحات الحلول ،واستيعاب الآخرين وصناعة فارق في وجودة خلال تلك الدورة .
أمام كل تلك المعطيات علينا أن ننحي العاطفة والقربى والصداقة والانتماء العشائري والقبلي جانبا ، من أجل أن نختار عمان ، فهي الأمانة الكبرى التي يجب أن تكون حاضرة أمامنا، وأن لا نساوم عليها أمام أي اعتبار آخر .
ولأن عمان تحتاج المزيد من الإبداع ، فإن مسؤوليتنا كناخبين تحتم علينا الاحتكام إلى الضمير والشفافية وتقدير الأمر والموازين في هذا الاختيار الذي يتكرر كل 4 سنوات ، وعلينا أن ندرك أن ما وصلنا إليه كان نتاج ذلك التدرج في عملية الشورى التي انطلقت في عام 1981 بالمجلس الاستشاري ، ثم تطورت التجربة إلى أن وصلنا لمرحلة الاختيار الحر للأعضاء ورئيس المجلس ،وهو ما تفتقد له بعض الدول إلى الآن ، وبذلك هيأت كل الأسباب لإنجاح هذه التجربة على مدى 40 سنة من عمر المجلس ، وتبقى أن نحسن نحن المواطنين الناخبين في ممارسة أمانة الاختيار ، وأن ندفع نحو دور أكبر لهذا المجلس في السنوات المقبلة ، الذي يجب أن يتطور لمواكبة واستيعاب المرحلة والرؤى التي يراد لها أن يكون عليها ، ليمثل واجهة هذا المجتمع ويسعى جاهدا لتحسين المستوى المعيشي للمواطن وتجويد الخدمات لتكريس الشفافية والعدل والمساواة بين الجميع .