مردم سالاري: الأحزاب السياسية والمسؤولية التاريخية

تحت هذا العنوان كتبت صحيفة (مردم سالاري) تحليلا جاء فيه:
مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية في إيران المقررة بعد عدّة أشهر كثر الحديث عن أهمية هذه الانتخابات في ظلّ الظروف الحسّاسة التي تعيشها إيران نتيجة الحظر المفروض عليها من جانب والذي أدى إلى صعوبات اقتصادية على أكثر من صعيد، بالإضافة إلى التوتر الحاصل بين طهران وواشنطن بشكل خاص والغرب بشكل عام على خلفية الأزمة النووية وبرنامج إيران الباليستي الصاروخي وقضايا أخرى ترتبط بعموم الأوضاع في المنطقة.
وقالت الصحيفة: إن الانتخابات البرلمانية القادمة تحظى بأهمية سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية في إيران نتيجة التنافس الكبير الذي ستشهده هذه الانتخابات بين التيّارات السياسية المختلفة لاسيّما الإصلاحي والمحافظ، حيث يمثل هذان التيّاران أقطابا بارزة في ظلّ الاحتدام القائم بشأن كيفية إدارة شؤون إيران خصوصا فيما يرتبط بالجانب الاقتصادي، وطبيعة الدبلوماسية التي تنظم شؤون إيران الخارجية مع الدول الأخرى.
ولفتت الصحيفة إلى أن نسبة المشاركة الشعبية في الانتخابات البرلمانية في إيران تعتبر على الدوام مقياسا لمدى نجاح العملية السياسية في البلاد، مشيرة إلى أن كافّة التيّارات السياسية المؤثرة في إيران تحرص دوما على إقناع قطّاعات واسعة من الشعب بجدوى خططها وبرامجها لدفع عجلة التقدم إلى الأمام في كافّة نواحي الحياة وبشكل خاص ما يرتبط بالطبقات الاجتماعية متوسطة الدخل أو ذات الدخل المحدود، وكذلك شريحة الشباب التي تطمح للحصول على فرص عمل مناسبة، بالإضافة إلى الطموحات المتعلقة بالجانب الاقتصادي وتحديدا ما يرتبط بأسعار البضائع والسلع وقيمة العملة الوطنية «التومان» وتأثيرها على مجمل الأوضاع في السوق.
ونوّهت الصحيفة إلى أن تركيبة البرلمان الإيراني القادم تعتمد بشكل كبير على ما ستفرزه الانتخابات المقبلة، حيث يسعى كل طرف سياسي لكسب أكبر عدد من أصوات الناخبين، معتبرة هذا التنافس بمثابة المقياس الذي سيفرز طبيعة الحياة السياسية في إيران طيلة السنوات الثلاثة القادمة من عمر البرلمان خصوصا إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار تأثير ذلك على الانتخابات الرئاسية القادمة، حيث يسعى كل جناح سياسي إلى أن يكون الرئيس القادم من أوساطه لما لذلك من تأثير كبير على طبيعة التفاهم والتنسيق والتعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية على كافّة المستويات وفي شتى المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية وما يرتبط بالسياسة الخارجية للبلد الذي تحيط به أوضاع إقليمية ودولية معقدة ومتشابكة منذ سنين طويلة. وأكدت الصحيفة على أهمية أن تكون الشعارات التي سترفع خلال الحملات الانتخابية للمرشحين لنيل عضوية البرلمان القادم على مستوى عالٍ من المهنية والصدق مع الناخبين، وأن تلبي طموحات الشعب وتطلعاته في كافّة الميادين وفي مقدمتها رفع المستوى المعيشي وزيادة القدرة الشرائية وخفض أسعار البضائع والسلع لاسيّما التي ترتبط بشكل مباشر بالحياة اليومية للمواطنين، وتوفير فرص عمل مناسبة للعاطلين ورفع قيمة العملة الوطنية التي تؤثر بدورها على أجور النقل والسكن وباقي المجالات الحياتية بشكل مباشر أو غير مباشر. وشددت الصحيفة كذلك على ضرورة منح فرص كافية ومتكافئة للتيّارات السياسية الصغيرة والحديثة التأسيس في الانتخابات البرلمانية القادمة، معربة عن ثقتها بوجود طاقات كبيرة في أوساط هذه التيّارات من الناحيتين العلمية والعملية وبقدرة هذه الطاقات على لعب دور إيجابي وبنّاء في رفد المجتمع بما يحتاجه من مستلزمات التطور والتقدم في شتى الميادين.
وأكدت الصحفية في ختام مقالها على أهمية استيعاب الدروس والعبر التي أفرزتها الدورات الانتخابية السابقة وأثر ذلك على تطوير الهيكلية السياسية والإدارية والتنفيذية في عموم البلد، مشددة في الوقت ذاته على ضرورة الأخذ بعين الاعتبار المتغيرات التي حصلت في الداخل والخارج نتيجة التطورات العالمية والإقليمية وما أفرزته من حقائق على كافّة المستويات وفي مختلف الظروف.